alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

صلاة الشيخ الجفري الخاشعة في المسجد الأقصى!!

18 أبريل 2012 , 12:00ص

بشرنا الشيخ حبيب الجفري في حوار تلفزيوني بأنه صلى صلاة خاشعة في المسجد الأقصى، لكنه لم يخبرنا ما الذي ستفعله صلاته تلك للمسجد المحاصر بالمستوطنات والمهدد بجحافل المتطرفين اليهود. وكان لافتا حديثه عن الأسف بسبب عدم وجود مصلين في المسجد، لكنه تجاهل على ما يبدو ما جرى للمنطقة المحيطة بالمسجد من عمليات تهويد وتهجير للسكان الفلسطينيين، فضلا عن حقيقة أن الوصول إلى المسجد دونه خرط القتاد بالنسبة لأهالي الضفة الغربية، لاسيَّما الشباب منهم، خلافا لأمثاله من زوار الخارج المرحب بهم إسرائيليا تبعا لما تعنيه زيارتهم من كسر للحاجز النفسي وتشريع للاحتلال. أعاد علينا الجفري بالطبع خلاصة الفتوى التي صاغها وزير أوقاف السلطة (محمود الهباش) حول أن الدعوة النبوية لزيارة القدس كانت إبان وجودها تحت حكم الرومان، فضلا عن زيارة البيت الحرام وهو تحت ولاية المشركين. لقد قلنا مرارا إننا إزاء قضية سياسية وليست فقهية تقليدية. والقضية السياسية كما يعرف أهل العلم إنما تعالج ضمن نظرية درء المفاسد وجلب المصالح. وفي تقدير الرافضين أن مفاسد فتح الباب أمام زيارة المسلمين للقدس هي الأكبر. هل إن تشريع المحتل بالحصول على تأشيرته لدخول المدينة أمر يسير، بما ينطوي عليه من تطبيع وتحويل لمسار علاقة العرب والمسلمين من علاقة بمقدسات ينبغي تحريرها إلى علاقة سياحية؟! أما البعد المالي المتعلق بدعم المقدسيين فيبدو واهيا هنا، ليس فقط لأن دعمهم يمكن أن يتم بغير الطرق السياحية عبر الدعم المباشر، بل أيضا لأن عوائد السياحة إنما تصب في جيب المحتل، لاسيَّما أن المجموعات السياحية لا تتوقف في القدس إلا لساعات ثم تذهب نحو الساحل الفلسطيني والمدن الأخرى المحتلة عام 48 وفنادقها ومنتجعاتها السياحية!! الأسوأ بالطبع هو الحديث عن حماية المدينة التي لا تبدو مقنعة بحال، لأن المحتل يمنع الشبان الفلسطينيين من الوصول للمسجد أيام الجمع، أو في المناسبات التي يتعرض فيها لهجمات المتطرفين اليهود. وليس ثمة عاقل يعتقد أن زيارة القدس والأقصى ستحول دون تهويدها. وإذا صحَّ ذلك، فمن سيمنع المحتلين من منعها. ونتذكر مثلا كيف أصبحت الزيارات بالغة الصعوبة إبان انتفاضة الأقصى بعد مشاركة شابين بريطانيين من أصول باكستانية في تنفيذ عملية عسكرية ضد الاحتلال، كما رأينا منع المتضامنين الأجانب من الدخول قبل أيام، بل إن الشيخ نفسه قد منع من دخول الخليل لزيارة الحرم الإبراهيمي. لا ننسى في المقابل ما يمكن أن ينطوي عليه فتح الباب على مصراعيه للزيارة من منح المحتل فرص تجنيد العملاء وإحداث الاختراقات في المجتمعات العربية والإسلامية، وهو الذي يعرف عنه التمرس في هذا المضمار. ونتذكر هنا أن نظام كامب ديفيد نفسه قد تحفظ عمليا على فتح ذلك الباب خوفا من البعد المشار إليه. مع ذلك لا بأس من مناقشة الأمر في البعد الآخر الذي تحدث عنه الجفري ومن قبله الهباش. ومن ثم السؤال: أين التشابه بين واقع الدول في العهد القديم وبين واقعها الراهن؟ هل كان زائر القدس في عهد الرومان (هذا قبل فتحها) بحاجة إلى تأشيرة منهم، أم أن سيولة البشر بين الحدود كانت عادية للجميع؟! ثم إن القدس لم تكن في حينه من ديار المسلمين ثم احتُلت وسيطرت عليها دولة أخرى. أما المقارنة مع زيارة المسجد الحرام، فلا مقارنة أيضا، لأن الأخير لم يكن قد تحرر ثم احتله المشركون، وإنما كان تحت ولايتهم، وكان المسلمون يعودون إلى ديارهم التي أخرجوا منها، وهنا نذكِّر بأن الشيخ القرضاوي قد استثنى الفلسطينيين من فتوى الزيارة للقدس وخصَّ بها العرب والمسلمين (نكرر استثنى الفلسطينيين لمن سيرددون أسئلة دأبوا عليها عند التطرق لهذا الأمر). نشير هنا مرة أخرى إلى أن رفض الزيارة ليس موقف العلماء وفي مقدمتهم الشيخ القرضاوي فحسب، بل هو رأي البابا شنودة أيضا الذي أكدته من جديد الكنيسة القبطية بعد وفاته، وبالطبع في سياق من رفض التطبيع، كما أنه رأي مشايخ الداخل الفلسطيني، وفي مقدمتهم رابطة علماء فلسطين، والشيخ عكرمة صبري الذي ندد بزيارة الجفري ومعه جهات فلسطينية كثيرة باستثناء جماعة السلطة (وحركة فتح مع الأسف الشديد)، وكذلك رأي الشيخ رائد صلاح وإخوانه في الحركة الإسلامية عام 48، والذين لا يمكن لأحد المزايدة عليهم في حب الأقصى والحرص على حمايته، ومعه القدس وسائر المقدسات. وبعد ذلك كله هو رأي الأحزاب والنقابات المناهضة للتطبيع بشتى ألوانها في العالم العربي. بقي القول إن من يرتمون في حضن العدو ويحصلون على بطاقات الـ «في آي بي» من مؤسسته الأمنية، هم وحدهم الذين لا يجدون غضاضة في التشجيع على التطبيع عبر الدعوة لزيارة العرب والمسلمين. ولو كانوا مخلصين للقدس وأقصاها لسمعنا دعواتهم لإطلاق انتفاضة عارمة ضد تهويدها تلتحم بها جماهير الأمة من الخارج ليكون التحرير وليس السياحة والتطبيع والاختراق.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...