alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 أكتوبر 2026
واشنطن والعودة إلى اتفاق أوباما مع إيران

اطفئ هذا الجنون..

16 يناير 2014 , 12:00ص
صورة لـ «فيسبا» نطت على مقعد النائب في المجلس التأسيسي التونسي سمير الطيب.. ومعناها ويل وثبور وتذكير بأن صاحب تلك الدراجة النارية هو من قتل الشهيدين بلعيد والبراهمي! ثم قيل إنه مزاح ثقيل، لكن النائب المحترم أقام الدنيا ولم يقعدها. لم تكن تلك الحادثة الوحيدة التي تؤثث المشهد اليومي للمجلس التأسيسي المكلف أولا وأخيرا بإنهاء مشروع الدستور الجديد قبل يوم 23 أكتوبر 2012.. ففي نفس الأسبوع تمت سرقة معطف النائب مراد العمدوني وتم تغيير محتوى علبة دواء السكري في جيب المعطف. بما تم اعتباره محاولة لاغتياله، لكنه فضل التجاوز «لأن الظرف لا يتحمل» بحسب قوله! عدا الزعيق والبكاء كما التباكي.. تبادل اللكمات. رفع الجلسات والتنابز بالألقاب والسباب.. فإن للمجلس التأسيسي التونسي وجها آخر فكها... منه اقتراح النائبة مبروكة مبارك عن حزب «المؤتمر» أحد ضلوع «الترويكا» الحاكمة. تضمين ترنيمة «تررم.. تررم» ملحنة في ديباجة الدستور. وذلك «لشحنه بعواطف الثورة» بحسب تعبيرها!.. ضحك رئيس المجلس أخيرا. وأجابها بأن ذلك سيتطلب دستورا مسموعا وليس مكتوبا.. لكنه عبس وتولى يوم قال له النائب محمود البارودي إنه «يشرع لجمهورية الموز»... ثم انقسم النواب بين ضاحكين ومبتئسين حين انتصب زميلهم إبراهيم القصاص مقسما بأغلظ الأيمان أنه لن يتركهم يكملون عملهم قبل أن يتسلم منحة السكن!. لكن لا أحد يدري ما كان حال سحناتهم وهم يستمعون إليه لاحقا ينصحهم باستعمال الدستور الذي يكتبونه بديلا عن مناديل ورق الحمام! منذ تخفف التونسيون -نظريا إلى حد الآن- من ثقل حكومة «الترويكا» المستقيلة لم يجدوا أمامهم إلا تناقل أخبار المجلس التأسيسي والرئيس المؤقت للتفكه وتمضية وقتهم الطويل.. والحقيقة أنهم أظهروا من خفة الروح ما يدفع المصريين للغيرة.. لكن الفضل الأكبر يعود إلى الملهمين الذين لم يبخلوا يوما على الشعب الكريم بما يدعو للاستلقاء ضحكا من «المجلس الذي أصبح مسرحا» بحسب وصف النائبة سامية عبو.. وفي أحيان أخرى لا حل إلا نتف شعر الرأس والحاجبين.. فمن الضحك ما يشبه البكاء. ومن البكاء ما يضحك. كان الباجي قائد السبسي زعيم المعارضة الآن أول من دعا إلى حل المجلس التأسيسي باعتباره «أب المشاكل» في تونس فضلا عن أنه تجاوز مدة السنة المخولة له لإنجاز الدستور بما يضعه في خانة «اللاشرعية والمستولي عليها بالبهتان».. ويا لمحاسن الصدف بما أن حليفه اليوم اليساري حمة الهمامي كان وراء الضغط على الحكومة الأولى بعد «الثورة» من أجل إنجاز المجلس التأسيسي. لكن لا تثريب عليه وهو يراجع الآن أخطاءه السابقة ويعمل على حل المجلس منتهي الصلاحية -حسب رأيه-.. و «أصل الشرعية» في الرواية الأخرى.. ملخص القول أن التونسيين الذين فرحوا باستقالة حكومة السيد علي العريض بدؤوا في التساؤل عن وضع المجلس التأسيسي وعن وضع الرئيس المؤقت.. وعن مدى صلاحيتهما للمرحلة المقبلة. عدا فضيلة أنهما منجمان لا ينضبان لرسامي الكاريكاتير! في الأثناء. لا أحد يعلم بأي حظوظ ينطلق رئيس الوزراء المكلف المهدي جمعة في مهمته الإطفائية الجديدة والعسيرة سوى أنه يملك اسما مباركا بما أنه يحيل إلى «المهدي المنتظر» ومشتق من يوم الجمعة.. لكن الكل ينتظر تشكيلته الحكومية ليعمل فيها النظر. ثم مدى تقيده بـ «خارطة الطريق».. طريق لا يخلو من ألغام مختبئة وأغلبية «التأسيسي» لم تلده ولم يلدها.. أو حتى من نيران صديقة مرتقبة. و «التوافق» حوله هش ومشوب بالمناورة. لكن السيد المهدي جمعة ينطلق أيضاً مسنودا ببركات أولياء «الأرض السخونة» -بتعبير الجنرال رشيد عمار- وبدعوات حارقة من عموم الناس بأن «اطفئ نار هذا الجنون» لكي يترك المواطنون والمواطنات حرفة الاشتغال بالضحك على من ضحكوا عليهم.. ويعودوا في جمهوريتهم الثانية متسلحين بشعار الجمهورية الأولى «الصدق في القول والإخلاص في العمل».. معارضة لمقولة شاعرهم الراحل منور صمادح في بيته الأثير «شيئان في وطني قد خيبا أملي... الصدق في القول والإخلاص في العمل»!
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...