alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل
سحر ناصر 07 سبتمبر 2026
ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

غزة بين أصوات الصهينة والهزيمة وشبيحة بشار

16 يوليو 2014 , 12:00ص

في معممة الحرب على غزة، يمكن القول إن أصواتا كثيرة قد برزت خلال الأيام الخمسة الماضية، لعل أعلاها دون شك، والذي لم نضعه في العنوان، هو صوت غالبية جماهير الأمة التي انحازت إلى الدماء الطاهرة في قطاع غزة، والتي شعرت بالكثير من العزة والفخار بسبب ملحمة البطولة التي تسطرها المقاومة هناك، والتي وضعت 5 ملايين إسرائيلي رهن الملاجئ، وكلفت العدو مليارات الدولارات من الخسائر، إلى جانب الخسائر البشرية (ولو كانت محدودة إلى الآن) رغم أنه يواجه مساحة محدودة من الأرض محاصرة من البر والبحر والجو.

هذا هو ضمير الأمة الحقيقي الذي ما ضيّع البوصلة يوما، إذ بقيت تشير إلى القدس وفلسطين، وهو الضمير الذي ينحاز لدماء الشهداء، في الوقت الذي يفتخر بالبطولة والعطاء كما يتجسد في مقاومة حماس ومن حولها من الفصائل التي كانت تصل الليل بالنهار في الإعداد بكل وسيلة ممكنة، بينما كان الآخرون يستمتعون بالتنسيق الأمني مع العدو.

في المقابل، برزت في المعمعة أصوات أخرى ذكرناها في المقدمة، وفي مقدمتها أصوات الصهينة كما عكس بعضها الإعلام المصري الذي شمت بغزة وأهلها؛ وبحماس على وجه الخصوص، ووصل الحال ببعضها حد الدعاء بأن يمكّن الله نتنياهو من رقاب قادتها، ومثل هذه الأصوات، وإن كانت معزولة، إلا أنها تعبر عن جرأة ووقاحة ما كان لها أن تظهر في دول عديدة لولا شعورها بتوفر أجواء سياسية داعمة، تتمثل في انحياز أنظمة معروفة ضد حماس، ومجمل الحالة الإسلامية، والمصيبة بطبيعة الحال أن مثل هذه الأصوات ما زالت تتوفر في مواقع التواصل من خلال مرتزقة توظفهم الأنظمة من أجل بث الوهن والصهينة في الأمة.

أصوات الهزيمة لون آخر، وهي تتمثل في أقوام ما زالوا يتحدثون عن كلفة المقاومة، وعن أن حماس هي السبب في العدوان، وأن أسرها للمستوطنين وقتلهم كان خطأ.

أمثال هؤلاء لا يقرؤون التاريخ، ولا يعرفون الكرامة والحرية، ولو فعلوا لأدركوا أن كلفة المقاومة كانت دائما أكبر بكثير من خسائر الاحتلال في كل التجارب، من فيتنام إلى الجزائر، وصولا إلى مقاومة الاحتلال الأميركي للعراق، لكن كلفة الاستسلام كانت دائما أكبر، ولو قبلت الشعوب الحرة بهذا المنطق المهزوم لما قاومت في أي يوم، ولقبلت بالمحتل وعاشت في كنفه.

لم تعلن حماس الحرب على الصهاينة من قطاع غزة، وهي تدرك أن من الصعب عليه فعل ذلك منفردا في ظل الحصار الذي يتعرض له من البر والبحر والجو، وإن كان بوسعه أن يكون قاعدة للمقاومة حين يلتحم بها كل أبناء الشعب، لكن ذلك لا يعني أن تستسلم حماس للعدو ولا ترد على العدوان، وما جرى في الضفة (استهداف المستوطنين) لم يكن خطأ بحال، بل يجب أن يتواصل في مواجهة خط الاستسلام.

حين يمضي نتنياهو في برنامج تركيع حماس، والمقاومة، فيجب الرد عليه. والشعوب لا تكون مهزومة ما دامت تقاوم، ولذلك يجب أن تستمر المقاومة، وحتى لو توقفت، فهي تفعل ذلك ضمن تقدير موقف تراه، وليس في ظل مزاج استسلام، بل إنها تواصل الإعداد من أجل جولة أخرى كما كانت تفعل حماس طوال السنوات الماضية، وهو ما أهّلها لخوض مواجهات كبيرة باقتدار، هذه الأخيرة هي الثالثة من بينها.

النوع الثالث من أصوات البؤس هي تلك التي جاءت من لدن شبيحة بشار والتحالف الإيراني، والتي ما فتئت تخرج كل بضع دقائق في وسائل الإعلام ومواقع التواصل لتذكّر الناس بأن هذه الصواريخ التي تطلقها حماس هي من إيران ومن النظام السوري.

هؤلاء لا يقلون بؤسا عن الأصوات الأخرى، ليس فقط لأنهم يريدون سرقة الأضواء ممن يقدمون التضحيات، متجاهلين أن من يطلقون الصواريخ ويتحملون الكلفة هم الأبطال وليس أحدا آخر، بل أيضا لأنهم يريدون استخدام ما يجري في سياقات سياسية بائسة.

قبل توضيح الحقائق، فإن ما ينبغي التذكير به ابتداءً هو أن هذه الأصوات كانت وما زالت طوال 3 سنوات تتحدث عن ترك حماس للمقاومة، وأنها أصبحت جزءا من تيار الانبطاح العربي، وأنها وأنها.. إلى غير ذلك من الكلام الفارغ الذي يردده حزبيون وطائفيون وشبيحة من ألوان شتى يجمعهم الولاء لإيران وحلفها. اليوم، ينقلب هؤلاء ويبشرون بالمقاومة، ولكن في سياق من تحويل إنجازها وبطولتها لبشار وإيران، ما يستدعي بعض التوضيح.

ما ينبغي قوله هو أن إيران لم تقدم شيئا مذكورا لحماس خلال العامين الماضيين (قدمت لحركة الجهاد)، وما قدمته لحماس سابقا تم استخدام أكثره في معركة 2012، أما ما يستخدم الآن فأكثره من تصنيع محلي بشهادة مسؤول الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق (عاموس يدلين) في مقاله بصحيفة «يديعوت أحرونوت» يوم الجمعة (لا شك أنه تصنيع استفاد مما قدمته إيران سابقا)، أما الجزء الآخر، فهو مما جرى تهريبه من ليبيا بعد سقوط القذافي، مع وجود مصادر أخرى.

نعود إلى القول إننا لا ننكر ولم ننكر يوما ما قدمته إيران، وحتى النظام السوري للمقاومة في فلسطين، لكن ذلك لا يعني بأية حال أنه سيغفر قتل شعب خرج يطالب بحريته، وهو أكثر انحيازا للمقاومة والممانعة من كل أنظمة الدنيا، بل إن قمعه بتلك الدموية والبشاعة يمثل جريمة لا يمكن أن تغسلها أية فضيلة أخرى مهما كانت.

@yzaatreh

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...