alsharq

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني

عدد المقالات 68

رأي العرب 09 مارس 2026
الأمن الغذائي.. لا يقل أهمية
رأي العرب 10 مارس 2026
دوامة التصعيد التدريجي
د. زينب المحمود 08 مارس 2026
ما بين الحمد والشكر
نجاة علي 08 مارس 2026
أواخر رمضان

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (3)

03 مارس 2026 , 11:29م

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن العلم بأسباب المرض وعلاماته ومظاهره نصف العلاج أو أكثر، ونظراً لانتشار هذا المرض الذي يسمى قسوة القلب بسبب قلة الوعي في المجتمع وانعدامه لدى كثيرين يتساءل البعض ما العلاج الناجع لمن أصيب بهذا الداء العضال؟ إن القاعدة في العلاجات لا سيما علاج القلب أن الداء يعالج بنقيضه، ومتى وفّق العبد وهداه الله إلى معرفة سبب مرضه سهل عليه علاجه، ولكل داء سبيل يدخل منه إلى العقل، أو الجسم، أو الروح، ومنافذ الداء هي نفسها منافذ الدواء؛ فالذي قسا قلبه بكثرة الكلام بغير ذكر الله علاجه في نقيض ذلك، وهو كثرة ذكر الله، وتلاوة القرآن وتدبره فهو نوع من أنواع الذكر وأفضله، ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 23]. وذكر ابن رجب في رسالته ذم قسوة القلب حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم وحكم بإرساله، فيه: ((إِنَّ هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد. قيل: فما جلاؤها يا رسول الله؟ قال: تلاوةُ كتاب الله وكثرة ذكره))، وللشاطبي رحمه الله في باب التكبير من الشاطبية: رِوَى الْقَلْبِ ذِكْرُ اللهِ فَاسْتَسْقِ مُقْبِلَا.. وَلَا تَعْدُ رَوْضَ الذَّاكِرِينَ فَتُمحِلَا وَآثِرْ عَنِ الآثَارِ مَثْرَاةَ عَذْبِهِ.. وَمَا مِثْلُهُ لِلْعَبدِ حِصْناً وَمَوْئِلَا وَلَا عَمَلٌ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِهِ.. غَدَاةَ الْجَزَا مِنْ ذِكْرِهِ مُتَقَبَّلَا ومَنْ شَغَلَ الْقُرْآنُ عَنْهُ لِسَانَهُ.. يَنَلْ خَيْرَ أَجْرِ الذَّاكِرِينَ مُكَمَّلَا وكثرة ذكر الله مع إدامة تلاوة القرآن أعظم علاج لقسوة القلب، وأنفعها وأسرعها تأثيراً لمن كان حاضر القلب غير غافل في ذكره وتلاوته، حتى قال ابن القيم رحمه الله: «إن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله»، وقال رجل للحسن البصري: «أشكو إليك قسوة قلبي، قال: أذبه بالذكر». ولما كانت الغفلة سبباً للقسوة كان الذكر علاجاً لها، لأن الذكر لا ينبغي أن يخلو من ذكرى، فالذكر اشغال الفكر واللسان والقلب بالمذكور جل ثناؤه. ومن أدوية قسوة القلب: الاستغفار والتوبة؛ إذ هما المخرج من براثين المعاصي والذنوب التي يصدأ قلب مرتكبها بها، قال ابن القيم رحمه الله: «صدأ القلب في أمرين: الغفلة والذنب، وجلاؤه بشيئين: الذكر والاستغفار». وتذكر الموت والدار الآخرة، من أنفعها أيضا، اشتكت امرأة إلى أمنا عائشة رضي الله عنها قسوة القلب فقالت لها: «أكثري ذكر الموت يرق قلبك»، وقال سعيد ابن جبير: «لو فارق ذكر الموت قلوبنا ساعة لفسدت قلوبنا». وكذا مجالسة أهل الله من العلماء الربانيين، وأهل القرآن الصالحين، وقراءة تراجمهم وسيَرهم، مع النظر في أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام لاسيما تلك التي في الرقائق، وقلة الأكل والنوم والكلام، «فقسوة القلب من أربعة أشياء: إذا جاوزت قدر الحاجة الأكل والنوم والكلام والمخالطة» ومن وصايا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «‌أطلب ‌قَلْبك فِي ثَلَاثَة مَوَاطِن عِنْد سَماع الْقُرْآن وَفِي مجَالِس الذّكر وَفِي أَوْقَات الْخلْوَة فَإِن لم تَجدهُ فِي هَذِه المواطن فسل الله أَن يمن عَلَيْك بقلب فَإِنَّهُ لَا قلب لَك». واعلم أن القلب إذا مرض بالشهوات لم تنجع فيه المواعظ ومتى تعلق بالشهوات حجب عن الله بقدر تعلقه بها. ومن جوامع حديث ودعاء النبي ﷺ تعوذه من هذه الأربع: اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك من قلْبٍ لا يخشعُ، ومن دعاءٍ لا يُسْمَعُ، ومن نفْسٍ لا تشبعُ، ومن علمٍ لا ينفعُ.

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «‌مَا ‌أَنْزَلَ...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (4)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (3)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. ​وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (2)

الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (1)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...

عوامل الثبات في زمن الفتن والأزمات

الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالثبات، وأرشدهم إلى عوامله في الآيات، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسالات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماوات. ​وبعد: فلنتضرع إلى ذي الجلال والإكرام في هذه...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (2)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.. ​وبعد: فقد مر معنا أن قسوة القلب ناتجة عن كسب الإنسان وعمله، وهي عقوبة ربانية معجلة في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون،...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (1)

الحمد لله الذي أحيا قلوب أوليائه بذكره، وأعانهم على طاعته وامتثال أمره، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي قدر الله حق قدره، وعلى آله وصحبه والتابعين ما لهجت ألسنة بشكره. وبعد: فإن القلب كثير التقلب،...

الوالدان بين البر العاطفي والبر العملي

الحمد لله الذي قرن البر بتوحيده، وجعله فرضاً على عبيده، والصلاة والسلام على من بعثه الله لبناء صرح الأخلاق وتشييده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من عمل على نشر الدين وتوطيده. وبعد: فنظراً...

فعل الخير بين الثقافة الراسخة والممارسة الموسمية

الحمد لله على جزيل عطائه، ووفرة آلائه، والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه، وعلى آله وصحبه والتباعين لهم بإحسان ما عبد الله عابد واستعد للقائه. وبعد: فإن مما يُلْحظ في المجتمعات الإسلامية بل وكل مكان...

القيم الأخلاقية في ظل التحولات الرقمية

الحمد لله الذي قسَّم الآداب والأرزاق، وبعث نبيه محمداً بمكارم الأخلاق، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما ظهرت الآيات في الأنفس والآفاق. وبعد: فإن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في قيمه...

من الوعي إلى النهضة

الحمد لله الذي منح الإنسان عقلاً وكلّفه، وميزه به عن مخلوقاته وشرفه، والصلاة والسلام على من خصه بخاتم النبوة وأتحفه، وعلى آله وصحبه الذين وعوا ما أبان عنه لسانه فعرّفه، وعلى التابعين لهم بإحسان ما...