alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

مريم ياسين الحمادي 25 يوليو 2026
عندما يصبح العمل اختيارياً
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 29 يوليو 2026
عقيدة الدمار... كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط؟

قراءة في نهاية «سعيدة» ومتأخرة لقضية «خلية الماريوت»

16 فبراير 2015 , 02:05ص
أخيراً أفرجت السلطات المصرية عن صحافيي «الجزيرة» الثلاثة. أربعمئة وأحد عشر يوماً في الاعتقال، محاكمة انتهت إلى حكم بالسجن سبع سنوات، ثم إعادة محاكمة انتهت إلى إخلاء سبيلهم من دون إقفال الملف الذي لم يكن يحتوي أساساً إلا على ادعاءات وافتراءات اختصرت بتهمة «نشر أخبار كاذبة». لم يتح في المحاكمة تفنيد هذه «الأخبار» المدانة، تجنباً للخوض في تفاصيلها وانكشاف أنها ليست كاذبة، أو حتى لو كانت كذلك فإنها لا تبرر العقوبة القاسية المسبقة. وليس معلوماً كيف أمكن للقضاة أن يحكموا بالسجن سبع سنوات بناء على اتهامات لم يتم إثباتها، فهؤلاء الصحافيون عوملوا على أنهم جواسيس وأضفي عليهم اسم «خلية الماريوت» للإيحاء بالتخابر لمصلحة عدو خارجي من غرفة في الفندق.
كان انتماؤهم إلى قناة «الجزيرة» هو التهمة، وهذا في حد ذاته كافٍ للبدء بإدانتهم ومعاقبتهم فور اعتقالهم. ولو لم تكن هناك حملة خارجية تطالب بإطلاقهم لما قُدّموا إلى المحاكمة بغية «شرعنة» الاستمرار باحتجازهم. ولعلهم كانوا «محظوظين» بالحكم المتواضع، لأن معظم الأحكام التي صدرت خلال العام الماضي لم يقلّ عن إحالة الأوراق إلى المفتي، ما يعني المطالبة بالإعدام، وعندما تلوح رأفة مفاجئة فإن الإعدام يُخفّف إلى السجن المؤبد. ولعلها صدفة غير مستحبة أن يكون بين المتهمين اثنان من جنسيتين غربيتين، ما استوجب الحكم بشيء من العقلانية، رغم اعتقاد سائد بأن أي حكم منصف قد يُفهم على أنه مؤشر إلى ضعف السلطة.
في أي حال لا يزال هناك تسعة صحافيين، ونقابة الصحافيين المصريين تقول إنهم خمسة عشر، قيد الاعتقال. وليس متوقعاً أن يلقوا معاملة قريبة من تلك التي أدّت إلى إطلاق صحافيي «الجزيرة»، فالنقابة أملت بأن يشملهم العفو الرئاسي الذي صدر في الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير 2011 واستفاد منه مئات السجناء ولم يكن بينهم أي صحافي. سينتظر هؤلاء مزيداً من الوقت، أولاً لأنهم مصريون ثم لأن معظمهم منتمٍ أو قريب من جماعة «الإخوان المسلمين»، لكن بعضهم أوقف في ظروف مزاولة المهنة في لحظة صعبة كفضّ اعتصام رابعة، أو تغطية تظاهرة، أو تصوير اشتباك مع الشرطة... وهذه كلّها أنشطة تلامس الإرهاب والشغب، وبات الصحافيون الآخرون يفضّلون عدم معاينتها، إما لأن مؤسساتهم قررت مسبقاً عدم النشر أو عدم الاهتمام أو اعتبارها كأن لم تكن، بغضّ النظر عما إذا كانت مهمة أو مؤثرة أو ذات مغزى، بل إن سقوط ضحايا لم يعد خبراً يستحق التنويه في الثقافة المهنية المتّبعة حالياً في الإعلام المتاح والمباح.
كرر الرئيس عبدالفتاح السيسي، في مقابلات صحافية خلال حملته الانتخابية وبعدها، أنه كان يفضّل لو جرى ترحيل صحافيي «الجزيرة» بعد توقيفهم، وأن إحالتهم إلى القضاء أخّرت بت أمرهم وعطّلت الإفراج عنهم بقرار إداري، لكن هذه الإجراءات المعوّقة تمّت بمعرفة السلطة، وأدرجت في سياق صراع مع «الجزيرة» أو مع قطر، الدولة الوحيدة قبل أن تنضم إليها تركيا، والفضائية الوحيدة قبل أن تنضم إليها فضائيات أخرى أقل أهمية، في اعتبار ما حصل في 30 يونيو انقلاباً، وفي احتضان جماعة «الإخوان» وتبنّي قضيتها. لكن هذا الصراع لم يفد أياً من طرفيه، بل أضرّ على كل المستويات، سواء في البحث عن حل سياسي داخلي في مصر، أو في تنقية الأجواء تمهيداً لإكمال المصالحة وتطبيع العلاقات بين الدولتين، بل إن الواقع يظهر أن مهمة الدول قد تكون أحياناً أقل صعوبة من مهمة وسائل الإعلام. فالمسموح للدول والحكومات ليس متاحاً لغيرها؛ إذ يكفي أن تغلّب مصالحها الوطنية لتبادر إلى إعادة صياغة مواقفها وأولوياتها السياسية. أما وسائل الإعلام فلديها معيار واحد هو المهنية وليس السياسة، وهي لا تستطيع قلب تغطيتها رأساً على عقب إلا إذا تغيّرت المعطيات الصحافية ذاتها.
الأسوأ من توقيف صحافيين واصطناع قضية كبرى لتلبيسهم تهماً خطيرة كان سيناريو الإفراج عنهم من دون إغلاق الملف. صحيح أن السلطة استندت إلى قانون حديث يجيز ترحيل الأجانب المحكومين أو الذين تجري محاكمتهم إلى بلدانهم لإكمال عقوبتهم أو محاكمتهم هناك، إلا أن الأسترالي بيتر غريست أُطلق باعتباره أجنبياً أصيلاً وكان مفهوماً أنه لن يُحاكم ولن يُكمل «عقوبته» لأن المسؤولين في بلاده وفي عشرات الدول أدلوا بدلوهم مراراً وقالوا إن المحاكمة ظالمة ولا لزوم لها. هنا حصل الإشكال، فما العمل برفيقيه المصريَين؟ رغم أن المسالة بسيطة جداً إلا أن هذا القضاء برع في نسج التعقيدات من أن يبرع في حلحلتها.
طبعاً فتحت إعادة المحاكمة -وقد أصبحت إجراء شائعاً على ما يبدو!- الباب لإيجاد حل أقلّه لنصف الأجنبي محمد فهمي حامل الجنسية الكندية. كان مشهد الأخير مؤثّراً وهو يخاطب المحكمة ملوّحاً بالعلم المصري قائلاً: «زارني مسؤول من جهة أمنية عليا وطلب مني التنازل عن الجنسية المصرية؛ لأن الدولة تريد أن تتخلص من هذه القضية التي أصبحت كابوساً». لم يجد المعنيون بالأمر حلاً أقل بشاعة أو صيغة لا توحي بالعنصرية، وبذلك لم يبقَ أمامهم سوى أن يطلبوا من باهر محمد، وهو غير أجنبي، الحصول على جنسية أخرى ليأخذوا وضعه في الاعتبار! وبعد الإفراج عنهما، حتى مع إعادة المحاكمة وتأجيل الحكم النهائي فيها، لم تعد هناك «قضية» اسمها «خلية الماريوت»، والمؤسف أن الحريصين على مصر وصورتها لا ينفكّون يعثرون على أسوأ التدابير للإساءة إليها، بقصد أو من دون قصد.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...