alsharq

بثينة الجناحي

عدد المقالات 191

في عيون المشاهد القديم

18 أكتوبر 2018 , 03:41ص

كنت أشاهدك منذ طفولتي، تعرفت عليك وتعرفت على قطر من خلالك، شاهدت الهيئة والطباع، واستمعت إلى اللغة والكلمات، رأيت ما حولك من تفاصيل المكان والزمان. كل ذلك انعكس على روح قطر بأنها الفرد الذي يمثلها والذي يعكس حياتها، هكذا تعلمت أن أرى قطر، هكذا أحببت أن أراها، عبر الفن والبساطة والرسائل السلسة. رأيت قطر عبر مشاهدك، وأدوارك المتنوعة.. تعرفنا عليك في كل شخصياتك، عند مرحك وخفة دمك، ومن خلال أدوارك الشريرة والصارمة وسيادتك ورفعتك. تعرفت على شخصية الشاب الطائش، تفكيره وكيف يتعامل مع مجتمع بنمطه المنغلق والمحدود من خلال مسلسل «عفواً سيدي الوالد». ولم تضع حدوداً لأدوارك، بل تجاوزت شبابك كي تكن صاحب حكمة وعظة من خلال «مغامرات سعدون». شاهدناك بانبهار على خشبة المسرح ننتظر أن يُرفع الستار كي نتابع مهاراتك الكروية مترقبين الحركات النارية التي كنا ننتظرها منك تقليداً لـ «كابتن ماجد»! وكعادتنا في ختام كل مسرحية نتأثر بالأغاني التوعوية، منتظرين الخروج من قاعة المسرح لشراء الكاسيت الذي ينتظرنا عند البوابة. أنا المشاهد القديم الذي لا يتذكر من مشاهدك إلا الظرائف والأسلوب والحس الفني الذي كنت أنتظره بين الحين والآخر. أنا الذي يرى أبعد من التمثيل.. التفاصيل، والعفوية واللغة؛ وأحياناً تبحث العين عن الوطن في عيون الآخرين. المسلسلات القطرية كانت أحد تلك المداخل وأقوى المؤثرات التي تؤكد الحس الوجداني والروح المنغرسة. استطعنا أن نلبس نظارة للاطلاع على قطر من منافذ عدة تقربنا من تفاصيلها، قصصها، جمالها وأطباعها. فما يفقد التلفزيون القطري اليوم الروح المحلية، والمواطنة العفوية والهوية المتنوعة. لقد كنت في ذلك الجيل الذي كشف عن التنوع بعفوية، ودخل بين الممرات بطيبة. رحيلك خسارة، ولكن بقاءك مستمر. يكفيني القول بأن الفن القطري كان له طابع محلي وعفوي مميز.. قطر كانت أنتم، وأنتم كنتم قطر. الفنان القدير عبدالعزيز جاسم، هذا المقال واجب ومحبة للوطن بعيونك التي انعكست على أعيننا أيضاً.. رحمك الله وأدخلك فسيح جناته.

قطع الوصل أم ربطه من جديد!

لست متأكدة ما إن كانت هذه نهاية ورقية لجريدة محلية؛ حيث يعي معها الكاتب لنهاية عموده الصحافي، أم أنها بداية جديدة بنقلة نوعية وارتقاء تكنولوجي يخلفه توديع للورق؛ إذ نحن في واقع ما بين المرحلتين:...

حارس الثقافة الجديدة!

تصوّر لو أن المشاعر ما زالت مسطّرة بين أوراق كتب، أو ورق بردي أو حتى على قطع جلد دار عليه الدهر، تخيّل لو كان الغناء طرباً ذهنياً، وكانت الحكايات قصصاً على ورق، حين تتيح لك...

قحط ثقافي بمرض انتقالي!

أن يمر العالم بقحط ثقافي، فهذا ليس بأمر عادي، فتبعاته كثيرة، ولكن لنعتبره في البداية أمراً وارداً في ظل الأزمات التي لم تكن في الحسبان، ولا تقف الأزمات عند السياسة، بل لاحظنا وبمرارة كيف للأمراض...

شهر فضيل.. باستثناء الجمع في معجم المعاني!

عرس، احتفال، تجمع أو عزاء، مجمع، حديقة، مقهى وممشى، هل نحن قادرون على استيعاب صدمة لم تخطر على البال؟! مصطلحات اقشعررت منها شخصياً، قد تكون الفكرة واضحة بأن الأولوية ليست في التجمعات البشرية على قدر...

رسالة من طاقم طبي: نوماً هنيئاً!

كما هو الحال الراهن، تظل مسألة انتشار فيروس «كوفيد 19» مستمرة، ولا يأس مع الحياة كما يقولون، حتى ولو زادت أعداد المصابين وتدرجت أعداد المتعافين، إذ إن الآلية مستمرة ما بين محكين، عند مواجهة الإصابة...

معادلة هوية.. عكسية!

من أبرز ما يتم التركيز عليه في الوقت الراهن هو مفهوم الهوية الوطنية، وأدرك أنني بالتزامن قد أبتعد عن احتفالات يوم وطني، وقد تكون المسألة صحية في واقع الأمر عند تكرار أهمية المفهوم وغرسه بعيداً...

ما نتج عن فيروس!

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر من انتشار فيروس «كورونا» بوتيرة سريعة، كما هو حاصل مع الأعداد المتزايدة لحاملي الفيروس في الشرق الأوسط. لم تصل الحالة إلى إنذار وبائي -لا قدّر الله-...

موت مثقف!

غير مستبعد أن يُتهم المثقف بأمراض شتى، أو كما أطلق عليها الباحث عبدالسلام زاقود "أوهام المثقفين"؛ حيث تؤدي إلى موته السريع. وتُعتبر الأوهام سبباً في تدنّي إمكانياته المخلصة وولائه الإصلاحي تجاه مجتمعه، فالمثقف ما إن...

منصة خطاب

ما يحدث في المجتمعات اليوم هو في الحقيقة إخلال في الحركات الكلاسيكية، أو لنقل في المنظور القديم الذي كان يقدّم نمطاً معيناً في تسيير أمور الحياة، وهذا ليس خطأ، إنما يُعدّ أمراً طبيعياً وسليماً، عندما...

أجوبة غير ثابتة

وتستمر الاحتفالات والتوقيتات التي تتزامن مع احتفالات اليوم الوطني، ولا يسعنا في الحقيقة الحديث عن مواضيع بعيدة جداً عن مسألة نستذكرها بشكل أكبر خلال موسم الاحتفالات، ترتبط بالانتماء وتعزز من المفهوم الذي طالما كان محط...

بحثاً عن النخبة الثقافية

«إن كل الناس مثقفون، لكن ليس لهم كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقفين في المجتمع». نظرية سردها الفيلسوف السياسي أنتونيو غرامشي، حول مفهوم النخبة. ومن هنا سأحلل المقولة وأقول إن جميع الناس مثقفون بالتأكيد، فالثقافة لا...

قصة مؤلمة!

في البداية، دعوني أعتذر منكم على غصة انتابتني من بعد قصة واقعية مؤلمة، تأثرت بها وأدخلتني في عوالم كثيرة وتساؤلات عميقة. فحتى من الأمثلة التي ستُذكر في هذا المقال لم تُستدرج في الرواية؛ إنما هي...