alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

سيناء المنسية..!! (1-2)

17 يناير 2013 , 12:00ص

ثلاث جرائم تم ارتكابها في حق شبه جزيرة سيناء المصرية، على مدى أكثر من نصف قرن. والجاني كل مرة -للأسف الشديد- القيادة السياسية في مصر، وتحديدا الرئيس شخصيا. كانت البداية عند عبدالناصر، الذي ارتكب «جريمة فصل سيناء عن مصر» رغم أنه رجل استراتيجي، ودرس أهمية سيناء تاريخيا، وأنها الممر الذي يتم من خلاله تهديد مصر، وكانت المعبر الذي شهد كل الغزوات. كما أنه كان يدرس للطلبة في الكلية الحربية أن الأمن القومي لمصر يبدأ من طرطوس في شمال سوريا. وعندما تولى السلطة عقب ثورة يوليو 1952، كان العدوان الثلاثي ضد مصر، بمشارك إنجلترا وفرنسا وإسرائيل، جرس إنذار وإشارة لا تخطئها العين، بأن سيناء مفتاح الأمن والأمان لمصر، ولكن عبدالناصر لم يتعلم الدرس، وأبقى على سيناء معزولة عن بقية الوطن، وكانت زيارتها من أي مواطن تحتاج إلى تصريح من الحاكم العسكري لسيناء، فكانت كارثة أو نكسة عام 1967، ومات عبدالناصر وهو يحلم ويخطط ويعد لاستعادة سيناء. ولكن الموت لم يمهله تحقيق تلك المهمة. وجاء الرئيس أنور السادات من بعده، ليرتكب جريمة التخلي «عن سيادة أجزاء من سيناء» صحيح أن التاريخ سيذكر للرجل أنه من استطاع بالفعل تحرير سيناء بتضحيات ودماء المصريين من جنود وقادة القوات المسلحة في انتصار أكتوبر 1973، ولكن التاريخ أيضا سيحاسبه على الإدارة السياسية السيئة لنتائج الحرب، خاصة أنه تميز بأفق استراتيجي محدود وقصير. وكان يعتمد على التسوية السلمية، وشعاره استعادة متر واحد من الضفة الشرقية لقناة السويس في سيناء، والضغط بها سياسيا. ووضع السادات «كل البيض في السلة الأميركية»، معتمدا شعار أن %99 من أوراق القضية في يد واشنطن، فكانت النتائج كارثية»، ما زالت مصر تدفع ثمنها حتى الآن؛ حيث دخل مباحثات التسوية، والفصل بين القوات، وعندما لم تجد جميعا، قرر القفز إلى المجهول بالزيارة المأساة إلى تل أبيب في محاولة واهمة لكسر ما أسماه الحاجز النفسي بين العرب وإسرائيل. ولم يفطن السادات بأن الصراعات مثل الصراع العربي الإسرائيلي، لا تدار بتلك العقلية، خاصة أن السياسة تخلو من فكرة دفع ثمن مؤجل لتنازل قدمه رئيس دون طلب أو إعداد أو تخطيط. واضطر إلى تقديم التنازل تلو الآخر، حتى وصلت الأمور إلى اتفاقية كامب ديفيد. وهنا كانت الطامة الكبرى، حيث وافق السادات على جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من سيناء ينتهي بعد عدة سنوات في عام 1982، وأبقت إسرائيل الصراع معلقا على منطقة طابا، التي لم تعد إلى مصر سوى عبر التحكيم الدولي. وقد يكون ذلك مقبولا، ولكن الخطيئة الكبرى، أنه وافق على تقسيم سيناء إلى مناطق، (أ) و (ب) و (ج)، وتمت الموافقة على حجم أفراد القوات المسلحة والمعدات العسكرية في كل منطقة، والأخيرة تمثل الكارثة الحقيقية، والسر وراء كل التطورات الأخيرة هناك؛ حيث يقتصر الوجود العسكري فيها على عناصر من الشرطة المدنية، وقوات حرس الحدود بتسليح محدود للغاية. رغم أن هذا الجزء متاخم لقطاع غزة، مع كل التطورات فيه، بالإضافة إلى إسرائيل. والغريب في تلك الاتفاقيات، أن مصر إذا أرادت أن تزيد من أعداد قواتها في المنطقة، في إطار الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة الحدودية لا بد من موافقة الجانب الإسرائيلي، الذي من حقه الموافقة أو الرفض. والأمر خاضع لمناخ العلاقات الثنائية بين الجانبين. رغم أنك تتحدث عن أراض مصرية تحت السيادة المصرية. وقد زادت في الآونة الأخيرة المطالبات المصرية بإلغاء «اتفاقية العار»، كما تسميها بعض قوى المعارضة، وتقصد كامب ديفيد. أو على الأقل تعديل الاتفاق الأمني الذي يتيح لمصر زيادة عدد قواتها في المنطقة. يضاف إلى ذلك، أن السادات سمح أيضا لقوات دولية، معظمها من أميركا، أن تتواجد في وسط سيناء في معسكر الجورة، حيث تقوم بمهمة مراقبة الجانب المصري، دون أن يكون هناك تعامل بالمثل مع الجانب الإسرائيلي. في المقال القادم نتحدث عن الجريمة الكبرى على يد مبارك، ونجيب عن تساؤل ماذا سيفعل الرئيس محمد مرسي؟

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...