alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 23 سبتمبر 2026
قطر في الأمم المتحدة.. نحو أمن إقليمي جديد

ليبيا بين «انقلابات» عسكرية مستحيلة و«انقلابات» ميليشياوية مقيمة

17 فبراير 2014 , 12:00ص
حسن, لم يحصل انقلاب في ليبيا. ردود الفعل كانت واضحة ومجمعة, لا تأييد لعسكر يأتون مجدداً إلى الحكم. كان اللواء المتقاعد خليفة حفتر قد أضحى في أذهان كثيرين مرجعاً وطنياً، وكان له دوره في المعارضة ثم في الثورة، ولم يكن له أن يقوم بهذه الحركة التلفزيونية ويعلن «قرارات» لا يستطيع أن ينفذها، حتى لو كانت دوافعه جديرة بالاعتبار. وعدا «الكاريكاتورية» التي اتسم بها الشأن الانقلابي، سواء في اجتماع شبه مفتوح في «قاعة الشهداء» في طرابلس أو في انكشاف أمره وعرضه على أعضاء المؤتمر الوطني العام قبل إحالته إلى الجهات المختصة، فإن السؤال الذي طرح نفسه: هل هناك انقلابٌ فعلاً أم لا، أم أن هناك اصطناعاً لـ «حال انقلاب» ولأهداف لم تتضح في النهاية؟ المتفق عليه عند تحليل الوضع الليبي اليوم أنه حتى لو توفرت لدى مجموعة من العسكريين رغبة في القيام بانقلاب فإن القدرة لم ولن تتوفر. والأسباب كثيرة، لعل أهمها: أولاً: ألا وجود لجيش مركزي وموحّد، بل إن إيجاد مثل هذا الجيش مطلبٌ يرد يوميا وباستمرار باعتباره أحد العناصر الضرورية لإحياء الدولة وبنائها. وثانياً: أن السعي الحقيقي لإقامة جيش وطني ظلّ أقلّ من الجهد الكبير الذي بذل لتأخير أو بالأحرى لتعطيل خطط (يقال إنها جاهزة) لإيجاد مثل هذا الجيش. ثالثاً: إن استمرار سلطات الأمر الواقع من خلال الميليشيات المسلحة يحول دون بلورة تصوّر موحّد للأمن الوطني ويعمّق الغرق في «الجهوية» وفي تعزيز سطوة «أمراء الحرب». رابعاً: إن مصير أي محاولة انقلابية في مثل هذه الظروف هو أن تفجّر حالات من التقاتل الأهلي, وأن تخدم مصالح الفئات الهاجسة بتجزئة البلد. ثمة مسؤولية كبيرة تقع على عاتق القوى التي باتت مهيمنة على إدارة المؤتمر الوطني العام, في كون الأوضاع الليبية بلغت حد انتظار «انقلاب» أو ما يشبهه لإحداث صدمة تعيد الرشد إلى مسيرته. فالصلاحيات التي أولاها «المؤتمر» إلى نفسه، من دون أن تكون هناك أية ضوابط له أو رقابة عليه، فتحت الأبواب لكل أنواع الألاعيب السياسية والأمنية، وحتى الترهيبية، بحيث تحوّل شيئاً فشيئاً إلى ساحة تحت رحمة الميليشيات، وهذه استخدمت مختلف الأساليب لتغيّر عملياً الخريطة السياسية التي انبثقت من صناديق الاقتراع وتفرض مشيئتها بالاقتحامات تارةً وحصار مقر «المؤتمر» طوراً وبالتهديدات تارةً أخرى. وإذ راح «المؤتمر» يعمل كما لو أنه سلطة تنفيذية وتشريعية في آنٍ متناسياً طبيعته التأسيسية وما تفرضه عليه من واجبات، ونظراً إلى تقلّب الأوضاع العامة واضطرابها، فإنه استهلك كل ولايته من دون أن ينجز ما كان متوقعاً بل ما كان واجبه. فها هو تذكّر أخيراً، لدى التمديد لنفسه أن عليه أن يعدّ لإجراء انتخابات «لجنة الدستور»، ولم يعطِ أي إشارة إلى أنه مهتم بإجراء مصالحة وطنية لا بد منها على طريق الدستور الجديد. هذا التقصير، مضافاً إلى الخبرة المتواضعة في إدارة شؤون البلاد والانزلاق في أجندات الميليشيات وحماية مغامراتها وممارساتها، فضلاً عن التغاضي عن الاغتيالات اليومية للضباط والكوادر والاستهدافات المتكررة لرجال الإدارة والقضاء، هي ما جعل الاحتجاجات على التمديد لـ «المؤتمر» تبرز بقوة علامات الاستفهام التي رُسمت حول «الشرعية» التي أوحى بأنه لا يزال يتمتع بها ويستمدّها من كونه «منتخباً». فـ «المؤتمر» كما هو حالياً غير ذلك الذي التأم غداة التصويت، ولم تعد أعماله لتعبّر عن الرسالة السياسية التي تبنّاها الناخبون. ثم إن مصادفة الذكرى الثالثة لاندلاع الثورة مع التمديد أشاعت في ليبيا شعوراً عاماً بأن وقتاً طويلاً وثميناً قد أهدر من دون أي جدوى, أو أي تقدّم نحو إخراج البلد من النفق الذي أدخل نفسه فيه. والأسوأ أن المرحلة المقبلة لا تبدو واعدة قياساً إلى ما تم حتى الآن, وإلى ما تكشّف من أدوار تقوم بها القوى السياسية كافة. في مقابل المعترضين على بقاء «المؤتمر» لمواصلة مسرحية إضاعة الوقت ذاتها، كان هناك المؤيدون الذين برهنوا على أن هناك مستفيدين شخصياً من وجوده, كونه رتّب لهم بعض المصالح الخاصة أو مستفيدين عموماً من التغيير الذي طرأ على لونه السياسي. وفي الحالين هناك ضرر فادح لليبيا، فمن جهة ظهر انقسام حاد في المجتمع، ومن جهة أخرى تبيّن أن هناك عملاً يجري في الظلام وبعيداً عن أي شفافية لفرض حقائق محرّفة قسراً على الواقع السياسي. ففي حين أظهرت الانتخابات ميلاً واضحاً لدى المجتمع إلى القوى المدنية الليبرالية ما لبثت القوى الإسلامية والميليشيات أن عملت على إخضاع هذه الإرادة الشعبية لقوة السلاح المنتشر في الشارع. ودُفع «المؤتمر» بصيغته الطبيعية، الممثلة لاقتراع حر، إلى اختبار صعب، فإمّا أن يرضخ لإرادة «أمراء الحرب» واقعياً, وإما أن يتعرّض للتهميش، وكان عليه أن يساوم، ففقد استقلاليته وبات كياناً مسيّراً. رغم سقوط مصداقيته أمكن الدفاع عن «المؤتمر» بأن وجوده أفضل من غيابه، خوفاً من الفراغ الذي يمكن أن يخلفه إذا لم يكن هناك بديل جاهز للحلول مكانه. غير أن الخوف الأكبر يبدو اليوم من بقائه وتغطيته لما يحصل من استحواذ على الدولة ومقدّراتها، سواء بعلمه وباسمه أو رغماً عنه. صحيح أن هناك عرقلة لإقامة جيش وطني, لكن هناك سعي لإنشاء جيش بمقاييس الميليشيات. وصحيح أن خطوات إنجاز الدستور قد تُسرّع لكن هذا الدستور سيخضع عملياً لإرادة الميليشيات طالما أن الجيش الوطني غير موجود. وصحيح أيضاً، أن الاستحقاق التالي سيكون الانتخابات لكن ثمة شكوك مشروعة منذ الآن في إمكان إجراء انتخابات حرّة. وصحيح، أخيراً، أن زمن الانقلابات العسكرية ولّى, إلا أن المستقبل القريب لليبيا رهن انتهاء زمن «أمراء الحرب» الذين باتوا العسكر الذين يخوضون انقلاباً مستداماً ولا يريدون للبلد أن يصنع استقراره وحياته الطبيعية.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...