alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

«العناد».. لماذا فشلت الوساطات؟ 2/2

17 أغسطس 2013 , 12:00ص

توقفنا في المقال السابق عند طبيعة الوسطاء ، الذين دخلوا على خط إيجاد حل للأزمة في مصر، والتباين بين مواقف كل منهم من الأحداث، وعدم وضوح الرؤية لدى بعضهم. ونحاول أن نكمل في هذا المقال طبيعة المواقف بين طرفي الأزمة، وهما في تلك الحالة التيار الإسلامي، وأنصار عودة الشرعية، وفي القلب منهم الإخوان المسلمون، وفي المواجهة منه الجيش المصري، دون أي اعتبار للقوى الليبرالية أو اليسار، أو الحركات الشبابية، فكل تلك الجماعات، لا وزن لها في الشارع المصري رغم كل ما يقال ويتم الترويج له. ويجب أن نشير إلى أن مصر تعيش على وقع «لعبة عض الأصابع» بين الجانبين الإخوان والجيش، بعد أن اكتشف الطرفان أن كلا منهما لم يحسب بشكل صحيح رد فعل الطرف الثاني تجاه تطور الأحداث، فالإخوان المسلمون والرئيس محمد مرسي لم يتوقعوا حتى آخر لحظة انحياز الجيش إلى الطرف الآخر من المعادلة السياسية، وقيامه بانقلاب، رغم أن كل الشواهد كانت تسير في ذلك الاتجاه، ومنذ فترة ليست قصيرة قبل أحداث 30 يونيو، ورغم توفر المعلومات من أجهزة سيادية في الدولة، خاصة من المخابرات العامة وهي تتبع رئيس الجمهورية مباشرة دون أي سيطرة للقوات المسلحة عليها، كما أن جهات أخرى حذرت الدكتور مرسي من ذلك. ويبدو أن الثقة الزائدة، وقلة الخبرة السياسية، وحسن النوايا، كانت وراء عدم تعاطيه مع هذا الاحتمال ولو بنسبة بسيطة، وكان من الطبيعي أن يقوم بحركة تغييرات في الجيش المصري في استباق للانقلاب، ولكنه أفاض في آخر خطاب له في ثقته بالقوات المسلحة ودورها. ويبدو أن الإعداد للانقلاب ضم أيضاً قيادة الحرس الجمهوري، رغم أن أوامرها مستمدة فقط من رئيس الديوان، أو شخص يتم تحديده من قبل رئيس الجمهورية. ولهذا كان الانقلاب العسكري مفاجأة غير متوقعة للإخوان الذين انتظروا أن يكون الحل بعيدا عن شرعية الرئيس واستمراره. ونفس الحال ساد موقف الجيش المصري، الذي تعامل وفقا لرؤية وخبرة الأجهزة الأمنية القديمة مع الإخوان المسلمين، والتي كانت تسير على وتيرة «من ضربك على خدك الأيمن أعطه خدك الأيسر». وكثيرة هي المرات التي دخلت السلطة في مواجهة مع الإخوان في كل العصور، وتقبل الإخوان عمليات اعتقال القيادات، والآلاف من الأعضاء، دون أي رد فعل منهم سوى الاحتجاج والشجب واحتسابه ذلك قربة إلى الله. وكانت المفاجأة هي بدء اعتصام للقوى الإسلامية منذ 28 يونيو، وتوقعت الأجهزة المعنية أن يتم فض الاعتصام بحركة استباقية من خلال القبض على القيادات، ومنهم نائبا المرشد العام، ورئيس حزب الحرية والعدالة، والترويج لإشاعة هروب المرشد، ولم يكن الأمر صحيحا، وإصدار أمر بالقبض على قيادات أخرى. وكان التصور أن تلك الخطوة ستربك القواعد التي تستقبل الأمر كما جرت عليه العادة، فتم التعويل على انقضاء الاعتصام، وإصابة المعتصمين بالملل، بعد أيام من الانقلاب، وهو ما لم يحدث، بل زادت الأعداد، ودخلت على الاعتصام جماعات وعناصر جديدة من غير المنتمين للتيار الديني، من المدافعين عن شرعية الصندوق والانتخابات، والمتخوفين من حكم العسكر، والمتعاطفين بعد المجازر وسقوط مئات الشهداء أمام دار الحرس الجمهوري، وعند المنصة، وفي الإسكندرية، والمنصورة، وغيرها من مدن مصر. وعلى ضوء لعبة عض الأصابع، يمكن فهم أسباب تمسك كل طرف بمواقفه، وطرحه الحد الأقصى من مطالبه، والتمسك بها.. الإخوان المسلمون والمعتصمون في رابعة العدوية، يدركون صعوبة التراجع عن مطالبهم، بعد أن نجحوا في استمرار هذا الحشد كل تلك الفترة، وضرورة الخروج بشيء ملموس، يمكن تقديمه لتلك الحشود، التي استجابت لدعوة الاستمرار، كما أنهم يعتمدون على أنهم المطالبون بالشرعية الدستورية، بمعنى عودة الدكتور محمد مرسي إلى منصبه، وعودة مجلس الشورى المنتخب، وإعادة العمل بالدستور، مع الموافقة على سرعة إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، وإمكانية التفكير في إجراء انتخابات رئاسية مبكرة بعد البرلمانية. ويرتفع سقف المطالب ليصل إلى ضرورة إقالة الفريق أول عبدالفتاح السيسي، ومحاكمة كل المتورطين في أحداث الحرس الجمهوري والمنصة وكل عمليات الاعتداء على المتظاهرين السلميين، والإفراج عن كل المعتقلين السياسيين بعد 30 يونيو. وقد تم إبلاغ تلك المطالب إلى كل الوسطاء الأجانب الذين زاروا مصر، واجتمعوا مع قادة تحالف الدفاع عن الشرعية. ويسير الجانب الآخر وهو القوات المسلحة والقيادات التي تم إفرازها على ضوء الانقلاب، سواء الوزارة أو الرئاسة على نفس المنوال. فهناك رفض تام لفكرة العودة بأي شكل من الأشكال عن إجراءات 3 يوليو، والتي تتضمن خريطة المستقبل التي أعلنها الفريق أول عبدالفتاح السيسي، والتي تضمنت تعيين رئيس المحكمة الدستورية رئيساً مؤقتا للبلاد، وتشكيل حكومة انتقالية، ووقف العمل بالدستور، وبعد ذلك حل مجلس الشورى، وتشكيل لجنة للإعداد للتعديلات الدستورية المطلوبة، والعمل بالإعلان الدستوري الذي وضعه الرئيس المؤقت. وقد تم إبلاغ تلك المواقف للوسطاء، مع رفض أي مقترحات تتعلق بإجراء استفتاء على خريطة المستقبل أو على فكرة استمرار مرسي رئيساً، واعتبر الجيش المصري أن مرسي قضية من الماضي، ورفض العودة إلى الوراء بأي صورة من الصور، كما كشفت بعض المصادر عن رفض وزير الدفاع الدخول في مفاوضات مع الإخوان المسلمين. وبعد، فمن خلال رصد للواقع، نكتشف أن كل طرف متمترس وراء مواقفه، من خلال إحساس بالقوة، وبإمكانات تؤهله لحسم المعركة لصالحه، الجيش من خلال امتلاكه لقوة التغيير، وسلطة الدولة، وتأييد قطاعات من الشعب لخطة المستقبل، والتيار الديني، من خلال قدرته على الحشد، والاستمرار فيه، ودخول جماعات جديدة مؤيدة، وتفهم كثير من الجهات الدولية والإقليمية للمطالب المشروعة له، والتعويل على حالة التململ في المعسكر الآخر، وارتكاب مزيد من الأخطاء في الممارسات اليومية، ومخاطر فض الاعتصام بالقوة. وكل الاحتمالات واردة.. والخطر ما زال قائما دون أمل في الحل!

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...