alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

الخلاف حول سوريا بين محافظي إيران وإصلاحييها

17 نوفمبر 2014 , 07:10ص
حين يتعلق الأمر بالملف العراقي، من الصعب على المراقب أن يلمس الكثير من الفرق بين مواقف المحافظين في إيران وبين الإصلاحيين، فالعراق يمثل خاصرة إيرانية، والمعركة فيه مهما شرّقت وغرّبت لن تغير في حقيقة الوضع الديمغرافي الذي يمنح الشيعة أغلبية نسبية إذا تذكرنا أن الأكراد يعيشون ما يشبه الاستقلال، وإن ظلوا إلى الآن ضمن إطار الدولة العراقية.
من يتابع تصريحات روحاني أو جواد ظريف فيما يتعلق بالسياق العراقي لا يراها تختلف كثيرا عن تصريحات المحافظين، لكن الموقف يبدو مختلفا في السياق السوري؛ إذ يتبدى الخلاف بشكل واضح. ونتذكر في هذا السياق تصريحات الرمز الأكبر للتيار الإصلاحي (رفسنجاني) التي أطلقها العام الماضي، وحمّلت بشار الأسد المسؤولية عما جرى في سوريا.
حين كنا نتحدث عن هذا البعد، كان البعض يرفض ذلك مصرا على أنه لا خلاف بين الفريقين حيال الملف السوري، لكن وليد المعلم، وزير خارجية النظام السوري، ما لبث أن كشف المستور في مقابلته قبل أيام مع صحيفة «الأخبار» اللبنانية التابعة لحزب الله.
حين سئل العلم عن العلاقة مع إيران قال: إن «أي مساس بهذا التحالف في إيران غير مقبول من قبل الإمام الخامنئي ونهجه. العراقيل الممكنة هي التي تأتي من جهة النهج الليبرالي. وفي كل مرة يحصل فيها ذلك، يحسمها الإمام ومجلس الشعب والحرس الثوري لصالح سوريا». وأضاف «زوّدتنا إيران، وتزوّدنا، باحتياجاتنا من السلاح، خصوصا من الذخائر المتوفرة من صناعة إيرانية، كذلك تدعمنا طهران سياسيا واقتصاديا وماليا». وردا على سؤال الصحيفة حول ما إذا كان يعتبر «المحافظين المتدينين هم أقرب الحلفاء لسوريا العلمانية؟»، رد المعلم «بالطبع، لأنهم يدركون المصالح الاستراتيجية الإيرانية، وهم متحررون من الميول نحو الغرب».
في الكلام الآنف الذكر تصريح لا لبس فيه بشأن الخلاف بين المحافظين والإصلاحيين فيما خصَّ الملف السوري، والأهم من ذلك أن الخلاف يسبب ضيقا للنظام السوري، وثمة خشية من أن يؤدي إلى تغيير الموقف.
هذا الكلام الصريح اضطر حسن أمير عبداللهيان، مساعد وزير الخارجية الإيراني الذي يبدو أقرب إلى المحافظين منه إلى الإصلاحيين (لا يُستبعد أن يكون مفروضا من المرشد على روحاني)، اضطره إلى إطلاق تصريح في ذات اليوم الذي نشرت فيه المقابلة يقول فيه: إنه لا خلاف بين القيادات العليا في إيران حيال «دعم سوريا في مواجهة الإرهاب».
وإذا جئنا نفتش عن أسباب الخلاف، فإن الأمر يتعلق ابتداءً وانتهاءً بعموم السياسة الإيرانية الخارجية، وحيث يرى الإصلاحيون أن المعارك الخارجية كانت ولا تزال مكلفة، هم الذين يدركون أن الناخب الإيراني إنما لجأ إليهم من أجل الاهتمام بالملف الداخلي (الاقتصادي على وجه التحديد)، ويتذكر الجميع كيف هتف الإصلاحيون في انتخابات 2009 في الشوارع: «لا غزة ولا لبنان، كلنا فداء إيران».
على أن الإصلاحيين يبدون أكثر إدراكا لعبثية المعركة السورية؛ إذ مهما وضعت إيران من ثقل فيها، فلن يحالفها النجاح على الأرجح، ولن تعود الأمور إلى ما كانت عليه، كما يدركون كم تستنزف تلك المعركة من مقدرات إيران، وحيث تدفع عمليا كلفتها كاملة، لأن أحدا لا يساعدها على هذا الصعيد (روسيا تبيع ولا تساعد بالمجان).
بقي القول: إن الخلاف المذكور لن يغير في السياسة الإيرانية حيال سوريا، لأن المرشد يحسمها كما قال المعلم، لكن تطور المشهد السياسي الداخلي، ونجاح مفاوضات النووي في تأمين صفقة مع الغرب، ربما سيمنح الإصلاحيين قوة أكبر تمكنهم من التدخل بشكل أكثر وضوحا في السياسة الخارجية، ولعل ذلك هو ما يدفع المحافظين، ليس إلى التشدد في مفاوضات النووي وحسب، بل أيضا إلى المضي في البرنامج الخارجي بروحية التمدد، لأن الخسارة ستعزز فرص الإصلاحيين داخليا، وبالطبع بعد تأكيدها لنظريتهم حول عبثية مشروع التمدد وأولوية الملف الداخلي.

• @yzaatreh
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...