


عدد المقالات 283
تود فرنسا وبعض شركائها الغربيين والأفارقة أن ينتهي التدخل العسكري شمالي مالي سريعا. حتى لا تتأثر المعنويات في الداخل وفي الخارج. وحتى لا تنقلب العملية الجراحية المستعجلة إلى مرض مزمن يحار فيه المجتمع الدولي مثلما حدث في أفغانستان. لكن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن. كان أيضاً يود أن يحدث الشيء نفسه في أفغانستان. ولفرط استعجاله واستسهاله للنصر. أعلن من على بارجة حربية أميركية عن طي الملف الطالباني في أفغانستان قبل عدة سنوات من الآن.. ومع ذلك فقد ظل الحريق مستمرا بعده. وسيستمر التواجد العسكري الأميركي هناك إلى غاية سنة 2014 بقرار من الرئيس أوباما. بكل ما حملته هذه العشرية القاسية من ماس ليس أقلها مئات الجنود الأميركيين الذين لقوا حتفهم في الأثناء. فمن الصحيح أن الحرب يبدؤها الشجعان. لكنها لا تنتهي دوما وفق مشيئتهم. ومن يملك قرار إطلاق الرصاصة الأولى لا يملك قرار الرصاصة الأخيرة. وفي ذلك يكمن كل الخوف من أن تتحول مالي وما جاورها إلى بؤرة صراع عالمي جديدة تعوض أفغانستان التي شغلت العباد طيلة السنوات الماضية. صحيح أيضاً أن معضلة أمنية وسياسية استبدت بشمال مالي منذ أقل من سنة. لكن هل أخذ الحوار السلمي ما كان يستوجبه الموقف الحساس من وقت؟ وهل كان اللجوء إلى منطق القوة هو السبيل الأوحد لمعالجة تلك المعضلة في كبد القارة السمراء وكان همومها الوافرة لا تكفيها؟! وإذا سلمنا أن الحكومة الفرنسية قررت التدخل في شمال مالي بناء على استنجاد بها من حكام هذه الأخيرة. ومع بعض الدعم الدولي الذي يجده هذا التدخل. فلابد من الإقرار أن الأمر كان ينطوي منذ البداية على مخاطرة كبيرة. وهو قد يزيد من وهن دول الساحل والصحراء. فضلا عن إنهاك دول شمال إفريقيا المنهكة أصلا بما حدث في بعضها من تغييرات وبما قد يطرأ عليها من حزمة مشاكل أمنية أخرى لا قبل لها بها اليوم. لذلك لابد من الإقرار بأنه كان هناك شيء من الاستعجال في البدء باستعمال القوة العسكرية. وذلك قبل رجاء الاستعجال في إنهاء هذا التدخل.. وبرغم المناخ المالي المختلف عن مناخ أفغانستان وجغرافيتها. فالأكيد أن الحرب هناك لن تكون خاطفة ولن تحدها بقعة جغرافية واحدة. كما قد يخيل للبعض. فمساحة المعارك توازي مساحة فرنسا ثلاث مرات. كما أن تسرب المقاتلين المتطرفين إلى الدول المجاورة وعلى رأسها موريتانيا وليبيا سيزيد الطين بلة وسيوسع إطار المعركة في المكان وفي الزمان. نظرا لطبيعة البيئتين الحاضنتين بطبيعتهما للسلفيين الجهاديين الذين يزخر بهم البلدان.. إضافة إلى ما سيصل هؤلاء المقاتلين من مدد بشري. كل محيط مالي مؤهل لتصديره تحت عناوين شتى. والصورة تلك. يبدو أننا أمام افتتاح مستنقع دموي جديد يقع مباشرة تحت أقدام أوروبا. وهو ما يشرح حالة القلق التي تعيشها القارة العجوز اليوم. والتي قد تجد بعض عواصمها نفسها في عين عاصفة الإرهاب الذي ذهبت فرنسا لتقص جذوره في مالي. ففي البال صور الحرب الأفغانية الطويلة. وعلى الأرض نفس المحاربين العقائديين الذين يملؤهم الظن بأنهم بعثوا «لتنظيف الأرض من دنس الكفار»... وفي المستقبل المنظور خطط واستراتيجيات دولية وأحلام متقاطعة قد تعبث بالحدود القائمة اليوم لتعاد صياغة إفريقيا جغرافيا ونفوذا!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...