


عدد المقالات 604
في ١١ فبراير ٢٠١١ كانت معنويات المصريين في السماء، فقد كتبوا السطر الأخير، كما ظنوا يومها، في حكاية حكم الفراعنة، الذين يخرجون من «القصر إلى القبر» فقد ثاروا على مبارك آخر الفراعنة، كما اعتقدوا، ونجحوا هذه المرة في إزاحته، وكانت الآمال عريضة في مستقبل زاهر لمصر في ظل شعارات الثورة السلمية البسيطة، في «العيش والحرية والعدالة الاجتماعية» وفي غمار تلك الفرحة العارمة التي اجتاحت المصريين، لم يتفطنوا إلى حقيقة غابت في خضم تلك المشاعر أن الفرعون الذي ثاروا عليه، هي: من يختار خليفته في الحكم، قاطعا الطريق أمام ملايين المصريين ليقرروا مستقبل أيامهم، فقد أجبر الرجل على التنحي عن الحكم، وكان هذا أمرا طبيعيا، بعد أن رأى الملايين تطالب بسقوطه في كل ميادين مصر ١٨ يوما كاملا، أما غير الطبيعي، فهو تنازله عن الحكم للمجلس العسكري، وهم قادة الجيش في تلك الفترة، وفات على الجميع أن مبارك نفسه هو صاحب الفضل عليهم، هو من أبقى وزير الدفاع رئيس المجلس العسكري في منصبة أكثر من عشرين عاما، وهو من اختار بقية القادة، واستمر الأمر على هذا المنوال، حتى عندما جاء وقت الحساب عن فساد استشرى لثلاثين عاما، وجرائم قتل متظاهرين، تم محاكمته بنفس القوانين التي سبق أن وضعها هو، وأقرتها شلته الحاكمة، كان الأمر بمثابة قطع رأس الأفعى، دون إدراك لقدراته على الإيذاء ولو إلى حين. لقد نجحت الثورة في إنهاء فكرة «التوريث العائلي» في دولة ذات نظام جمهوري، من الأب إلى ابنه جمال، وكانت كل المؤشرات تؤكد أنة الرئيس القادم، ولكن غياب الرؤية وعدم وضوح الأهداف، والصراع بين التيارات السياسية المشاركة في الثورة، أوقع الجميع في إطار أخطر وهو القبول بـ»التوريث الوظيفي»، واستطاعت المجلس بذكاء اللعب على تلك المتناقضات، وساهم ذلك في الإبقاء على نفس معادلة الحكم في مصر؛ حيث تتولى المؤسسة العسكرية مسئولية الدفع بحكام مصر من بين صفوفها، ومن قادتها حتى الفترة المحدودة والتي لم تتجاوز عاما لحكم رئيس مدني، تم الاستفادة منها في المعادلة الصفرية التي تحكم العلاقة بين السلطة وجماعة الإخوان المسلمين حتى قبل ثورة يوليو 1952، واعتبرت الاستثناء الذي يؤكد القاعدة ولا ينفيها، وتم إفشال التجربة، بل اعتبرها الحبل الذي تقوم به الجماعة لخنق نفسها، وتم استخدام أركان الدولة العميقة، وقطاعات منها تسعى للحفاظ على مصالحها، ومعها مراكز القوى التقليدية التي لم ينتهِ دورها، والجهاز الإداري للدولة وهو غير ثوري بطبيعته، في استرجاع الأوضاع إلى ما كانت علية قبل فبراير ٢٠١١، وعادت ريمة إلى عادتها القديمة. وكان من الطبيعي أن يصبح المشهد الحالي لا يختلف كثيراً عن ٢٠١٠ وما قبلها، وزاد دور المؤسسة العسكرية بشكل واضح، وتشعبت أدوارها الاقتصادية والسياسية، وتحولت الأحزاب السياسية إلى كرتونية، زاد عددها كثيراً عن أيام مبارك، ولكن قل تأثيرها، ونتائج الانتخابات البرلمانية خير شاهد على ذلك، وانحسر العمل السياسي بعد تغييب كل النماذج، البعض دخل «بيت طاعة الحكم» والبعض الآخر كفر بالعملية السياسية بعد أن تم استخدامه لغرض وأهداف معينة تتوافق مع طبيعة المرحلة، وتم التخلي عنة بعدها. وزاد دور الأجهزة الأمنية، والتي لم تعد قاصرة على أمن الدولة أو الأمن الوطني، بل تعددت تلك الأجهزة وأصبح تأثيرها في الحياة السياسية أمرا يبدو طبيعيا، وهي التي أشرفت على الانتخابات البرلمانية، ضاقت مساحة الحريات العامة في مصر، بصورة واضحة انتهت فكرة التعايش السياسي، وساد منطق من يختلف معي فهو عدوي، هو من الإخوان المسلمين، وأصبح قطاع من المصريين يتمنون علنا عودة مبارك، ومعه رموز مرحلته، بخبراتهم وقدراتهم المكتسبة نتيجة الاستمرار طويلا في السلطة، وأصبح شعار المرحلة بلغة العسكريين «كما كنت».
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...