alsharq

نجاة علي

عدد المقالات 244

الوقت والحياة

17 يوليو 2022 , 10:03ص

الوقت هو أثمن شيء يمتلكه الإنسان، سريع الانقضاء، لا يستطيع أحد استعادته أو حتى جزء منه، وغير قابل للزيادة أو النقصان أو البيع أو الشراء، ومن دونه يتوقف كل شيء، وهو أساس الحياة؛ فالحفاظ عليه يعني الحفاظ على الحياة، وضياعه يعني حياة بلا قيمة؛ لذا يجب تنظيمه واستغلال كل ثانية منه في النفع الدنيوي والأخروي، والإنسان النّاجح المتميز هو مَن ينظم خططه وأولوياته، ويرتب وقته بطريقة مُثلى، ليجني الثمار اليانعة.. واستغلال الوقت ليس في العمل وحده، بل له أهمية في الراحة والترفيه والاجتماع مع الأسرة والأصدقاء، وأداء العبادات، وممارسة العادات الصحية، وغير ذلك... والتوازن بين وقت العمل ووقت الراحة مهم جداً، فلا يمكن التمادي في الراحة فيقع الكسل والخمول، ولا يمكن الإسراف في العمل فينتج الإنهاك والإجهاد. الوقت نعمةٌ عظيمة وقيمته كبيرة، به تتقدم الأمم، وفيه تُؤدّى العبادات، فكل فرض شرعه الله أقته بموعد مُحدّد لا يمكن تغييره، فالصّلاةُ لها أوقاتها، والصّيام له شهر رمضان، والحجُّ كلّ عام، وبالمثل باقي العبادات، فالإنسان مسؤول عن كل لحظات عمره، وقد حضّ الإسلام على المُبادرة بالعمل الصالح، وعدم ضياع أي لحظة من لحظات العمر في غير ما يفيد، فقال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}، وقال: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا}، وقال صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، وقال: «اغتنم خمساً قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك». نرى مَن يُضيّع أوقاته فيما لا يفيد، بل هناك مَن ينفق ماله في إضاعة الوقت! ويسرف في الجلوس بالمقاهي وأماكن اللهو.. إلخ، وهناك شباب يصيبهم الملل والضجر، فيهيمون بالطرقات بلا هدف، ويفرحون بأي شيء يقتلون به الوقت.. هؤلاء يجهلون طعم الحياة الحقيقية.. الإنسان الواعي سليم التفكير هو من يحرص على تنظيم وقته واستثماره بشكلٍ متميز، وذلك عبر التّخطيط الجيد، وتحديد الأولويات وترتيبها وفق الأهم فالمهم، وتحديد الوقت المناسب لكلّ عمل، ما يساعد على رسم تصوّر دقيقٍ وواضح للأعمال اليومية، ويعطي القدرة على التّعامل مع الطّوارئ والعقبات، وكذلك الاستغلال الأمثل لكلُّ دقيقة مع الحماسة والطاقة والرغبة في الإنجاز، والشّعور بالثّقة من خلال تقدير واحترام الذّات، والاستمتاع بالنّجاح، وتحديد وقت للترفيه وتنمية المهارات الشخصية، والابتعاد عن العشوائية وكلّ ما يضيع الوقت. الوقت لا يقدر بثمن، وهو طريق إنجاز الأعمال وتحقيق النجاحات والبناء والتنمية، لذا نجد أن الأمم التي تعي قيمة الوقت وتستغله بالشكل الصحيح تتقدم وترتقي.

الحضارة الإسلامية... مسؤولية تجاه الأجيال القادمة

من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...

من تعظيم الشعائر إلى برّ الوالدين

استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....

الكتاب رسالة علمٍ وأخلاق... وبأخلاقنا نترك أثرًا

منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...

مشاركة أولى ورؤية ثقافية واعدة

تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...

بين الوالدين والمجتمع... تُصنع هوية الجيل

في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...

العمل والإنسانية... شراكة تصنع

يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...

الكلمة تصنع المستقبل

يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...

الأسرة بين القيم والبناء.. حيث تُصنع إنسانية المجتمع

لم تعد الأخلاق مسألة اختيارية داخل الأسرة، بل أصبحت الأساس الحقيقي الذي يُقاس به تماسكها واستقرارها، إذ إن العلاقة بين أفرادها لا تقوم على الروابط الدموية فقط، بل على منظومة متكاملة من القيم التي تتجلى...

هدنة... أملٌ للعالم

في لحظةٍ يثقلها القلق، وتضيق فيها خرائط العالم بأصوات الصراع، تلوح في الأفق هدنةٌ محتملة بين أطرافٍ أنهكتها التوترات: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران. ليست مجرد هدنة عسكرية عابرة، بل نافذة أمل يترقبها العالم، لعلها تعيد...

البيئة التعليمية الآمنة

في ظل عالمٍ يشهد تغيرات متسارعة على المستويين السياسي والأمني، وما يصاحب ذلك من انعكاسات نفسية واجتماعية على مختلف شرائح المجتمع، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الوطنية في توفير بيئة مستقرة وآمنة للطلبة....

رسالة ثقة وأمل

في أوقات تتلبد فيها السماء بأخبار الحروب، وتثقل القلوب بمشاعر القلق والخوف، تأتي العودة إلى الدوام بعد إجازة عيد الفطر المبارك مختلفة عما اعتدناه. فلم تعد مجرد انتقال من الراحة إلى العمل، بل أصبحت مواجهة...

فرحة العيد... طمأنينة رغم كل الظروف

الأعياد ليست مجرد مناسبة للفرح، بل هي رسالة إنسانية تؤكد أهمية التكاتف والتراحم. ففي هذه الأيام، تزداد المبادرات الخيرية، وتُمد يد العون للمحتاجين، مما يعزز الشعور بالأمان المجتمعي، ويُبعد القلق والخوف من النفوس. كما يلعب...