


عدد المقالات 211
نسمع كثيراً عن ثورات في مختلف مناحي الحياة غيرت حياة الناس؛ ولكننا نتحدث اليوم عن ثورة مختلفة تماماً. الثورة الصناعية الرابعة تقودنا إلى الوقوف على شفا ثورة تكنولوجية جديدة بدأت فعلياً وجذريًا في تغيير الطريقة التي نعيش ونعمل ونتواصل مع بعضنا البعض. التحول في مداه ونطاقه وتعقيده بخلاف أي شيء عرفته البشرية من قبل. لا نعرف حتى الآن كيف سيتكشف ذلك، ولكن هناك شيئا واحدا واضحا: يجب أن تكون الاستجابة للثورة التكنولوجية متكاملة وشاملة، تشمل جميع المعنيين في النظام العالمي، من القطاعين العام والخاص والقطاع الثالث وصولاً إلى الأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني والمنظمات الدولية.
ما هي بالضبط الثورة الصناعية الرابعة - ولماذا يجب أن تهتم بها؟
الثورة التكنولوجية هي وسيلة لوصف عدم وضوح الحدود بين العوالم الفيزيائية والرقمية والبيولوجية. إنها مزيج من التقدم في الذكاء الاصطناعي (AI) والشات جي بي تي (Chat GPT) والروبوتات وإنترنت الأشياء (IoT) والطباعة ثلاثية الأبعاد والهندسة الوراثية والحوسبة الكمومية وغيرها من التقنيات. إنها القوة الجماعية التي تقف وراء العديد من المنتجات والخدمات التي أصبحت لا غنى عنها بسرعة للحياة العصرية. فكر في أنظمة GPS التي ترشدك إلى أسرع طريق إلى الوجهة التي تريد، والمساعد الصوتي أو الشخصي الذي يتم تنشيطه صوتياً مثل (Apple Siri )، وتوصيات Netflix المخصصة، وقدرة Facebook على التعرف على وجهك ووضع علامة باسمك في صورة أحد الأصدقاء.
نتيجة لهذه العاصفة المثالية من التقنيات، تمهد الثورة التكنولوجية الطريق لتغييرات جذرية في الطريقة التي نعيش بها وتغيير وجه كل قطاع الأعمال تقريبًا بشكل جذري. والمهم واللافت أن كل شيء يحدث بوتيرة غير مسبوقة ومرعبة أحياناً، مما دعا الولايات المتحدة وأوروبا إلى المسارعة إلى العمل معاً لصياغة قوانين وأنظمة. ودعونا ننقل هنا ما قاله خلال الأسبوع المنصرم «سام آلتمان» الرئيس التنفيذي لشركة أوبن أيه آي، التي طورت بوت تشات جي بي تي، إن جولته في عواصم الدول جعلته «متفائلاً للغاية» بشأن آفاق التنسيق العالمي للذكاء الاصطناعي.
وقال التمان في محاضرة في العاصمة اليابانية طوكيو: «جئت إلى الرحلة متشككاً في إمكانية تحقيق تعاون عالمي على المدى القصير لتقليل المخاطر الوجودية، لكنني الآن أنهي الرحلة وأنا أشعر بتفاؤل شديد أننا نستطيع إنجازه». ومن المقرر أن يزور ألتمان سنغافورة وإندونيسيا وأستراليا قبل أن يعود إلى الولايات المتحدة
من أين جاءت التسمية الثورة التكنولوجية بالثورة الصناعية الرابعة؟
الثورة الصناعية الرابعة؛ هي التسمية التي أطلقها المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، في عام 2016م، على الحلقة الأخيرة من ”سلسلة الثورات الصناعية» التي هي قيد الانطلاق حاليا وكما أحدثت الثورات الثلاث السابقة التي بدأت في أواخر القرن الثامن عشر، تغييرات كبيرة على حياتنا، تمثلت بتطور الحياة الزراعية البدائية التي استمرت نحو عشرة آلاف سنة، إلى حياة تعتمد التكنولوجيا على المستويين الفردي والمجتمعي. يقول كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى، في مستهل جدول أعمال المؤتمر لسنة 2016م: ”إن حجم التحول ونطاقه وتعقيداته، سيكون مختلفا.عما شهدته البشرية من قبل». في حين أن الثورة الصناعية الرابعة (تسمى أحيانًا 4IR أو Industry 4.0) من المقرر أن تغير المجتمع بشكل لم يسبق له مثيل، فإنها تستند إلى الأسس التي وضعتها الثورات الصناعية الثلاث الأولى. أدى ظهور المحرك البخاري في القرن الثامن عشر إلى ثورة صناعية أولى، مما سمح بميكنة الإنتاج لأول مرة، ودفع التغيير الاجتماعي مع تزايد تحضر الناس.
في الثورة الصناعية الثانية، أدت الكهرباء والتطورات العلمية الأخرى إلى الإنتاج الضخم. شهدت الثورة الصناعية الثالثة، التي بدأت في 1950s، ظهور أجهزة الكمبيوتر والتكنولوجيا الرقمية. أدى ذلك إلى زيادة أتمتة التصنيع وتطوير الصناعات بما في ذلك البنوك والطاقة والاتصالات.
وصف كلاوس شواب (Klaus Schwab)، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي ومؤلف كتاب بعنوان «الثورة الصناعية الرابعة» التقدم اليوم بأنه ثورة جديدة. في مقال لعام 2016، كتب شواب أنه «مثل الثورات التي سبقتها، فإن الثورة الصناعية الرابعة لديها القدرة على رفع مستويات الدخل العالمية وتحسين نوعية الحياة للسكان في جميع أنحاء العالم».
وتابع: «في المستقبل، سيؤدي الابتكار التكنولوجي أيضًا إلى معجزة في جانب العرض، مع مكاسب طويلة الأجل في الكفاءة والإنتاجية. ستنخفض تكاليف النقل والاتصالات، وستصبح سلاسل الإمداد والتموين العالمية أكثر فعالية، وستقل تكلفة التجارة، وكل ذلك سيفتح أسواقًا جديدة ويدفع بالنمو الاقتصادي».
ليست هذه كلها أخبار جيدة. كما أشار شواب إلى أن الثورة يمكن أن تؤدي إلى مزيد من عدم المساواة، «لا سيما في قدرتها على تعطيل أسواق العمل». علاوة على ذلك، قد يصبح سوق العمل معزولًا بشكل متزايد في عمالة منخفضة المهارات ومنخفضة الأجر مقابل عمالة عالية المهارة وعالية الأجر، والتي يمكن أن تصاعد التوتر الاجتماعي.
وفقًا لشواب «إن التغييرات عميقة لدرجة أنه، من منظور تاريخ البشرية، لم يكن هناك وقت من الوعد أو الخطر المحتمل».
في المقال القادم نتحدث بإسهاب حول الثورات الصناعية وتاريخها.
@hussainhalsayed
في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...
تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...
على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...