alsharq

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني

عدد المقالات 75

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (3)

03 مارس 2026 , 11:29م

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن العلم بأسباب المرض وعلاماته ومظاهره نصف العلاج أو أكثر، ونظراً لانتشار هذا المرض الذي يسمى قسوة القلب بسبب قلة الوعي في المجتمع وانعدامه لدى كثيرين يتساءل البعض ما العلاج الناجع لمن أصيب بهذا الداء العضال؟ إن القاعدة في العلاجات لا سيما علاج القلب أن الداء يعالج بنقيضه، ومتى وفّق العبد وهداه الله إلى معرفة سبب مرضه سهل عليه علاجه، ولكل داء سبيل يدخل منه إلى العقل، أو الجسم، أو الروح، ومنافذ الداء هي نفسها منافذ الدواء؛ فالذي قسا قلبه بكثرة الكلام بغير ذكر الله علاجه في نقيض ذلك، وهو كثرة ذكر الله، وتلاوة القرآن وتدبره فهو نوع من أنواع الذكر وأفضله، ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 23]. وذكر ابن رجب في رسالته ذم قسوة القلب حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم وحكم بإرساله، فيه: ((إِنَّ هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد. قيل: فما جلاؤها يا رسول الله؟ قال: تلاوةُ كتاب الله وكثرة ذكره))، وللشاطبي رحمه الله في باب التكبير من الشاطبية: رِوَى الْقَلْبِ ذِكْرُ اللهِ فَاسْتَسْقِ مُقْبِلَا.. وَلَا تَعْدُ رَوْضَ الذَّاكِرِينَ فَتُمحِلَا وَآثِرْ عَنِ الآثَارِ مَثْرَاةَ عَذْبِهِ.. وَمَا مِثْلُهُ لِلْعَبدِ حِصْناً وَمَوْئِلَا وَلَا عَمَلٌ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِهِ.. غَدَاةَ الْجَزَا مِنْ ذِكْرِهِ مُتَقَبَّلَا ومَنْ شَغَلَ الْقُرْآنُ عَنْهُ لِسَانَهُ.. يَنَلْ خَيْرَ أَجْرِ الذَّاكِرِينَ مُكَمَّلَا وكثرة ذكر الله مع إدامة تلاوة القرآن أعظم علاج لقسوة القلب، وأنفعها وأسرعها تأثيراً لمن كان حاضر القلب غير غافل في ذكره وتلاوته، حتى قال ابن القيم رحمه الله: «إن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله»، وقال رجل للحسن البصري: «أشكو إليك قسوة قلبي، قال: أذبه بالذكر». ولما كانت الغفلة سبباً للقسوة كان الذكر علاجاً لها، لأن الذكر لا ينبغي أن يخلو من ذكرى، فالذكر اشغال الفكر واللسان والقلب بالمذكور جل ثناؤه. ومن أدوية قسوة القلب: الاستغفار والتوبة؛ إذ هما المخرج من براثين المعاصي والذنوب التي يصدأ قلب مرتكبها بها، قال ابن القيم رحمه الله: «صدأ القلب في أمرين: الغفلة والذنب، وجلاؤه بشيئين: الذكر والاستغفار». وتذكر الموت والدار الآخرة، من أنفعها أيضا، اشتكت امرأة إلى أمنا عائشة رضي الله عنها قسوة القلب فقالت لها: «أكثري ذكر الموت يرق قلبك»، وقال سعيد ابن جبير: «لو فارق ذكر الموت قلوبنا ساعة لفسدت قلوبنا». وكذا مجالسة أهل الله من العلماء الربانيين، وأهل القرآن الصالحين، وقراءة تراجمهم وسيَرهم، مع النظر في أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام لاسيما تلك التي في الرقائق، وقلة الأكل والنوم والكلام، «فقسوة القلب من أربعة أشياء: إذا جاوزت قدر الحاجة الأكل والنوم والكلام والمخالطة» ومن وصايا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «‌أطلب ‌قَلْبك فِي ثَلَاثَة مَوَاطِن عِنْد سَماع الْقُرْآن وَفِي مجَالِس الذّكر وَفِي أَوْقَات الْخلْوَة فَإِن لم تَجدهُ فِي هَذِه المواطن فسل الله أَن يمن عَلَيْك بقلب فَإِنَّهُ لَا قلب لَك». واعلم أن القلب إذا مرض بالشهوات لم تنجع فيه المواعظ ومتى تعلق بالشهوات حجب عن الله بقدر تعلقه بها. ومن جوامع حديث ودعاء النبي ﷺ تعوذه من هذه الأربع: اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك من قلْبٍ لا يخشعُ، ومن دعاءٍ لا يُسْمَعُ، ومن نفْسٍ لا تشبعُ، ومن علمٍ لا ينفعُ.

«التوعية الأسرية في القرآن من خلال وصايا الحكيم لقمان»

​الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. ​وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...

الأسرة وأثرها في وعي الأفراد

الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...

القيم الأخلاقية في ظل العمل عن بعد

الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...

الماجَريات بين الانغماس والانفصال

الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...

الحرية شعار بين الزيف والحقيقة

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...

بادر قبل أن يغادر

الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...

الابتلاء بين المحبة والعقاب

الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «‌مَا ‌أَنْزَلَ...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (4)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (3)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. ​وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (2)

الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (1)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...