


عدد المقالات 604
لا أحبذ استخدام العامية المصرية، أو تعريب بعض الكلمات الأجنبية، ولكنني لم أجد أدق من هذا التوصيف لزيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، التي لم تتجاوز ساعات قليلة إلى القاهرة، والتي أكدت أنه لا يختلف كثيراً في عالم المال والأعمال، والبحث عن فكرة المصالح الاقتصادية لبلاده، عن نظيره الأميركي رونالد ترمب، لدرجة أن سرعة الزيارة واقتصارها على حضور التوقيع على الاتفاق النهائي لإقامة مشروع المفاعلات النووية في الضبعة، أفقد القاهرة فرصة استثمار الزيارة على الصعيد السياسي مثلاً، خاصة وأنها جاءت في توقيت شديد الحساسية، بعد قرار ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة واشنطن إليها، والتلويح ولو فلسطينياً على الأقل بالبحث عن راع جديد لعملية السلام، بعد أن فقدت أميركا مقومات هذا الدور، كما أن السرعة التي تمت بها منعت مصر من أن تُمارس لعبة التوازن في العلاقات الدولية ما بين موسكو وواشنطن، خاصة وأن الأولى تسعى جاهدة لاستعادة دورها على الصعيد الدولي، وكان ملاحظاً أن جولة بوتن ضمت القاعدة الروسية في سوريا في حميميم، وأنا أقصد هذا التوصيف، لأنه لم يزر الدولة السورية، وظهر بشار الأسد كما لو كان هو الضيف على القاعدة، ومنها إلى القاهرة وبعدها أنقرة. في حميميم بسوريا ظهر بوتن كما لو كان صاحب المكان، وفِي القاهرة بدا الأمر كما لو كنّا أمام رجل أعمال، سعيد برحلة جني الثمار، دون أن يقدم الكثير مما يملك في المقابل، كانت القاهرة على سبيل المثال تتوق شوقاً لقرار سياسي، يمكن أن تسوقه على الصعيد الداخلي، بإعادة رحلات السياحة الروسية إلى مصر، ولكنها قوبلت بالرد الشهير "قريباً جداً" على لسان بوتن، وهو نفس التعبير الذي تكرر عشرات المرات في الفترة، من كارثة سقوط الطائرة الروسية في أكتوبر ٢٠١٥ ومقتل كل الركاب مع الطاقم، قامت مصر خلال أكثر من عامين، بتنفيذ كافة المتطلبات الأمنية، ليس للروس فقط بل لأطراف عديدة، ومن دول مختلفة، كان لها ملاحظات على معدلات السلامة والأمن عبر المطارات المصرية، وكل ما تم هو الاتفاق على توقيع برتوكول لاستئناف رحلات الطيران المباشر بين البلدين، دون السياح، بعد أن توقفت رحلات الشركة الرسمية المصرية لروسيا، وحتى فكرة تعزيز التبادل التجاري، فهي من باب العلاقات العامة، فالميزان التجاري بين البلدين يميل بشكل كلي إلى الجانب الروسي، حيث تصل الصادرات الروسية لمصر إلى 6.3 مليار دولار، بينما الواردات الروسية لا تتجاوز ٤٠٠ مليون فقط، أما الحديث عن زيادة الاستثمارات الروسية فلم يكن وارداً. يبقى الهدف من زيارة جني الثمار من الجانب الروسي، وهي الخاصة بمتغيرين في غاية الأهمية، نجاح روسيا فيما فشلت فيه واشنطن، رغم العلاقات الوثيقة بين أميركا ومصر، وهو اتفاقية التعاون الاستراتيجي، التي تسمح للبلدين بالاستخدام المتبادل للقواعد العسكرية خلال العمليات في الشرق الأوسط وإفريقيا، وتبادل استخدام المجال الجوي والبنية التحتية للمطارات، وهو الاتفاق الذي تستفيد منه روسيا، لأن مسرح العمليات المقترح هو إفريقيا والشرق الأوسط، أما المتغير الثاني فهو الانتهاء من محطة الضبعة النووية، وهو المشروع المطروح مصرياً منذ عام ١٩٩٣، وبعدها بعامين وافقت أستراليا على تزويد مصر باليورانيوم المطلوب، ولكن مصر أوقفت المشروع عقب كارثة مفاعل تشرنوبل الروسي ١٩٩٦، وبعدها بعشر سنوات أعادت مصر إحياء الاقتراح، ولكن وجود معارضة مزدوجة من رجال أعمال نافذين، أرادوا المنطقة للاستثمار السياحي، وسكّان المنطقة، كانوا وراء وقف العمل، حتى تم الإعلان عن المشروع في مارس ٢٠١٥، ليتم التوقيع على الاتفاقية منذ أيّام، وهناك الكثير مما يقال حول الصفقة وتمويلها، بقرض يصل إلى ٢٥ مليار دولار بنسبة ٨٥ % من التكلفة، والباقي تتحمله الحكومة المصرية بفائدة تصل إلى ٣ %، وعبر قسطين في العام بداية من ٢٠٢٩ إلى ٢٠٥٠، وتصل القيمة التراكمية للقرض بالفوائد إلى ٤١ ملياراً، والأخطر هنا البند الخاص بفترة سماح ١٠ أيام في تأخر سداد القرض، وإلا ستكون مصر مضطرة لدفع متأخرات الفائدة والتي تبلغ ١٥٠ %، كما أن هناك حديثاً عن ارتفاع التكلفة مقارنة بمشروعات مماثلة في الإمارات وتركيا، وتوافر البديل الأرخص، ومن ذلك العقد الذي وقعته مصر مع شركة سيمنز الألمانية، لبناء محطة توليد الطاقة من الغاز والرياح، لإنتاج حوالي ١٦ ميجاوات ونصف، بقيمة لا تتجاوز ٩ مليارات فقط. بوتن رجل أعمال شاطر يجيد لعبة البيزنس كما يجيد ألاعيب السياسة.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...