alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

10 أعوام على غزة «المحررة».. نمط آخر من الاحتلال

17 أغسطس 2015 , 06:29ص

مضت عشرة أعوام على الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، قدم الحدث دعائياً على أنه عينة من الخطوات «النموذجية» لما تستطيعه إسرائيل في مسار إقامة «السلام»، وبعد شهر نال أرئيل شارون إشادات كثيرة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتباره «رجل سلام»، لكن النقاش والجدل داخل حكومة «ليكود» لم يشيرا إطلاقاً إلى السلام بل إلى التخلص من عبء أمني ومالي لا جدوى منه، وأظهر ما تكشف من خلفيات الانسحاب أن شارون أراد عملياً جعله إشارة أخيرة حاسمة لوقف «عملية السلام» وإنهاء الالتزام باتفاقات أوسلو، كان الدليل الأهم إلى ذلك أن إسرائيل لم تشأ أي تنسيق مع السلطة الفلسطينية، بل خططت ونفذت على نحو أحادي الجانب، تحقيقاً للأهداف التي حددتها للانسحاب على المديين المتوسط والطويل، وبرر شارون ذلك بعبارة «عدم وجود شريك في السلام على الجانب الفلسطيني» التي لا تزال تتكرر بعده. كل الذرائع التي أثارها الإسرائيليون لتفسير خطوتهم، سواء للداخل أو للخارج، ما لبثوا أن استخدموها في خدمة سياساتهم لما بعد الانسحاب وتبريراً لها، إذ أشاروا إلى صعوبة السيطرة أمنياً على القطاع، وإلى تصاعد نفوذ الفصائل الإسلامية فيه ولاسيما «حماس»، لكنهم تقصدوا جعل غزة كياناً مجاوراً لا يتمتع بأي صفة من منظور القانون الدولي، فهو لم يعد تحت الاحتلال بدليل جلائهم عنه، أي أنه محرر نظرياً لكنه ممنوع -حتى قبل الحصار- من استخدام أي من منافذه بحراً وجواً، أما المنافذ البرية فتخضع لرقابة سلطة الاحتلال لذا كان اللجوء إلى الأنفاق التي تكاثرت بسرعة بعد فرض الحصار بدءاً من منتصف 2006 والحاصل الآن أن الخلاف مع السلطة المصرية أدى إلى تدمير معظم الأنفاق وفتح متقطع لمعبر رفح، وغالباً ما صار الحصار والإغلاق من الجانبين، حتى صح القول إن غزة غدت سجناً كبيراً. فيما بعد لم تكن ممارسات سلطة الاحتلال تكذيباً لمقولة «خطوة السلام النموذجية» فحسب، بل كشفت هدفاً آخر للخطة وهو أن لا خطوات أخرى مماثلة في الضفة الغربية وإنما المزيد من المشاريع الحكومية لتوسيع رقعة الاستيطان، رغم الإجماع العالمي على أن هذا الاستيطان صار عقبة أمام أي سلام. وحتى الآن، بعد حكومات بنيامين نتنياهو المتطرفة وقبلها، يستمر السجال الإسرائيلي حول «الخطأ» الذي ارتكب بالانسحاب من غزة، فالجماعات الأيديولوجية التي تنشط في المستوطنات لم تغفر لـ «ليكود» تخليه عن «جزء من أرض إسرائيل» وإجلائه المستوطنين بالقوة، أكثر من ذلك قيل في تفسير المرض الذي أصيب به شارون وأقعده (أماته) نحو عشرة أعوام قبل إعلان وفاته رسمياً أنه من عوارض الاكتئاب بعد الانسحاب من غزة. كان مؤكداً أن إسرائيل ستستغل انسحابها إلى أقصى حد، ومنذ الأيام الأولى كان أكثر التوقعات ترجيحاً أنها إسرائيل ستعمل على الفصل التام بين الضفة والقطاع، وبالتالي فإن «التواصل الجغرافي» الذي كان يرد ذكره في المفاوضات أو على هامشها لم يعد على جدول الأعمال، بل يقال اليوم إنه لم يعد واقعياً، ما دعم ذلك هو ما حصل فلسطينياً، من بلبلة سياسية وأمنية غداة الانسحاب، إلى ارتباك غداة إعلان نتائج انتخابات 2006 التي فازت فيها حماس وحلفاؤها بأكثر من %60 من مقاعد المجلس التشريعي، إلى الإخفاق التاريخي في إدارة «ديمقراطية النظام الفلسطيني» وتحولها صراعاً على السلطة ثم انقساماً غير مسبوق على مدى سبعة وستين عاماً من المعاناة والنضال من أجل التحرر من الاحتلال، وبالتالي غياب أي «مشروع وطني» فلسطيني. تصرفت إسرائيل بعد ظهور نتائج الانتخابات وفقاً لخطة موضوعة ومدروسة، لضرب الجميع من السلطة الفلسطينية باعتبارها لم تعد تمثل غالبية الشعب، إلى حركتي «فتح» و «حماس»، فالأولى ملتزمة اتفاقات أوسلو التي صارت ميتة إسرائيلياً، والثانية ملتزمة مواصلة الكفاح المسلح الذي توصلت إسرائيل إلى تصنيفه إرهاباً بعد 11 سبتمبر 2001 واستندت إلى ذلك في حملتها الدولية ضد «حماس». على المستوى العربي أيضاً، وكما حصل في التخلي عن خيار الحرب والذهاب إلى مفاوضات سلام من دون خطة لمواكبتها بتشدد دبلوماسي، لم تكن هناك خطة للتعامل مع الواقع الذي فرضه الانسحاب الإسرائيلي من غزة، ولا مع الأمر الواقع الذي فرضته الانتخابات، لم تتوفر في الخبرات العربية تجربة يمكن الاستناد إليها لإدارة الوضع الجديد باغت الجميع، وحتى عندما تم اللجوء إلى الأسلوب التقليدي من خلال «اتفاق مكة» لم يحسن التطبيق لاحقاً، ما أدى إلى الانقسام الفعلي وبدء «انفراز» المواقف العربية بين سلطتي رام الله وغزة إلى أن شكل العدوان الإسرائيلي الأول أواخر 2008 بلورة نهائية لمعسكري «الاعتدال» و «الممانعة» العربيين بعدما كانا ارتسما على هامش حرب إسرائيل في لبنان صيف 2006، في تلك المرحلة بوشر اعتبار الصراع إسرائيلياً- إيرانياً رغم أنه يدور على أرض عربية. رغم كل التعاطف والتضامن الدوليين مع شعب غزة، والاشمئزاز من وحشية إسرائيل وجرائم الحرب التي ارتكبتها، لم تنجح حروب ثلاثة في تعديل وضع القطاع، ولا أفلحت قوافل عدة في كسر الحصار. بل إن تجربة غزة، التي يفترض أنها في إطار سلام ما لا يزال مفقوداً، كشفت العجز الفلسطيني والعربي والتواطؤ الأميركي والضعف الأوروبي والخداع الإسرائيلي، ولعل الأسوأ أنها كرست غلبة إسرائيل للقانون الدولي وابتزازها لأي تحقيقات في جرائمها، أما أخطر ما في تلك التجربة أنها أتاحت لإسرائيل إدارة الانقسام الحاصل، وهو خطيئة الخطايا التي ارتكبها القادة الفلسطينيون في حق شعبهم وقضيتهم.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...