


عدد المقالات 64
الحمد لله الذي قرن البر بتوحيده، وجعله فرضاً على عبيده، والصلاة والسلام على من بعثه الله لبناء صرح الأخلاق وتشييده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من عمل على نشر الدين وتوطيده. وبعد: فنظراً لما عرفه هذا الزمان من تقدم في عدة مجالات، وأصبح اهتمام الناس بالماديات طاغياً على ما سواها، تغيّرت بعض المفاهيم الأخلاقية لدى كثيرين عبر عقود من الزمن، حتى لم يعد للمفاهيم الأصلية وجود في فكر الجيل الجديد، ومن تلكم المفاهيم التي طالها التغير مفهوم البر بالوالدين الذي أولاه الشرع من الاهتمام حتى صار البر بالوالدين مقروناً بتوحيد الله تعالى، وهذا وارد في أكثر من آية، منها قوله تبارك وتعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 23-24]. وفي ظل تزاحم الأشغال اليوم، مع وفرة النعم وكثرتها، والعيش الرغيد في رفاهية ووفرة مال، صار البر بالوالدين لدى كثيرين مقترناً بالمادة فقط، وبراً عاطفياً، لا شك أن النفقة على الوالدين أمر مطلوب وواجب شرعاً، وهو وجه واحد من أوجه البر والصلة؛ لأن كلمة البر أوسع دلالة مثل كلمة الإحسان في الآية. قد ورد تفسير بعض صور الإحسان بالوالدين في الآية المذكورة، وكلها ركزت على السلوك الخُلُقي المعنوي، لأنه أهم وأكبر أثراً في نفوسهم، فما منفعة المال مع سوء معاملتهما وجرح مشاعرهما؟ إن المشكلة القائمة في ممارسة هذا الأمر الرباني؛ -بر الوالدين- اليوم أننا لا نجعله ضمن أولوياتنا اليومية، بل يتعلل الكثيرون بزحمة الواجبات، والواقع أن الانشغال عنهم أحياناً بالأصحاب والفسحة، مع أنهم سبب وجودنا في الدنيا بعد فضل الله، ولهم الأثر البالغ في حياتنا الدنيوية والأخروية، حيث إن السعادة وسعة الرزق والتوفيق ودخول الجنة ونحو ذلك مما يتطلع إلى نيله كل مسلم من أعظم أسباب كل ذلك وطريقه بر الوالدين عملياً. والفرق بين البر العملي والبر العاطفي: أن البر العملي نمط حياة وممارسة مستمرة؛ بمجالسة الوالدين، والسؤال عن حالهما، والاستماع الجاد لحديثهم، وخدمتهم، مع خفض الجناح لهم بالتواضع، ولين القول باختيار أليق الألفاظ والعبارات، لاسيما عند اختلاف وجهات النظر معهما ونحو ذلك مما يدخل في مصطلح الاحسان. وأما البر العاطفي فزيارتهم عند الاحتياج لهما، أو الفزعة لهم عند احتياجهم، مع غياب ما سبق ذكره في البر العملي، وهذا بسبب غياب الوعي وتغير مفهوم البر، فالهدايا لا تغني عن جلسة معهما ولو لحظة، والمال لا يكفي عن التحدث إليهما والسؤال عنهما ولو مهاتفة، مع أن المهاتفة لا تغني عن الحضور الحقيقي إليهما، ومتى ما قاس المسلم بر الوالدين بالأمور المادية أخطأ الطريق، فإذا وفقه الله إلى هذا الباب فلا يضعف لكونه أكثر إخوانه براً بهما، فإن ذلك اصطفاء وتوفيق وتفضل من الله محض. ولكي نخرج من البر العاطفي إلى البر العملي بعد فهم المراد بالبر علينا جعل الجلوس معهما وحسن الاستماع إليهما ضمن أولوياتنا؛ حيث نجعل لهما وقتاً منتظماً ثابتاً، مع المشاركة لهما في بعض شؤونهما، والدعاء لهما، وتعليم الجيل الصاعد البر العملي بالممارسة مع التوجيه، وتجديد المفاهيم. ونختم بهذا الحديث النبوي الشريف عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : ( رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه، قيل من يا رسول الله قال: من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة ) رواه مسلم.
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «مَا أَنْزَلَ...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...
الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالثبات، وأرشدهم إلى عوامله في الآيات، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسالات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فلنتضرع إلى ذي الجلال والإكرام في هذه...
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن العلم بأسباب المرض وعلاماته ومظاهره نصف العلاج أو أكثر، ونظراً لانتشار هذا المرض الذي يسمى قسوة القلب بسبب قلة الوعي...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد: فقد مر معنا أن قسوة القلب ناتجة عن كسب الإنسان وعمله، وهي عقوبة ربانية معجلة في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون،...
الحمد لله الذي أحيا قلوب أوليائه بذكره، وأعانهم على طاعته وامتثال أمره، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي قدر الله حق قدره، وعلى آله وصحبه والتابعين ما لهجت ألسنة بشكره. وبعد: فإن القلب كثير التقلب،...
الحمد لله على جزيل عطائه، ووفرة آلائه، والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه، وعلى آله وصحبه والتباعين لهم بإحسان ما عبد الله عابد واستعد للقائه. وبعد: فإن مما يُلْحظ في المجتمعات الإسلامية بل وكل مكان...
الحمد لله الذي قسَّم الآداب والأرزاق، وبعث نبيه محمداً بمكارم الأخلاق، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما ظهرت الآيات في الأنفس والآفاق. وبعد: فإن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في قيمه...
الحمد لله الذي منح الإنسان عقلاً وكلّفه، وميزه به عن مخلوقاته وشرفه، والصلاة والسلام على من خصه بخاتم النبوة وأتحفه، وعلى آله وصحبه الذين وعوا ما أبان عنه لسانه فعرّفه، وعلى التابعين لهم بإحسان ما...