


عدد المقالات 604
الارتباك والتردد وغياب الحسم هي عناوين الموقف المصري من التطورات السياسية في اليمن، منذ بداية الأزمة وحتى الآن، وقد ظهر هذا واضحا في تعديل المواقف، وانتقالها من النقيض إلى النقيض في ظرف ساعات قليلة، وعلى أكثر من مستوى. فما زال كثير من الذين تابعوا أعمال القمة العربية الأخيرة في شرم الشيخ -وأنا منهم- يتذكرون، مشهد السفير بدر عبدالعاطي المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية، يوم ٢٦ مارس في ممرات مركز المؤتمرات في المدينة، وهو يلح في التأكيد على الإعلاميين على ضرورة الاهتمام بنشر تصريحاته، حول أن مصر لن تشارك في أي عملية عسكرية في اليمن، وذلك في رد على ما كشفه الدكتور رياض ياسين القائم بأعمال وزارة الخارجية اليمنية -والذي نشط إعلاميا بصورة ملحوظة في المؤتمر- من تقديم بلاده لطلب التدخل العسكري للجامعة العربية، بعد مجلس التعاون الخليجي، ولم تمر سوى ساعات قليلة، حتى أصدرت نفس وزارة الخارجية بيانا واضحا لا لبس فيه، بأن مصر تؤيد عاصفة الحزم، وتدعمها سياسيا وعسكريا، وأنها مستعدة للمشاركة بقوات بحرية وجوية وبرية إذا تطلب الأمر، يومها كنا أمام أمرين، إما أن الخارجية المصرية لم تكن طرفا أساسيا فيما جرى خلال هذا اليوم، وأن الأمور تم التعامل معها على مستوى أعلى، أما الأمر الثاني في أن القاهرة تم إبلاغها في وقت متأخر، وقبل ساعات محدودة من بدء العمليات، التي كانت قرارا خليجيا بامتياز، وفي القلب منه المملكة العربية السعودية. والغريب أن الأمر استمر، وعلى حاله هذه المرة في المستوى الأعلى، ففي خطاب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية، والذي وجه فيه رسالة إلى الشعب والمسؤولين في اليمن، قال «الجيش المصري لمصر فقط، ومش لحد ثاني» وكرر التعبير أكثر من مرة، واعتبر بعض المراقبين أن ذلك إشارة واضحة، بالتحفظ على مشاركة القوات المسلحة في المعارك البرية المتوقعة، وعاد بعدها بفترة وجيزة، وعقب اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، أكد السيسي بأن مصر «لن تتخلى عن أشقائها في الخليج وستقوم بحمايتهم إذا تطلب الأمر»، وزاد في محاولة للتخفيف من مخاوف تيار واسع من المصريين، من تكرار تجربة حرب اليمن في الستينيات، قائلا «إن تدخل الجيش المصري في اليمن في الستينيات، يختلف عنه في المرحلة الحالية». ومهما كان الأمر، فإن المرحلة الأولى والتي يمكن وصفها «بإهمال القضية»، وعدم الإحساس بأهميتها، استمر فترة ليست قصيرة، وبدأت منذ أحداث ثورة الشباب في اليمن، وحتى أسابيع قليلة ماضية، فالواقع يؤكد أن الشعور المصري بمخاطر الأوضاع في اليمن جاء متأخراً جداً، ولم يظهر سوى مؤخرا، ولعل ذلك يعود إلى مجموعة من الأسباب ونتوقف عند بعضها: أولا: التركيز على الهموم والتحديات الداخلية منذ يناير ٢٠١١ وحتى الآن، حيث دخلت مصر في مرحلة انتقالية، تعددت فيها الأنظمة من المجلس العسكري، إلى محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، إلى بداية مرحلة انتقالية جديدة بدأت بعد ٣ يوليو ٢٠١٣. وقد تركز الاهتمام بالقضايا الداخلية، ومحاولة إقناع العالم بحقيقة الأمور، بعد ذلك التاريخ، ولم يكن اليمن استثناء في ذلك، بل امتد ذلك إلى قضايا أخرى حيوية، ومهمة للأمن القومي المصري، مثل الأزمة السورية، والقضية الفلسطينية بمفهومها العام. ثانيا: اعتبار الوضع في اليمن قضية خليجية، خاصة أن دول المجلس التعاون اهتمت بإيجاد حل للأزمة منذ بدايتها، من خلال المبادرة التي تم طرحها بدعم المجتمع الدولي والأمم المتحدة، وتشكيل محاور من دول عديدة مثل مجموعة الدول العشر، أو أصدقاء اليمن، وكلها لم تحاول مصر المشاركة فيها، أو السعي للحصول على عضويتها. ثالثا: التعامل مع الأزمة اليمنية على أنها صراع داخلي، دون أي امتدادات خارجية، بين أطراف يمنية تجيد لعبة المكايدة السياسية، خاصة أن مسارات الأزمة، كما كان ظاهرا، كانت تسير في طريقها للحل، وإن كان ببطء، وعدم التزام بالجدول الزمني الذي حددته المبادرة الخليجية، وكلها أمور مقبولة، تعاني منها كل دول الربيع العربي، ولا تحتاج للتدخل ولا تثير القلق. رابعا: النظرة القاصرة إلى مجريات الأمور في اليمن بعد ٢١ سبتمبر، والتعامل مع فكرة استيلاء أنصار الله على العاصمة، على أنه انتصار للتوجه المصري، في إطار محاولة القضاء على جماعات الإسلام السياسي، في كل دول المنطقة، دون إدراك لاختلاف وخصوصية كل دولة عربية، وظروفها ووضع الجماعة فيها، وحتى ولو كانت تلك الأحزاب مكونا في التنظيم الدولي للإخوان. ولهذا فقد تم التعامل مع أحداث اليمن على أنه انتصار على التجمع اليمني للإصلاح فرع الإخوان المسلمين في اليمن، مع غض الطرف عن حجم الخطورة التي تمثلها جماعة أنصار الله، وارتباطاتها السياسية والمذهبية مع إيران، ودون وعي أن زيادة قبضة الجماعة على اليمن، يمثل تهديدا على أمن دول الخليج، رغم التصريحات الرسمية بارتباط أمن مصر بأمن الخليج. ومن الإهمال بدأت مرحلة جديدة سمتها الرئيسية «التردد»، وإن كانت مصر قد بدأت الاهتمام بالشأن اليمني في الأسابيع الأخيرة قبل عاصفة الحزم، وارتبط ذلك بزيادة الشعور المصري بتهديد الحوثيين لمضيق باب المندب، خاصة أن جماعة أنصار الله لم تخف خططها في محاولته السيطرة على الجزء اليمني المطل على البحر الأحمر وباب المندب، وخروج تصريحات إيرانية رسمية وقريبة من دوائر صنع القرار بأن الإيرانيين أصبحوا ملوك البحر الأبيض والأحمر، ويتحكمون في مضيق هرمز وباب المندب، والذي يتحكم في مرور نسبة تتجاوز العشرة في المئة من التجارة الدولية، وإمكانية تأثير ذلك على المصالح المصرية المباشرة في قناة السويس، في ظل الاعتماد المصري الكبير على زيادة عائداتها بعد المشروع الجديد، والمشروعات الخاصة لتنمية المنطقة، وتحويلها إلى مركز تجارة عالمي، ناهيك عن وجود تنظيم القاعدة وأنصار الشريعة، في محافظات قريبة من المنطقة، مما يخلق حالة مواجهة بينهما من جهة، وبين جماعة أنصار الله من جهة أخرى، مما ينعكس على خلق حالة عدم استقرار في المنطقة، تهدد المصالح المصرية المباشرة، صحيح أن مصر تدرك أن تهديد الملاحة في باب المندب، لن يكون هما مصريا فقط، وتهديدا لمصالح مصرية، ولكنه يمتد إلى مصالح دولية لها تواجد عسكري في المنطقة، خاصة الفرنسيين وواشنطن، وقد تدخلت بالفعل لحماية مصالحها ومصالح العالم، أثناء اندلاع ظاهرة القرصنة أمام السواحل الصومالية، وقضت عليها، ولكن يظل تحكم أنصار الله والحوثيين في باب المندب، هي ورقة ضغط على مصر من قبل إيران، ومساومة مع دول العالم. في المقال القادم، نستأنف الحديث عن تطورات الموقف المصري من الأزمة اليمنية. usama.agag@yahoo.com •
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...