


عدد المقالات 283
لا تكاد تونس تخرج من أزمة حتى تتورط في أخرى، وفي الأثناء تخوض «الدولة التونسية» كفاحا مريرا لكي لا تسقط تحت ضربات بعض مكوناتها. آخر الأزمات الحادة تطل من جزيرة قرقنة (وسط شرق البلاد)، جزيرة هادئة اشتهرت بأجود أنواع السمك والأخطبوط، ولم يعرف عنها ضلوعا في الاضطرابات ولا في السياسة بصفة عامة، رغم أنها أنجبت أشهر زعيمين نقابيين (فرحات حشاد والحبيب عاشور)، إلا أنها تصدرت موائد الإعلام منذ فترة بسبب شركة «بتروفاك» النفطية والتي يقول مسؤولوها إنها خسرت ملايين الدينارات بسبب اعتصام بعض أهالي الجزيرة أمام مقراتها لشهور، ومنعهم الموظفين من مباشرة أعمالهم، احتجاجا على عدم تشغيلهم. الأزمة تحولت إلى مواجهة أمنية حادة عندما قررت الدولة التدخل لفض الاعتصام ولتمكين الشركة من مزاولة نشاطها، فهبّ عدد غير هيّن من أهالي الجزيرة الهادئة لمواجهة قوات الأمن بعنف أسقط جرحى من الطرفين عدى رمي سيارتين أمنيتين في البحر! من ثمة أشرعت الأسئلة عما إذا كانت جزيرة قرقنة تعيش حركة احتجاجية محدودة عنوانها التشغيل -كما يحدث في جهات تونسية عديدة أخرى- أم أن الأمر يتجاوز ذلك إلى غضب اجتماعي مختزن منذ وقت طويل؟ انفجر اليوم بعناوين مختلفة، وتلقفه سياسيون ونقابيون لإحراج الحكومة، ولمَ لا لإسقاطها؟! فغير بعيد عن قرقنة، وحيث لا يفصل بينهما إلا أميال بحرية معدودة، تعيش صفاقس (عاصمة الجنوب) وثاني أكبر المدن التونسية أوضاعا لا تخلو من التوتر بسبب معارضة النقابة لتسمية عقيد في الجيش على رأس مستشفى المدينة بحجة «التصدي لعسكرة القطاع الصحي». والحقيقة أن عموم التونسيين الذين طالما انحازوا تلقائيا إلى جانب الاتحاد العام التونسي للشغل في أغلب مواقفه، لا يجدون حرجا اليوم في التساؤل عن مدى وجاهة موقفه الرافض لتعيين عسكري على رأس إدارة مستشفى مدني، فمن ناحية ما زال الجيش التونسي يحظى بسمعة طيبة تدعمت منذ الثورة، ومن ناحية أخرى فقد درجت الحكومات المتعاقبة على تعيين عسكريين على رأس مؤسسات اقتصادية ومحافظات وحتى وزارات وسفارات، بدون أن يثير الأمر ريبة، بل كان يرافق تلك التعيينات فرح ورهبة لما يعرف عن العسكريين من قدرة على فرض الانضباط. هذه المرة لا يعرف أحد أسباب الاعتراض الحقيقية، لكن الأغلبية تشك في وجاهة المعلن منها، وفي المقابل تجد حكومة الحبيب الصيد نفسها بين مطرقة تحمل مسؤولياتها كاملة، وبين سندان المواجهة مع منظمة نقابية معقدة التركيبة لكنها أقرب إلى اليسار الشرس، مما جعل تأثيرها واسعا وقويا بالحق وبالباطل، ذات المنظمة التي حازت على جائزة «نوبل» للسلام ضمن «رباعي الحوار الوطني»، والتي أصبحت شريكة في الحكم بالكامل بعد أن كانت تلعب ذلك الدور من وراء الستار منذ قيام دولة الاستقلال في 1956. ذلك معنى أن «الدولة التونسية» تكافح من أجل ألا تسقط تحت ضربات بعض مكوناتها. وإذا كان اتحاد الشغل قد جلب لمنخرطيه منافع مادية جمة بزيادات غير مسبوقة في الرواتب في ظرف اقتصادي مهلهل، مقابل «هدنة اجتماعية»، فإن الأمر لا يبدو كذلك في مثالي قرقنة وصفاقس، وربما يحسن بالقيادات النقابية أن تبادر بإنقاذ هياكلها من براثن الغلو, رغم أن الفصل بين السياسي والنقابي في تونس، أصبح كفرز الشوك من الحرير!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...