alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

تونس والمسح الضوئي!

18 سبتمبر 2016 , 04:05ص

أخيرا.. اجتمع التونسيون على شيء واحد لأول مرة منذ زهاء ست سنوات، هو أن حرية التعبير هي المكسب الوحيد للبلاد منذ 14 يناير 2011، ذلك أن مجرد إعلان الرئيس السابق المنصف المرزوقي أن حديثا له تم منعه على قناة «التاسعة» الخاصة بضغوط من رئاسة الجمهورية ومن رئاسة الحكومة حتى غلى الدم في عروق الإعلاميين وحتى أولئك الذين وثقهم المرزوقي في كتابه الأسود، وانبروا في حملة تنديد بهذا الفعل الموحش في حق رئيس سابق، حقق نجاحا منقطع النظير في استعداء الصحافيين! ذلك الإجماع لم يدم سوى ساعات قليلة، لأن الرئاستين نفتا وتحدتا بذكر أسماء الضاغطين، ولأن صاحب قناة «التاسعة» خذل الجميع وتراجع عن أقواله الموثقة -بيانا مكتوبا وتدخلات راديوفونية- واعترف أمام هيئة الإعلام السمعي البصري بأن أحدا لم يسلط عليه ضغطا، وأنه سيبث الحلقة المسجلة مع الرئيس السابق على شاشته -وقد بثها مساء الجمعة- وسط خيبة أمل من الجميع (منددين بالمنع المزعوم ومحرومين من بطولة زبدية)، لكن الأهم من هؤلاء وأولئك هم من يسمونهم في تونس «الشعب الكريم» أي عامة الناس الذين لم يعرفوا إلى اليوم مَن يصدقون ومَن يكذبون.. من يشتكي صدقا، ومن يستعير شعار «معاي موش حتعرف تغمض عينيك»؟! فصاحب القناة ذاتها كان قبل سنة من الآن هاربا في سويسرا بزعم أنه مهدد بالقتل؛ لأنه يملك أدلة لا تقبل الدحض عن هوية مرتكبي الاغتيالات السياسية في تونس، فكان شريطا «هيتشكوكيا» تابعه التونسيون على مدى شهر قبل أن يعود إلى تونس راضيا مرضيا، ليقدم للقاضي ملفا صحيا يثبت ارتباكه الذهني وحالته النفسية الصعبة، فتفهمه القاضي، ونسي الناس «شطحته» ليعود ماسكا بدفة قناة تلفزيونية تصنع رأي عام يراد له أن يكون سويا، بلا شك! من الواضح الآن أن كل ما عاشه التونسيون -عامة وخاصة- هذا الأسبوع كان «شطحة إعلانية» جديدة ربح منها المنصف المرزوقي عودة مؤقتة إلى «ثوب الضحية»، وكسبت منها القناة بضعة استقالات من المشاهدين قبل العاملين فيها، فيما فهمت منها السلطة القائمة أن المتحفزين للدفاع عن حرية التعبير أكثر بكثير من العاملين على ترسيخ هذه الحرية بالعقل وبالعدل وبالقانون! هناك في تونس أيضا من يعتقد جازما أن نصف مشاكلها السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية متأتية من حرية التعبير، وتحديدا من حرية الإعلام التي تجاوز منسوبها ما كان يحلم به الفيلسوف البريطاني «جون ستيوارت ميل» (John Stuart Mill (1806-1873 الذي كانت أسمى المبادئ عنده هي «حرية الفرد والتنوع والعدالة وصولا إلى السعادة البشرية»، ومع ذلك فإن تونس لم تحصل إلا على المرتبة 98 في التصنيف العالمي للسعادة لسنة 2016 -بحسب التقرير الذي أعده برنامج التنمية المستدامة بالأمم المتحدة، عبر 157 دولة- ولا يخرج معنى ذلك عن أحد أمرين: إما أن العيب في تقرير الأمم المتحدة، أو في التونسيين الذين كثيرا ما يشتكون من افتقار المستشفيات لأجهزة المسح الضوئي «السكانير»، لكنهم يسرعون للتفكير في تهشيمها عندما تكشف أمراضهم!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...