alsharq

رضوان الأخرس

عدد المقالات 168

في غزة صراع أحلام وأساطير!

17 أغسطس 2015 , 06:29ص

أذكر جيداً تلك الأيام التي كان فيها أطفال مخيمنا يتهافتون لصنع مقلاع مع بداية انتفاضة الأقصى لمواجهة جنود الاحتلال ذلك أنهم أرادوا لحجارتهم التي ما كانوا يملكون غيرها أن تكون أجدى، وأذكر ملامحهم جيداً فهؤلاء الأطفال والفتية هم اليوم جنود في الألوية العسكرية للمقاومة وقادة فرقها العسكرية المتخصصة وغير المتخصصة. كانت المقاومة تعرف مهندساً واحداً في كل سنة أو عدة سنوات من تسعينيات القرن الماضي كان من أبرزهم يحيى عياش، غير أن المقاومة اليوم باتت تعرف مئات المهندسين على الأقل ووحدة هندسة متكاملة وهنا نتحدث عن مهندسي العمليات والأدوات العسكرية من حيث التصنيع والتخطيط والابتكار. في العام 2001 وبعد عام واحد من اشتعال انتفاضة الأقصى استجد على الساحة الفلسطينية حدث جديد حيث دخل صاروخ قسام 1 الخدمة ليكون أول صاروخ من تصنيع فلسطيني محلي بمدى يصل إلى 1 كيلومتر ورأس متفجر 1 كجم كان متواضعاً إلى حد كبير لكن الحلم كان أكبر لدى نضال فرحات الذي استشهد أثناء محاولته تصنيع طائرة شراعية، وأكمل رفاقه المشوار فأصبح الحلم الذي كان محط سخرية البعض حقيقة وباتت الصواريخ الفلسطينية التي أنتجتها كتائب القسام تصل إلى ما بعد «تل أبيب» بعمق تجاوز 160 كم ورأس متفجر فاق 100 كجم كما أعلنت الكتائب أنها أنتجت صاروخين جديدين دون أن تكشف المزيد من التفاصيل، اللافت هنا أن قسام 1 بالكاد كان يصل إلى أقرب مستوطنة «إسرائيلية» من غزة والآن بات قصف «تل أبيب» الذي كان أسطورة بحد ذاته ومفاجأة في حرب عام 2012 أصبح في العام 2014 أمراً عادياً. في خضم الانتفاضة ظهرت دبابة الميركافا 3 ودخلت المعركة مع هالة إعلامية عبرية لأسطرتها، وهي تلتهم أجساد الأطفال كما حدث في عام 2001 غرب خانيونس مع الرضيعة إيمان حجو وكما حدث مع آلاف غيرها. ظلت الميركافا تسوق للخارج على أنها إعجاز تقني وحربي قل نظيره، حتى فبراير من العام 2002 حين أعلنت لجان المقاومة الشعبية في قطاع غزة تفجير أول دبابة من هذا النوع وقتل طاقمها بواسطة عبوة بدائية الصنع لا تتجاوز سعتها 100 كجم من المتفجرات بينما وزن الدبابة يفوق 60 طنا ولا تتجاوز تكلفة تصنيع هذه العبوة 1000 دولار بينما يفوق ثمن الدبابة 4 ملايين دولار، وظلت تتلقى الضربات واحدة تلو الأخرى الأمر الذي أفقدها سمعتها وبالتالي جدواها وقيمتها على أرض المعركة وصولاً إلى حرب عام 2014 فلم يكن لها تأثير حقيقي مهم على الأرض ولم تحدث أي اختراق يذكر. طائرة الاستطلاع الصهيونية يوم أن دخلت الخدمة لدى الاحتلال ونفذت العديد من الاغتيالات كانت تعتبر إنجازاً فريداً، وما أفقد الناس حس المفاجأة بإعلان كتائب القسام السيطرة على طائرة سكاي لارك 1 مؤخراً هو أن الكتائب سبق أن صنعت طائرة استطلاع وأعلنت عنها. اليوم تفقد هذه الطائرة التي قتلت الآلاف في فلسطين وفي اليمن وأفغانستان...، على الأقل، قيمتها المعنوية، وهي بالمناسبة ثاني أنواع الطائرات التي قد تنتقل إلى الطائرات دون الجدوى الحقيقية في ميدان غزة بعد أن حدت المضادات الأرضية التي تمتلكها المقاومة من تحليق الطائرات المروحية كالأباتشي والهليكوبتر. لهذا الأمر أبعاد استراتيجية وعسكرية بالغة الأهمية فالطائرات الحربية النفاثة ستبقى طائرات غاشمة لا ترى بفعل سرعتها وتحليقها المرتفع وستعجز عن المناورة في حالة الاشتباك وضرب الأهداف بدقة في حال تم تحييد طائرة الاستطلاع بالكامل والأهم من ذلك هو أن الجنود على الأرض سيكونون كما العمي إذا ما تم تحييد هذه الطائرة، فبعض التقارير تقول إن «سكاي لارك» تعتبر الطائرة الأهم استراتيجياً ضمن أسطول «إسرائيل» الجوي وكان يتبجح أحد جنود الاحتلال في تقرير لقناة bbc قائلاً إن هذه التقنية من المستحيل أن تقع بيد المقاومة ذلك أن الطائرة تمتلك جهاز تدميرٍ ذاتي لتقنيتها في حال خروجها عن السيطرة. إخراج طائرة الاستطلاع من أجواء غزة يعني أيضاً حياة أقل تشويش للناس حيث تقوم هذه الطائرات في العادة بالتشويش على أجهزة الإرسال والاستقبال خصوصاً أجهزة التلفاز. أساطير مختلفة جعلت منها المقاومة تاريخاً لا أكثر وأحلاماً بالأمس غدت اليوم واقعاً، بعد سنوات هل سنرى تحطم خرافات وأساطير جديدة وتحقق لأحلام أخرى؟ ربما. ❍  @rdooan

«الضمّ» الإسرائيلي.. أبعاد وتداعيات

«الضمّ» حلقة من حلقات المشروع الصهيوني المتوسع في المنطقة، ويأتي ضمن سلسلة خطوات قام بها الصهاينة وحكومة الاحتلال الإسرائيلي خلال السنوات الماضية، وكانت النية نحو مخطط ما يسمى بـ «الضمّ» وما شابه مبيّتة وجاهزة قبل...

فلسطين.. أولويات ضائعة في مرحلة حرجة

تعيش فلسطين هذه الأيام تحت وطأة تهديد ابتلاع الاحتلال الإسرائيلي مناطق واسعة منها، ضمن ما يعرف بمخطط «الضم» الذي من المرجح -حسب أحاديث إعلامية إسرائيلية- أن يكون على أكثر من مرحلة، وأنه يستهدف هذه المرة...

في ذكرى النكسة.. هل ينسى العربي جرحه؟

ما أشبه اليوم بالبارحة! وما أسرع أن ينسى جزء من الناس جراحهم وتاريخهم! وينسى كثير من العرب أن الاحتلال الإسرائيلي قتل منهم في مثل هذه الأيام من عام 1967م، زهاء 20000 عربي، وجرح واعتقل آلافاً...

عباس.. «إلغاء اتفاقيات» أم هروب من استحقاقات؟

قد يقول البعض إنه ليس من الجيد الآن، وفي هذه الفترة تحديداً، أن ننصرف إلى النقد الداخلي بدلاً من الحديث عن ضرورة التوحّد في مواجهة مشاريع الاحتلال التوسعية الجديدة، أو ما اصطلح على تسميته «مشروع...

«الضمّ».. فصل من فصول النكبة

في حين يواجه العالم أزمة تفشي وباء «كورونا»، ويسعى إلى السيطرة عليه والتقليل من آثاره السلبية، يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى مزيد من التوسع على حساب حقوق الفلسطينيين وأراضيهم، ومن ذلك ضمّه أو سلبه قبل أسابيع...

النكبة والندبة!

النكبة شكلت الواقع الفلسطيني وجزءاً كبيراً من أفكار الفلسطينيين وتصوراتهم ونمط حياتهم، مثّلت نقطة تحوّل فارقة، أصبحت القضية جزءاً من حياة الفلسطينيين، وسمة عامة يعيشونها، يلاحقونها وتلاحقهم. وينبغي أن تظل «النكبة» حاضرة لأنها تعيد تلخيص...

أحاديث التطبيع من مضامين الصفقة!

عندما نتحدث عن مسلسلات درامية وُضعت لها ميزانيات بملايين الدولارات من أجل تمرير خطاب التطبيع والتهوين من قيمة القضية الفلسطينية، فبكل تأكيد يعني الأمر أننا لم نعد نتحدث عن مجرد خطوات فردية واجتهادات عابرة، الأمر...

هل يأكل «النظام العالمي» نفسه؟

ملامح تآكل «النظام العالمي» الحالي تتجلى كثيراً في هذه الفترة، ولطالما تغنى هذا النظام بعناوين التضامن الدولي، ورفع لافتات التكافل الإنساني، وما إلى ذلك من اللافتات التي كانت جزءاً من أدواته للبقاء، ومد نفوذه وعلاقاته،...

شذرات في وقت التيه والقلق

مع انتشار فيروس «كورونا» وسط الاضطرابات الكبيرة التي تحدث في العالم، يعيش الناس قلقاً كبيراً على مصائرهم ومستقبلهم؛ بعض القلق مُبرَّر وأكثره لا، فالقلق لا يبدّل المصائر ولا يقي من المخاطر، بل لربما يكون هو...

صفقة القرن وعبث الاتهامات!

قادت السلطة الفلسطينية -على لسان العديد من مسؤوليها والناطقين باسمها- حملة استمرت لأكثر من سنة، تمحورت حول ترويج رواية سياسية تقول إن صفقة القرن تستهدف بالأساس إقامة دولة فلسطينية في غزة على حساب الضفة الغربية،...

لا تيأس.. فلسطين باقية!

في ظل ما بين أيدينا من المعطيات قد نقول إن الصراع حسم، وإن الكفة تميل لصالح الاحتلال بانحراف صارخ، وإن عقارب الزمان تسير لصالحه، لا شك أن تلك المعطيات واضحة إذا أخذنا بالاعتبار أن الدولة...

الازدواجية العمياء وانتقاص العاملين!

إن من أسوأ ما يمكن أن يُبتلى به الإنسان هو انشغاله بالجدل وابتعاده عن العمل، وما هو أسوأ من ذلك أن ينشغل بالجدل في أمر العاملين وعملهم دون فعل شيء، ودون تقديم حلول ممكنة وتصورات...