

عدد المقالات 241
كل يوم يمر يترسخ إيمان العالم بدور قطر المحوري في حل القضايا والنزاعات الدولية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حيث بذلت جهودًا مضنية في الوصول للاتفاق بجانب الوسطاء الآخرين، فقد راهنت على الوساطة لتحقيق الهدنة ونجحت في رهانها، حيث أثمرت المفاوضات إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، لتثبت قطر للعالم أنها وسيط ذو خبرة وشفافية ونزاهة، حيث أعلنت يوم الأربعاء الماضي الاتفاق على صفقة وقف الحرب وتبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل، كما أعلنت أمس أنه سيتم بدء تنفيذ الاتفاق اليوم الأحد الساعة الثامنة والنصف صباحًا. قطر بذلت جهودًا كبيرة وتحملت الضغوط وردت عمليًّا على الانتقادات بنجاح إتمام الصفقة ووقف معاناة الشعب الفلسطيني، وبداية الإعمار، داعية إلى الدعم الدولي لغزة ووضع الآليات لدعم الأسر المنكوبة وتقديم المساعدات بكافة أشكالها. لكن العالم يقف متخوفًا من مراوغة إسرائيل في تنفيذ الاتفاق في جميع مراحله، فالاحتلال فشل في تحقيق أهدافه العدوانية ولم يفلح إلا في ارتكاب جرائم حرب يندى لها جبين الإنسانية. الوسطاء خاصة قطر قاموا بجهود جبارة من أجل إتمام الاتفاق على وقف إطلاق النار، خاصة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ظل يماطل ويرتكب جرائم غير مسبوقة في غزة، وكان لمدة 15 شهرا قتل فيها آلاف الأبرياء العقبة الرئيسة بسبب هوسه بالأجندة اليمينية المتطرفة، وأوهام كسر إرادة المقاومة واحتلال غزة. والعامل الأساسي وراء الموافقة على الاتفاق هو صمود أهل غزة ومقاومتها، وانحسار خيارات نتنياهو العسكرية، ليذعن لحقيقة أنه لن يكسب صراع الإرادات مع الشعب الفلسطيني، مهما كان حجم قوة الاحتلال الغاشمة. حرب غزة هي الأكثر عدوانية ووحشية في التاريخ، لكن أهلها أبطال كالجبال لم يتزحزحوا عن الأرض في مواجهة أعتى الأسلحة وأحدثها، رغم أن الاحتلال ألقى على غزة قنابل يساوي عددها تقريبا 3 قنابل نووية، بل تحولت غزة إلى مصيدة للجيش الإسرائيلي وآلته الحربية وكبار ضباطه، لتتحطم أوهام نتنياهو وآماله في النصر. هناك أسباب دفعت نتنياهو إلى تغيير موقفه بجانب ما سبق منها استنفاد إسرائيل كل الخيارات العسكرية الممكنة دون تحقيق الأهداف، واستنزاف الجيش الإسرائيلي دون جدوى وكذلك الخسائر الفادحة التي تكبدها، مع استمرار المعارضة الداخلية الواسعة والانقسام المجتمعي، ونشوب صراع بين الجيش والحريديم، وتحول الرأي العام الدولي ضد إسرائيل بشكل مؤثر، كما تشكلت جبهة عالمية كبيرة لمساندة فلسطين، وباتت إسرائيل في قفص الاتهام أمام العدالة الدولية، وأصبح الجنود والضباط الإسرائيليون ملاحقين في أي مكان، وهناك هجرة عكسية لليهود بفعل سقوط نظرية الأمان. كما بات نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت ملاحقين بتهمة ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية، والخسائر الاقتصادية غير المسبوقة التي بلغت أكثر من 34 مليار دولار، وتمزق الصورة الواهية التي حاولت إسرائيل ترسيخها كدولة غربية ديمقراطية ليبرالية أمام العالم. كل يوم يمر تنجلي الحقائق عن الوحشية الهمجية الإسرائيلية، ولا أدل على ذلك ما قاله الرئيس الأمريكي بايدن إنه أخبر نتنياهو بأن الولايات المتحدة ستدعم إسرائيل، لكن لا يمكن قصف المجتمعات عشوائيا، فكان رد نتنياهو عليه: «فعلنا في غزة ما فعلتموه أنتم في برلين. لقد قصفتم برلين عشوائيًّا وألقيتم سلاحًا نوويًّا». «لقد قتلتم آلاف الأبرياء». في اعتراف صريح بجرائم الحرب وضد الإنسانية والإبادة الجماعية، ويوضح مدى دعم أمريكا للاحتلال الإسرائيلي وصمتها على جرائمه والاستمرار في دعمه رغم الاعتراف بها دون خجل، وهو ما فيه إدانة صريحة لأمريكا وإسرائيل. قطر نثرت الفرح ورسمت البسمة على شفاه أهل غزة ومناصري الحق حول العالم. وهي دائمًا على الموعد في مناصرة قضايا أمتها والوقوف بجانب المظلومين وأصحاب الحقوق. حفظ الله قطر وقيادتها وشعبها. @najat.bint.ali
تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...
في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...
يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...
يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...
لم تعد الأخلاق مسألة اختيارية داخل الأسرة، بل أصبحت الأساس الحقيقي الذي يُقاس به تماسكها واستقرارها، إذ إن العلاقة بين أفرادها لا تقوم على الروابط الدموية فقط، بل على منظومة متكاملة من القيم التي تتجلى...
في لحظةٍ يثقلها القلق، وتضيق فيها خرائط العالم بأصوات الصراع، تلوح في الأفق هدنةٌ محتملة بين أطرافٍ أنهكتها التوترات: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران. ليست مجرد هدنة عسكرية عابرة، بل نافذة أمل يترقبها العالم، لعلها تعيد...
في ظل عالمٍ يشهد تغيرات متسارعة على المستويين السياسي والأمني، وما يصاحب ذلك من انعكاسات نفسية واجتماعية على مختلف شرائح المجتمع، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الوطنية في توفير بيئة مستقرة وآمنة للطلبة....
في أوقات تتلبد فيها السماء بأخبار الحروب، وتثقل القلوب بمشاعر القلق والخوف، تأتي العودة إلى الدوام بعد إجازة عيد الفطر المبارك مختلفة عما اعتدناه. فلم تعد مجرد انتقال من الراحة إلى العمل، بل أصبحت مواجهة...
الأعياد ليست مجرد مناسبة للفرح، بل هي رسالة إنسانية تؤكد أهمية التكاتف والتراحم. ففي هذه الأيام، تزداد المبادرات الخيرية، وتُمد يد العون للمحتاجين، مما يعزز الشعور بالأمان المجتمعي، ويُبعد القلق والخوف من النفوس. كما يلعب...
تُعدّ المسؤولية المجتمعية في الإسلام قيمة أصيلة ترتبط بالإيمان والسلوك اليومي للمسلم، فهي ليست مجرد واجب اجتماعي أو قانوني، بل هي التزام ديني وأخلاقي يدعو الإنسان إلى الإحسان للآخرين والحرص على مصلحة المجتمع. وقد حرصت...
من أهم ما يميّز أواخر رمضان وجود ليلة القدر، وهي ليلة عظيمة، قال الله تعالى عنها: «ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر». لذلك يجتهد المسلمون في العشر الأواخر بالقيام والعبادة أملاً في نيل فضل هذه...
تلتئم الجروح الجسدية، لكن لا تلتئم الجروح النفسية والمجتمعية والتفكك وانهيار العلاقات والثقة بين الناس، فتتصاعد مشاعر التخوين والغدر، بل تُشعَل الحروب. والقضاء على ذلك لا يكون إلا بالاستثمار في كل ما من شأنه إعادة...