


عدد المقالات 611
لا حاجة للتذكير بما فعلته الثورة المضادة منذ العام 2011، وحتى الآن، أو ما دفعته إذا أردنا الدقة، في سبيل «تأديب» هذا الإنسان العربي كي لا يفكر في الثورة، بل حتى المطالبة بالتغيير والإصلاح. انقلابات على ثورات، وسجون بلا حصر تزدحم بالأحرار، وعشرات المليارات التي دُفعت هنا وهناك من أجل كتم أصوات الشعوب، ومن أجل التبشير بما تجرّه الثورات، بل حتى دعوات الإصلاح من موت ودمار. مسيرة لم تتوقف فصولاً إلى الآن، ووصل بها الحال حد مطاردة التدين، حيث اقتنع أرباب الثورة المضادة بأن «الإسلام السياسي» هو السبب، وأن مطاردته لا يمكن أن تتم إلا بمطاردة التدين، بل ربما الدين برمته. وكما قلنا مراراً، هنا وفي أماكن أخرى، فقد كانت تلك مقاربة بائسة، إذ إن ربيع العرب لم يكن ثورة دينية، ولو حدث أن تصدر المشهد تيار آخر غير التيار الإسلامي لما اختلف الأمر، وها هي الجزائر والسودان تؤكد هذه النظرية، فمن خرجوا في الشوارع لم يرفعوا شعارات دينية، بل ربما كان الأمر في السودان غير ذلك، تبعاً لتصنيف البعض للنظام ضمن خانة الإسلاميين، مع أنه لم يكن سوى نظام ديكتاتوري فاشل بصرف النظر عن خلفيته. نفتح قوساً عابراً هنا كي نشير إلى السبب الذي أفضى إلى الطلاق بين الشيخ الترابي -رحمه الله- وبين عمر البشير ممثلاً في الموقف من الديمقراطية، فقد رأى الترابي أن المجتمع لا يتصارع على مرجعية الإسلام، وأن بالإمكان إقامة ديمقراطية حقيقية، بحيث يجرّب الناس الصادق المهدي مثلاً في رئاسة الحكومة أو سواه، وهو ما رفضه البشير وعلي عثمان طه بالطبع. من الأهمية بمكان القول هنا، إن الثورة المضادة العربية لم تفعل شيئاً خارج سياق الوضع الدولي، بل هي عكست رغباته كاملة، وهنا نشير إلى أن القوى الدولية الكبرى ورغم الصراعات المحتدمة فيما بينها، فإنها أجمعت على رفض ربيع العرب، باعتباره خطراً على مصالحها، لأن نيل شعوب هذه المنطقة حريتها يمثل خطراً كبيراً، وذلك بسبب أنها أمة تملك كثيراً من مقومات الوحدة والنهوض، كما أن ذلك التحرر يمثل خطراً على مصالح الكيان الصهيوني أيضاً، مع العلم أن الثورة السورية ليست استثناء كما يعتقد البعض، بل هي التي تمثل ذلك بوضوح، حيث أجمعت كل القوى على حرمانها من الانتصار. هذا الإجماع الدولي ضد ربيع العرب، هو سبب مباشر وكبير في تعثره أولاً، وفي صعوبته تالياً، لا سيما أن الثورة المضادة العربية تترجم ذلك بقوة من خلال كمّ الأموال الهائل الذي تدفعه، والتقت معها إيران أيضاً بالموقف من سوريا، وما فعلته في اليمن أيضاً، وفي الأخير كان اللقاء واضحاً، فقد كان ضرب الثورة اليمينة بيد الثورة المضادة، ثم أكمله انقلاب الحوثي. ما جرى في الجزائر والسودان لا يعني أن الأمور قد عادت من جديد، وأن الفجر قريب جداً من متناول الشعوب، والسبب هو ما ذكرنا حول ميزان قوى محلي وإقليمي ودولي يناهض مطالب الشعوب، لكن ذلك لا يقلل من أهمية الإنجاز الذي تحقق، لأن الثورات جولات ومحطات، وما جرى يؤكد أن هذه الشعوب لم ولن تتخلَّ عن أشواقها إلى العدالة والحرية والتحرر، ومهما جرى فهي ستواصل المحاولة، وستذهب محاولات إسكاتها من قبل الثورة المضادة ومن يقفون وراءها أدراج الرياح.
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...