«العناد».. لماذا فشلت الوساطات؟
15 أغسطس 2013 , 12:00ص
فرص الحل السلمي للأزمة السياسية في مصر تتضاءل، وإمكانات التوصل إلى قواسم مشتركة تنحصر، بعد تتمرس كل طرف وراء موقفه، وحتى جهود الوسطاء العرب والأجانب، ذهبت أدراج الرياح، ولم تحقق أية نتائج، وقد اقتصرت في البداية علي الاتحاد الأوروبي، وكانت كاترين أشتون منسقة السياسة الخارجية أول من زارت مصر من المسؤولين الدوليين، وتبعها مساعد وزير الخارجية الأميركي للشرق الأوسط وليم بيرنز، وجاء التدخل العربي متأخرا بعض الشيء، من خلال تواجد كل من وزيري خارجية قطر خالد العطية، والشيخ عبدالله بن زايد نظيره الإماراتي، مع الوضع في الاعتبار، تواجد وفود أجنبية لأغراض مختلفة. ومن ذلك لجنة الاتحاد الإفريقي، وهي مختصة بتقديم تقرير إلى رئاسة الاتحاد، والإجابة عن سؤال جوهري، عن طبيعة ما جرى في مصر. هل هو انقلاب يستدعي تعليق عضوية مصر في المنظمة؟ أم هو غير ذلك؟ فيتم التراجع عن القرار المؤقت، الذي تم اتخاذه بهذا الشأن. ولم يكن من مهمة لجنة الاتحاد الإفريقي أي دور في السعي للوساطة، كما أن وجود عدد من أعضاء الكونجرس خاصة جون ماكين، جاء في إطار السعي إلى مساعدة الإدارة في كيفية التعامل مع التغيير في مصر. وإمكانية قطع المساعدات الأميركية عن مصر، إذا أيقنت الإدارة بأنها أمام انقلاب. وكانت تصريحات عضوي الكونجرس بأن ما حدث هو انقلاب عسكري، وراء الأزمة المكتوبة بين القاهرة وواشنطن. وكذلك زيارة أعضاء من البرلمان البريطاني والأيرلندي في إطار تقصي الحقائق.
إذا، نحن أمام أربع جهات محددة، تعمل على المساعدة على إيجاد حل: الاتحاد الأوروبي، وواشنطن، وكل من الإمارات وقطر، ولنعرض موقف كل طرف من الأزمة.
لعلنا لا نبالغ إذا قلنا: إن التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية القطري، تؤشر على أن الدوحة هي الأكثر وضوحا في مواقفها من الأزمة، وفي طبيعة دورها من المرحلة الحالية، حيث تؤكد الوقائع، أنها من دعمت الشعب المصري اقتصاديا، من خلال حزمة من المساعدات، دون النظر إلى طبيعة السلطة القائمة في مصر. سواء حكم المجلس العسكري، أو رئاسة الدكتور محمد مرسي، أو في الحقبة الأخيرة، التي شهدت تسليم صفقات غاز، تم الاتفاق عليها في زمن الدكتور محمد مرسي. كما أنه عندما تم استدعاء قطر، للدخول على خط الأزمة، أم طلبت هي ذلك. كان الأمر واضحا، كما أشار الدكتور خالد العطية وزير الخارجية. عندما تحدث عن مهمة استكشافية، عبر لقاءات مع أطراف الأزمة. وبعدها يمكن الحديث عن رؤية للحل، أو مبادرة أو مقترحات لمواجهة الأزمة، وهو ما لم يتم. خاصة أن الأجهزة المعنية، لم تمكن الوزير سوى من عقد لقاء مجمع مع المهندس خيرت الشاطر فقط، دون أن يلتقي مع الرئيس محمد مرسي، أو المرشد العام لجماعة الإخوان الدكتور محمد بديع، أو محمد سعد الكتاتني، وكلهم مفاتيح الحل، وبعضهم في السجون.
والغريب أن هناك علامة استفهام كبيرة، وأسئلة تحتاج إلى إجابة حول الدور الإماراتي النشط في تلك الأزمة، ودخولها على خط الحل، فقد كانت وفقاً للوقائع في الفترة السابقة جزءاً من الأزمة، ولا يمكن قبولها طرفاً في الحل، من خلال اعتقال عدد من المنتمين للإخوان المسلمين من المصريين، بين شبكة تضم إمارتيين متهمين بقلب نظام الحكم، مما كان وراء توتر علاقاتها مع نظام الدكتور محمد مرسي، واستمرار لحملات إعلامية متبادلة، شارك فيها مسؤولون على أعلى مستوى، من الجانب الإماراتي، ومنهم وزير الخارجية نفسه الشيخ عبدالله بن زايد، ومن الجانب المصري قيادات في حزب الحرية والعدالة، ومن المحسوبين على الرئيس محمد مرسي، كما أن الإمارات لم تتقدم بأي مشروع لدعم الاقتصاد المصري، كما فعلت بقية الدول الخليجية، حتى تلك التي لها تحفظات على حكم الإخوان مثل السعودية، والأهم من ذلك ما يردده بعض أهل السلطة السابقة، عن دور للإمارات في التنظيم للانقلاب في مصر، وتوفير مساعدات مالية سخية للتخطيط، والأعداد له. وهي بكل تلك المواصفات، ستبدو وسيطاً غير نزيه، ومنحازاً لأحد أطراف الأزمة، ويثير ذلك تساؤلات عن حقيقة الدور الإماراتي، خاصة أنها لم تتحرك سوى بعد اللقاء، الذي تم بين جون كيري وزير الخارجية الأميركي، مع الشيخ عبدالله بن زايد في لندن، وكلاهما له موقف واضح من الانحياز إلى أحد أطراف الأزمة، ودعم النظام الجديد في مصر منذ اليوم الأول، والذي شهد عودة للوفود الإماراتية لزيارة القاهرة، بعد انقطاع طويل وعلى أعلى مستوى.
ويبقى الطرفان الأميركي والأوروبي، وهما الأكثر مداومة على السعي لإيجاد حل، من خلال رصد حجم الزيارات، التي قام بها مسؤولون من الطرفين، وليم بيريز زار القاهرة مرتين، كما فعلت أشتون، والتي أتيح لها زيارة الرئيس مرسي، بناء على شرطها لإتمام الزيارة الثانية، التي تمت بطلب من محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية، ولكن يلاحظ على الطرفين، وجود حالة من عدم الوضوح في المواقف في توصيف ما حدث في مصر، والنموذج الأميركي خير شاهد على ذلك من خلال تناقض التصريحات والمواقف، بينما الإدارة في البيت الأبيض والخارجية، تقول إن الوقت ما زال مبكراً للحكم على ما حدث، باتجاه اعتباره انقلاباً من عدمه، تجدها تعلق تسليم عدد من طائرات الـ أف 16 لمصر، كما لو كان هناك يقين بأن ما حدث انقلاباً، وكل يوم يخرج تصريح من جهة مختلفة، قد يكون متناقضاً في أحسن الأحوال، أو تعبيراً عن لعبة توزيع أدوار، ونفس الأمر في الكونجرس، المهتم بتحديد موقف من استمرار المساعدات الأميركية لمصر. هل يتم قطعها؟ أو استمرار التعاون مع الإدارة الجديدة.
وتنطبق حالة الحيرة والتخبط في المواقف على الاتحاد الأوروبي، كترجمة لمواقف الدولة المحورية داخل المنظومة الأوروبية. ألمانيا على سبيل المثال، مع ضرورة احترام الخيار الديمقراطي في مصر، وسرعة الإفراج عن الرئيس محمد مرسي، ولم يسمح لوزير خارجيتها بزيارته أثناء وجوده في القاهرة، بحجة أن الرئيس مرسي متهم في قضية جنائية، وغير مسموح بزيارته، وكان المسؤول الألماني أكثر وضوحاً، في رفض فض الاعتصام بالقوة، ومع دعم حق التظاهر السلمي، والموقف الفرنسي قريب من الألماني، ولكن بدرجات متفاوتة، وكذلك بريطانيا، وقد فقدت كاترين أشتون صفتها كوسيط، عندما طالبت من الدكتور محمد مرسي ووفد جبهة دعم الشرعية أن ينسوا الماضي واستحالة عودة الدكتور محمد مرسي، وأن ينخرطوا في العملية السياسية الجديدة، والمشاركة في الحكومة، وعملية تعديل الدستور، والانتخابات البرلمانية القادمة.
هذه هي حقيقة مواقف الوسطاء الأربعة
وفي المقال القادم نتحدث عن حقيقة مواقف أطراف الأزمة أنفسهم الجيش المصري وجبهة دعم الشرعية