


عدد المقالات 604
انتابتني مشاعر متناقضة خلال متابعتي وقائع جلسة مجلس النواب التونسي، للتصويت على التشكيلة الحكومية لرئيس الوزراء المكلف الحبيب الجملي، والتي انتهت بالرفض. وكانت تشكيلة الجملي تحتاج موافقة الأغلبية المطلقة من الأعضاء، أي 109 أصوات.. تراوحت تلك المشاعر ما بين الفرحة والسعادة والأمل، وبين الغضب والاستياء، أما الشعور الأول فناتج عن أن هناك بوادر تغيير في دولة من دول الربيع العربي، فلعلها المرة الأولى التي يرى واحد من جيلي جيل خمسينيات القرن الماضي مثل هذا المشهد، وأن يكون لدى أعضاء في مجلس نيابي عربي القدرة على أن يرفض تمرير تشكيلة حكومية مقدمة له، بالمقارنة ببرلمانات أخرى لا تمارس أياً من مهماتها التي كفلها الدستور، وفي القلب منها مراقبة السلطة التنفيذية.. أما المشاعر الثانية، فتعود إلى انكشاف حجم المكايدة السياسية والمعارك الفارغة التي تخوضها بعض «أحزاب الصدفة» وحتى تلك القديمة والراسخة، مما يكشف عن أن بعضها لم يصل بعد إلى درجة النضج، الذي يستطيع معه القبول بحكم الديمقراطية وآلياتها، والرغبة في الحوار والتشاور والحلول الوسط للوصول بتونس إلى بر الأمان، والتفرغ بشكل جمعي لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تواجه تونس خلال هذه المرحلة الدقيقة. صحيح أن ما حدث في جلسة مجلس النواب، هو نتاج لنتائج الانتخابات البرلمانية التي شهدتها تونس في السادس من أكتوبر الماضي، والتي أفرزت برلماناً لم يمنح الناخبون فيه أياً من الكتل السياسية أغلبية حتى لو بسيطة، أو أكثرية تسمح للحزب الأكثر أعضاء أن يشكل تحالفات تسمح له بتمرير اختياراته، حيث تشكل البرلمان من عدة كتل، هي «حركة النهضة» 54 نائباً من أصل 217، والكتلة الديمقراطية 41 مقعداً، و»قلب تونس» بـ 38 مقعداً، و»ائتلاف الكرامة» 21 مقعداً، و»الحزب الدستوري الحر» 17 مقعداً، و»الإصلاح الوطني» 15 مقعداً، و»تحيا تونس» 14 مقعداً، و»المستقبل» 9 مقاعد، وغير المنتمين إلى كتل 29 نائباً، مما يؤكد أن التصويت بالأساس في الانتخابات من الجماهير كان تصويتاً عقابياً للنخب السياسية والأحزاب، وتحميلها الجزء الأكبر من الأزمات التي تواجه تونس ما بعد ثورة الياسمين، وكان هذا ظاهراً في حزب كقلب تونس، ورغم أنه لم يتشكل سوى في العام الماضي عام الانتخابات، وبالطبع ليست هذه مدة كافية لتكوين قواعد حزبية، والتواجد بكثافة وسط الجماهير، وفي الإطار نفسه حزب تحيا تونس برئاسة يوسف الشاهد رئيس حكومة تصريف الأعمال، والذي تشكل في 27 يناير الماضي، وحصل على التأشيرة القانونية في 4 مارس الماضي، حصل على 14 نائباً وظهر على أنقاض حزب نداء تونس، الذي كما يبدو انتهى نهائياً من الشارع السياسي، رغم أنه الأقدم بين أحزاب ما بعد الثورة، فقد تشكل عام 2012 ونجح في إيصال الباجي السبسي إلى منصب الرئاسة، وأصبح القوة السياسية الثانية في انتخابات 2014، حينما تحصّلت على 86 مقعداً إلى حزب لم يستطع إلا تحصيل 3 مقاعد فقط في الانتخابات الأخيرة، وتحول إلى مكون من مكونات كتلة الإصلاح الوطني بمجلس النواب التونسي، ولعل عملية الصعود المفاجئ والسقوط المدوي لبعض الأحزاب الوليدة في تونس، تمثل جزءاً من الأزمة السياسية التي تواجهها البلاد، فالمكايدة السياسية هي التي دفعت بعض الأحزاب إلى معارضة تولي النهضة رئاسة الحكومة، بحجة الاستحواذ على كل المناصب، فاضطرت إلى ترشيح المستقل الحبيب الجملي، وهو غير محسوب عليها بالمطلق، وإن كان مثل يومها حلاً وسطاً يرضي بعض تلك المكونات قبل أن تتراجع عن موقفها مثل حزب الشعب، بينما أخرى راحت تبحث عن مغانم، مع الإصرار على حصة من الحكومة، ومنها حزب التيار الديمقراطي الذي طالب بمنحه ثلاث وزارات، كشرط لدخول الحكومة، وهي وزارات الداخلية والعدل والإصلاح الإداري. ويبدو أن الخوف من السيناريو المقبل، والخيار الأصعب، وفقاً للفصل الـ 89 من الدستور، هو ما يدفع إلى التفاؤل الحذر، والاتجاه إلى التوافق والقبول بمرشح رئيس الدولة قيس سعيد لرئاسة الحكومة، لأن رفض البرلمان له، يعني الدعوة إلى انتخابات جديدة، والنجاحات التي حققتها مكونات سياسية بعينها في أكتوبر الماضي، خاصة الأحزاب الوليدة، مهددة بالتراجع، المهم أن تصل تلك المكونات إلى مرحلة النضج الكفيل للمساهمة بإيجابية في الخروج من الأزمة الحالية.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...