


عدد المقالات 611
مثير أن يعترف الداعية عدنان إبراهيم أنه كان «مغفلاً سياسياً» و«ساذجاً»، لكن هذا الاعتراف يستدعي أسئلة أخرى لا بد من التوقف عندها. السؤال البسيط الذي سيطرحه أي مستمع لهذا الاعتراف هو: هل خرج عدنان إبراهيم الآن من حالة الغفلة السياسية إلى حالة الوعي السياسي، وهل صار بوسعه أن يقدم للأمة خلاصات سياسية محسومة توجّه بوصلتها نحو المسار الصحيح؟ نكرر دائماً أن من لا يعرف الدنيا لن ينجح في تنزيل أحكام الدين عليها، والحد المقبول من فهم السياسة هو جزء مهم من وعي الداعية أو العالم، لا سيما حين لا يتردد في الخوض في شؤونها. قبل السياسة، وهي الجانب الأبرز من هذه الوقفة مع عدنان إبراهيم، لا بد من التذكير بطبيعة شخصيته المزاجية المتقلبة، والتي دفعته إلى تقلبات كثيرة؛ ليس من الناحية السياسية وحسب، بل من الناحية الفكرية والفقهية والتاريخية، وإن بدا أن البعد السياسي هو الأبرز بكل تأكيد. ليست هناك مشكلة في تغيير العالم والداعية لمواقف معينة، تبين له أنها لم تكن صائبة أو كانت خاطئة، فهذا دأب العلماء الصادقين، لكن التقلبات السريعة لا تشير إلا لخلل في نهج التفكير، بل خلل في البوصلة أيضاً، كما تشير إلى تقلبات عنوانها اتباع الهوى، أكثر من اتباع الرؤية القائمة على إعادة تقدير دقيق للمواقف. آخر تصريحات عدنان إبراهيم لا تشير في واقع الحال إلى مراجعات سياسية، مردها جهل سابق ، بقدر ما تشير إلى تراجعات لها ما وراءها، وهنا تنهض المشكلة الأبرز، حين يتعرض الداعية أو المثقف لـ «سيف المعز أو ذهبه»، فيسير في خط مختلف، يضعه في صدام مع الوعي الجمعي لجماهير الأمة. في آخر لقاءاته اعترف بأنه بعد إحدى خطبه التي سجل فيها انقلاباً في طريقة تعاطيه مع نبض الأمة، غاب نصف الحضور، ومن يعرف طبيعة المساجد في الغرب، يدرك أن جزءاً معتبراً من روادها يوم الجمعة يرتادونها، لأنها الأقرب إليهم، وليس لطبيعة الشخصية التي تخطب فيها، أي أنهم يأتون لتأدية الفريضة ليس إلا. ما بين تأييد إيران، ومن ثم الانقلاب نحو تأييد نقيضها (الفكري والسياسي)؛ رحلة ليست طويلة في مسيرة عدنان إبراهيم. وما بين تأييد الثورات العربية، ومن ثم الانقلاب عليها، رحلة ليس طويلة أيضاً. وما بين تأييد «الإسلام السياسي» وصولاً إلى الانقلاب عليه، بل تخوينه أحياناً، رحلة ليست طويلة كذلك. مثل هذه الانقلابات لا يمكن أن تعكس تغيراً طبيعياً بأي حال، بل تعكس تراجعاً له أسباب، يعرفها الصغار قبل الكبار، والأسوأ أنها من النوع البائس الذي لا يليق بالدعاة، ولا أهل العلم. حين يمر المراقب على الحالة الإسلامية، سيجد الكثير الكثير من الرموز الدينية التي سقطت في هاوية السياسة، لكن كثيراً من هؤلاء كانوا تحت ضغط كبير من واقعهم السياسي والأمني، من دون أن يكون ذلك تبريراً لهم، لأن ما يمكن أن يكون مفهوماً هو أن لا ينحاز الإنسان للباطل، إذا لم يتمكن من قول الحق. اليوم لا يرى عدنان إبراهيم، تبعاً لما يعرفه الجميع، أن الحالة الدينية برمتها مستهدفة، وليس لوناً من ألوانها وحسب، وبالطبع، لأنها عند البعض تمثل الحاضنة الشعبية للإسلام السياسي كما يسمونه، وهو اليوم سيُستخدم كما استُخدم «الجامية»، قبل أن تبدأ رحلة الانقلاب عليهم. وقد يرى البعض أن الخط الصوفي الأشعري الذي يمثله، إن جاز التعبير، يحظى برعاية واسعة هذه الأيام، وهو ما أغراه بالانقلاب الجديد بروحية الانتقام ممن «زندقوه»، لكن واقع الحال أن الخط الصوفي الذي سيحظى بالرعاية هو ذلك الذي يحوّل الدين إلى حفنة من الطقوس التي لا حظ لها في تغيير الواقع ولا الديمومة، لأن تديناً لا يعبر عن ضمير الأمة لن يستمر، وهو ما لا ينسجم مع ما كان يبشر به الرجل، ومنحه بعض الحضور في الأوساط الدينية، بخاصة الوسط الشبابي. الخلاصة.. أن هذا الرجل خسر نفسه سريعاً، وكان بوسعه أن يتخذ لنفسه مساراً مستقلاً بمعنى الكلمة، وأن يساهم مساهمة مهمة في ترشيد الصحوة الإسلامية، مع الانحياز لقضايا الأمة .
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...