alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

سحر ناصر 29 يونيو 2026
لبنان: فوبيا الدولة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 30 يونيو 2026
عندما يصبح أمن الخليج ورقة تفاوض إيرانية
المستشار نعمان عبد الغني 29 يونيو 2026
الجزائر تنافس كبار العالم
أيمن القدوة 01 يوليو 2026
استثمار اليوم وريادة الغد

تمشي على رأسها!

15 نوفمبر 2012 , 12:00ص

«ليس لأميركا أصدقاء دائمون، بل مصالح دائمة»... مقولة من باب التحصيل الحاصل، غير أنها تتردد على ألسنة المحللين العرب، وكان المقصود من ورائها منابزة بلقب قميء، أو إبراز لسوء خلق سياسي، في حين أنه تعيير بما ليس هو عار! وقد كنت أعرف صديقا وهو دبلوماسي محنك، تعود على بدء تحليلاته لشأن سياسي ما بالقول «بعيدا عن عواطف الشرق الأوسط، فإن الذي يحدث كذا وكذا..» وبين «المصالح الدائمة» و «عواطف الشرق الأوسط» أجد بونا شاسعا يمنع الكثيرين من أبناء هذه المنطقة من فهم أعمق وأدق للعلاقات الدولية، والتي غالبا ما نشعر وكان محللينا يسقطون عليها طبيعة علاقاتهم في الحارة أيام الطفولة! وبالفعل ففي مثل هذه الرؤى طفولية سياسية بينة إلى درجة أن يصيبنا الحنق من دولة لا تفكر إلا في مصالحها... بينما «هو قول بديهي يشبه القول بأن الماء شيء سائل، وبأن الشمس تشرق من الشرق»، كما يقول صديقنا السياسي الصاعد على المسرح التونسي محسن مرزوق الذي يدعو أيضاً إلى «أن يتوقف البعض عن انتظار الرحمة من دول أخرى، لكي يتحسن وضعنا الداخلي». ظاهرة المراهقة السياسية مزمنة لدينا، وقد طال أمدها، و «الربيع العربي» وضعها في الواجهة، ربما لأن الناس حديثو عهد بتعاطي السياسة، فلما قرروا ذلك فعلوه بنمط رومانسي، فكثير من جماهير السياسة اليوم هم جماهير مدرجات الكرة بالأمس حينا، وسكان أصليون للكهف حينا آخر... لكن لا بأس من تعديل الأوتار والتوجه إليهم بخطاب سياسي واقعي يخلصهم من بدائية الفهم، أن «ماكيفللي» لم يكن شيطانا في صورة إنسان، وإنما كان فقط يضع قواعد للتنظير السياسي الواقعي انطلاقا من الطبيعة البشرية الميالة للخلط بين ما هو ذاتي وبين ما هو موضوعي. فما معنى مثلا أن تكون أميركا صديقة للعالم العربي إذا لم تتوافر لهذه الصداقة أجنحة تحلق بها عاليا، وما هذه الأجنحة إلا المصالح؟ أما من يعيب على هذه الصداقة أو تلك.. انخرام موازينها وميل كفتها لجهة دون أخرى، فهذه قصة ثانية لا يجوز فيها الإلقاء باللائمة على الطرف القوي في المعادلة، إذ من المضحك أن يسأل الضعيف القوي، لماذا أنت قوي؟! فالصداقة وحتى بمعناها الرومانسي هي شعور بارتياح طرف لطرف آخر، ثم تنبني على قاعدة هذا الشعور الدافئ مشاريع بناء مصالح مشتركة تفيد الطرفين لتزيد من سعادتهما بتلك العلاقة... كما أن الصداقة لا تنشأ أصلا بين طرفين غير متكافئين. وهي معدومة من الأساس ولا يمكن أن تحدث بين جانبين أحدها مثقل ومرهق للآخر! وما دمنا في صدد «عواطف الشرق الأوسط»، فإن الحب ذاته بين امرأة ورجل، وإن كان ممكن الحدوث من أول نظرة، إلا أنه مستحيل الصمود، إذا لم تتعهده الأحلام المستقبلية (المصالح المشتركة)، بل إن عاطفة الحب الجياشة تذوي لتنتهي إلى الوفاة، ويصبح الاستغناء عن الشريك أفضل لكليهما أو لأحدهما على الأقل، عندما تنتفي الفائدة العاطفية التي تتغذى بالخبز وبالهدايا القيمة أيضاً، وليس فقط بالكلمات المخملية! ويقول ماكيفللي: «إن الولد يمكن أن يتحمل برباطة جأش وفاة والده، لكن فقدان نصيبه من الميراث سيدفعه للانتحار»، وهو لا يتجنى على الحقيقة هنا! لذلك كله نجد قواعد عسكرية أميركية في اليابان مثلا، وفي المقابل تغزو السيارات اليابانية السوق الأميركية، وكلا الطرفين سعيد بما يجنيه من صداقتهما... أما في الحالة العربية، فالأمر مختلف لأن الفهم مختلف، بدليل أن أول ما فكر فيه بعض القوم كعربون صداقة هو «غزوة منهاتن» التي هي في الواقع لم تسقط البرجين الشهيرين إلا على رؤوس العرب! ومنذ ذلك اليوم اللعين تضاعف اللبس في الأذهان، وكان في الناس من يتناول مخدرا رديئا يصور له الفيل ضفدعا والضفدع فيلا... وما دام استمراء المراهقة مستداما، فمن الطبيعي أن نشعر بالسعادة عندما نرى الحقائق مقلوبة، تمشي على رأسها!!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...