alsharq

جيهان أبوزيد

عدد المقالات 103

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 23 أغسطس 2026
عبد الناصر.. بعيدًا عن التقديس والانتقام
رأي العرب 24 أغسطس 2026
قطر والتعليم خارج حدودها

ورد أحمر وبالطو أبيض وكلام في الحب

16 أبريل 2012 , 12:00ص
رأى كل من مر بهما طيفا من الحب. كانا غارقين في الصمت. ينظران إلى المياه التي تلألأ بريقها حين مرت أمامهما. ويلمسان قرص الشمس التي هربت من السماء وسكنت لدى أقدامهما. لم ير وجهيهما واكتفى بما بلغه من جسديهما المقتربين. كانت الزهور الحمراء في يده كاملة. لم يبع منها شيئا بعد. ظل يراقبهما أسهما حتى لكزه طفل يكبره قليلا يأمره ببيع الورود للثنائي الحالم. حين اقترب منهما كانا يتبادلان كلمات هامسة بينما وجهاهما قد سكنهما الفرح. لم يجرؤ على مقاطعتهما. احتضن وروده وابتعد تاركا لهما كل الفضاء لينعما به. ظل السؤال عالقا في مكان ما. كيف امتلك صغير ينام في الشارع تلك الرقة؟ كيف قرأ الحب وهو الذي حرم منه حتى إنه يلتحف السماء؟ كانت المرة الأولى التي التقيت فيها بأطفال أسموهم «أطفال» شوارع في عام 1998. لم أعتقد أن الشوارع يمكن أن تكون بذلك الثراء وأن الكنوز البشرية قد تعيش بجانب النفايات. في صباح يوم شتائي وصل إلى مقر الجمعية ثلاثة أطفال بين الثامنة والعاشرة في العمر. أحدهم كان قد انقطع لتوه عن التعليم وما زالت الكلمات والأرقام يقظة في رأسه؛ فاستطاع القراءة فخورا، بينما تاهت الأحرف من الصغيرين الآخرين. وتعثرا خجلا، ثم قطع أحدهما الحديث بشكل مفاجئ ليخبرني بأن زميلهما المتعلم على علاقة حب مع «منار» طفلة الشارع الجديدة التي استقبلتها المجموعة الأسبوع الماضي. منار هربت من جحيم العنف الأسري. صادقت الأطفال الثلاثة لكن «أمجد» كان أقربهم إليها. وحين جاء الليل الأول لها كان هو من فرش لها جريدة لتنام عليها، واقتسم معها غطاءه الهش وتركها تحتمي بظهره الصغير. أسفل الكوبري كان هناك العشرات من الأطفال. ألقى الفقر بظلاله على وجوههم لكن براءتهم ما زالت حاضرة، وأصواتهم الصغيرة الفرحة ما زالت تقفز كما الفراشات. لم أكن بالقاهرة في ذلك الوقت، لكن مرأى أطفال لهم نفس الوجوه ونفس الأصوات يرتدون أيضاً ملابس رثة ضائعة الألوان تشبه ملابسهم أفقدني التوازن للحظة لأكتشف أنني في جوهانسبرج عاصمة جنوب إفريقيا. ولولا أن الأطفال كانوا أشد سمرة لاعتقدت أن أطفال مصر يلاحقونني. لم أصدق إلا بعد صفعات متتالية من المشاهد أن البشرية تملك ذلك الحجم من القسوة. وأن التناقضات قد تبلغ في قبحها القبح نفسه. وإلا فما مغزى أن يكون ببلد مثل بريطانيا مئة ألف طفل يتشردون في شوارعها كل عام، أو أن في شوارع بلد بثراء المملكة السعودية والإمارات أطفالا متناثرين، جميعهم ليسوا من مواطني الدول الخليجية، لكن جميعهم بشر وحاصل من الله على جواز سفر سجل في صفحتة الأولى صفة «الإنسان». الدراسة التي أعدها أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية «عبدالله بن عبدالعزيز اليوسف» تؤكد أن ظاهرة أطفال الشوارع تسربت إلى بعض دول الخليج العربي بسبب الاعتماد على الأطفال الوافدين الذين يجلبون من دول أخرى، ويساء توظيفهم في بيع السلع البسيطة أو التسول في الأسواق. وعَزت الدراسة خلو دولة قطر والكويت من هذه الظاهرة التي تسبب قلقاً متزايدا للدول الخليجية المتواجدة بها إلى أسباب عديدة أولها: الوضع الاقتصادي الجيد لتلك الدول. ووجود لجان خاصة تعنى بحقوق الطفل ووجود الجمعيات الخيرية التي تهتم بالأطفال الفقراء الذين يعجز آباؤهم عن تعليمهم. لقد أقرت الأمم المتحدة يوم الثاني عشر من أبريل كيوم عالمي لأطفال الشوارع لتذكير العالم بعجزه عن حماية أبنائه، وتذكير الدول بفشل سياساتها الاقتصادية والاجتماعية، واستفزاز واضعي السياسات لحماية مصالح الفقراء أولا قبل حماية مصالح أصحاب الثروات. وفي هذا العام نشرت صحيفة «جارديان» البريطانية بمناسبة اليوم العالمي لأطفال الشوارع رسالة تم توقيعها من عدد كبير من مسؤولي المنظمات العالمية المخصصة للدفاع عن أطفال الشوارع قالوا فيها: إن الأسباب التي تدفع الأطفال إلى الهروب متشابهة، وإن هؤلاء الأطفال يتبنون وسائل كثيرة ضرورية للبقاء كالتسكع والتسول والنوم في الشوارع، ويتلقى هؤلاء الأطفال في بلدان كثيرة معاملة قاسية من جانب السلطات. على أن الحظ قد سقط باسما على أطفال الشوارع في مصر في يناير من العام الماضي حينما اندسوا وسط الملايين المتوافدة على الميدان ليكتشفوا لأول مرة لمسات الحنان، ويستقبلوا ابتسامات واسعة وكلمات ليس بها إهانات، بل إن البعض منهم تجرأ واستطاع أن ينادي شبابا «طبيعيا» باسمه. وكنت قد اصطدمت بطفل صغير في الزحام فسقط ليلحق به طبيب شاب، فإذا بالطفل يحدثه بود قائلا «تخيل وقعت تاني يا جورج». بعدما ضمد «جورج» جرح الصغير نظر إلي متباهيا مؤكداً على صدقه «شفت بأه أنا باعرف ناسا طبيعية». لم يصدق ما كررته عشرات المرات على مسمعه ولم يجد معنى لإلحاحي أنا وغيري بأنه أيضاً «طبيعي»، وأنه يمكن أن يرتدي البالطو الأبيض مثل جورج. كان قد سقط في الفخ وظن أننا «آخر» مختلف، آخر له والدان، وحين مالت عليه زميلة قائلة إن والديها توفيا، صمت لحظة ثم سألها: طيب عندك بيت؟ لم يكن البيت فقط هو ما تمتلكه صديقتي ويعز عليه بلوغه، فصديقتي تسير في الشوارع فيراها الناس وتعترف بوجودها السلطات، لكنه مثل ملايين من الأطفال في العالم سقطوا من ذاكرة كثير من الدول، وتخطتهم الموازنات والسياسات، وحين يتذكرهم الساسة يعرفونهم بالمجرمين أو المتشردين، لكن نفس الساسة لا يعرفون سارقي أقوات الشعوب ولا صناع الفساد؛ لذلك لم يكن غريبا أن ينضم أطفال الشوارع إلى المتظاهرين في دول الثورات؛ فهم وإن كانوا لا يدركون مطالب الحرية والديمقراطية، لكنهم يدركون جيدا مطالب «العيش والكرامة الإنسانية».
مصر حتنور تاني

إنه اللقاء بكل شغفه ولهفته وقوته وطاقته القادرة على إحياء الأمل وبعثه من باطن اليأس. إنه اللقاء.. فلم أجد لفظة أخرى تصف العيون المتلألئة ولا الخطوات المندفعة ولا تلك الحياة التي عادت تجري فكست الوجوه...

بين اللجوء والنزوح مساحة ألم

سمعت تلك الكلمة للمرة الأولى في منزلنا بينما جارتنا تأخذ قسطا من الراحة لدينا. اعتذرت عن كوب الشاي الذي أعدته أمي قائلة «لازم احضر العشا للاجئين اللي عندي». أخبرتني أمي أن «اللاجئ « مصطلح يطلق...

من الطابق التاسع رأيت خط الطباشير الأبيض

في الطابق التاسع كنت أسكن. ومن أعلى رأيت أطفال الجيران يرسمون في الشارع الإسفلتي خطا أبيض. ثم احتكروا لأنفسهم المساحة الأكبر وتركوا للطفل الأسمر وأقرانه ما تبقى. والأسمر كان في مثل عمرهم. وكذلك فريقه الذي...

في قلب القاهرة ماتت «شهرزاد»

«لقرون طويلة حكيت عني يا شهرزاد, غطى صوتك على صوتي» لكنى الآن وبدون ندم أشيعك إلى مثواك وأعلم أني لن أسبح في الفرح, لكني سأعيش بهجة غسل تراثك. وفى حضرة الحكاية علينا أن نبدأ القصة...

ثلاثة مشاهد لا يربط بينها إلا «المياه»

المشهد الأول: كان أن تحدث مرشح الرئاسة عن برنامجه الطموح لقيادة مصر في مرحلة مفصلية, واستعرض مجالات عدة ثم قال «وأما عن المياه فسوف نزيد مياه النيل بالدعاء». المشهد الثاني: صوت جهوري لرئيس الجمهورية آنذاك،...

خطاب بعلم الوصول إلى رئيس مصر

طرقة واحدة مفاجئة، ثم ضاع الضوء وانسحبت الكهرباء إلى أسلاكها وتركتنا في عتمة قاتمة، بنظرة واحدة على الشارع أدركت أننا نصفان، نصف مضيء ونصف معتم، كان جانبنا صامتا وكأن الحياة قد توقفت عنه، حارسة العقار...

وبينهن نساء عاشقات لقهوة الصباح

أعادته مرة أخرى إلى الطبق الصغير عقب الرشفة الأخيرة، ثم انتظرتْ دقائق وقَلَبَتْه فسال اللون الداكن برائحته النفاذة وتلون الخزف الأبيض. وأكملت هي حوارها تاركة لي الحيرة من أمر تلك القهوة التي تجمع جدتي بجارتنا...

أم سيد والواد شمعة وسلاح سوريا الكيماوي

أيمكن أن يصدق عاقل أن «فارس» حمل عتاده وسلاحه وسافر طويلا لكي يحمي «مالك» الذي لا يعرفه ولا يعرف عنه شيئا. البعض قال لي لا بد أن «فارس» ملاك في جسد بشر. لكن آخرين كانوا...

في اكتمالي موتي.. وبالنقصان أستعيد الحياة

كان يكفي أن أنظر للسماء لأعلم لما لا يرد شقيقي على الهاتف. متحفزا. مكتملا. باهيا. كان قرص القمر في قلب السماء. متألقا وسط النجوم. مدركا حجم ضوئه وعمق أثره. مختالا بنوره الذي يوقظ كل الصحاري...

وللنساء مع الزلازل شأن آخر

في مايو ومنذ ما يزيد على ثلاثة وخمسين عاما, وقبل أن تهبط الأحلام على النائمين انفجر غضب ما من باطن الأرض فقسمها وضرب مبانيها وأهال التراب على ما يزيد على ثلاثة آلاف نسمة. يومها لم...

ولكل منا أريكته الزرقاء.. ولكل منا آذان أخرى

الشاب ذو الصوت الصادق حاصرني, كما كان لأسئلته تفرد مدهش فلم أملك إلا الانتظار, سار بي خطوات قليلة ثم أشار إلى سمكتين لونهما أزرق يتوسطان لوحة القماش المعلقة, وقال: «أتعرفين لماذا وُلدنا؟». صمت من هول...

في المطار يسألونك: أتحب الغناء والفرح!

أتصدقون أن بين وحشين كبار عاشت الغزالة الصغيرة آمنة حالمة, لكن الأهم أنها عن حق سعيدة, ثم عَنَّ لها أن تجرب الجنون, فإذا بها تعلن بصوت عال أنها في طريقها لتصدير السعادة, ولو لم أكن...