alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

نبض الأمة في «تويتر»

15 أغسطس 2012 , 12:00ص

دخلت عالم «تويتر» منذ ثلاثة شهور وبضعة أيام، ويبدو أنني تأخرت كثيرا في الدخول. أقول ذلك لأن بوسع الكاتب أو حتى الإنسان العادي أن يتواصل مع قطاع عريض جدا من الناس, يستمع لنبضهم وهواجسهم وشكاواهم، بل سبابهم أيضا دون رقابة مباشرة من أحد. لا يعني ذلك أن عالم «تويتر» بمنأى عن عيون الرقابة الرسمية في طول العالم العربي وعرضه، فكم من محاكمة عقدت بسبب تغريدة أو عدة تغريدات تنطوي على موقف سياسي أو فكري أو ديني إشكالي من وجهة نظر رسمية، وأحيانا شعبية. الذي يصنعون التكنولوجيا هم أنفسهم الذين يوفرون سبل مراقبتها، في حين تجند الأنظمة ما يكفي من الرقباء لمتابعة ما يجري، ليس لأجل الملاحقات الأمنية فقط، وإنما لأجل متابعة النبض الشعبي أيضا. في هذا السياق يكتشف المرء أن هناك أنظمة لها موظفوها الذين يتابعون الموقع؛ بعضهم لأغراض الرقابة، والبعض الآخر لأغراض التعليق، وربما السباب والشتائم من أجل ترهيب المعارضين، لكن الموقع الجميل كان موفقا إذ وفر لصاحب الصفحة فرصة عمل «بلوك»، أي منع متابعة لمن لا يحتمل تعليقاته وما تنطوي عليه من شتائم في بعض الأحيان. في عالم «تويتر» مؤتمر قمة عربي مفتوح يتبادل الناس فيه الرأي على مدار الساعة، تماما كما يتبادلون السباب والشتائم، فضلا عن متابعة من يحبون من أصحاب الأفكار والمواقف السياسية والدينية والفكرية. في «تويتر» لا يسمح لأحد بأن يشارك في التغريدة الواحدة بأكثر من 140 حرفا تشمل الفراغات بين الكلمات وتشكيل الحروف، ما يعني أننا إزاء عالم من الوجبات السريعة الأقرب إلى روح العصر. وحين تضع لقارئك رابطا لمقال طويل مثلا (قياسا بالتغريدة طبعا) تفاجأ بأن عدد القراء ليس كبيرا قياسا بمن يقرؤون التغريدات العادية، ربما لصعوبة بل استحالة أن يتمكن المتابع من قراءة جل ما يكتبه الذين يتابعهم، لاسيَّما أن أكثرية المشاركين غالبا ما يتابعون عددا كبيرا من الأشخاص، وسيضطرون لصرف وقت طويل في القراءة إذا أرادوا الإحاطة بكل ما يكتب، فضلا عما يردهم من تغريدات أعاد بعض من يتابعهم بثها إعجابا بها أو للفت الأنظار إليها لهذا السبب أو ذاك. نعود إلى القول إننا أمام مؤتمر قمة عربي يومي لا يحتاج إلى طاولات ولا ترتيبات ولا تكاليف تتجاوز ما يصرفه الإنسان على الإنترنت المنزلي أو عبر الهاتف المتنقل الذي يقدم خدمة الإنترنت. في ساعة معينة بوسعك أن تعرف أي المواضيع التي تحظى بالاهتمام من قبل الناس. وأتذكر في هذا السياق تلك الساعة التي أطل فيها القاضي المصري فاروق سلطان من أجل إعلان نتيجة انتخابات الرئاسة المصرية، وكيف كان الناس يتابعون الموقع إلى جانب الفضائيات ويكتبون ويعلقون على ما يفعله ويقوله القاضي الذي أتعب الناس قبل إعلان النتيجة. هنا في «تويتر» يمكنك ببساطة قراءة نبض الأمة من المحيط إلى الخليج، ويمكنك أن تحس بوجود الأمة والروابط القوية بين أبنائها، ففي لحظة واحدة يغرد أناس من شتى الجنسيات العربية على نفس الموضوع بذات الروحية في كثير من الأحيان، من دون أن تغيب التباينات في الرأي بينهم. خلال شهور كان الملف السوري هو الأكثر نبضا في «تويتر»، ولو كانت هناك إحصاءات لما يكتب لتبين أن نسبة كبيرة من التغريدات كانت تتعلق بالشأن السوري، وبالطبع في سياق من الانحياز للثورة والوقوف الحازم ضد النظام، من دون أن نعدم آخرين يؤيدونه بهذا القدر أو ذاك. طوال شهور كان النفس المذهبي يملأ «تويتر»، والمؤكد أن الثورة السورية قد فاقمت الظاهرة. تشعر أحيانا أن الروحية المذهبية طاغية إلى درجة مخيفة، الأمر الذي يمكن القول معه إن إيران كانت سببا أساسيا في انتشارها بسبب مواقفها في العراق ولبنان، والأهم موقفها من ثورة سوريا، ولا يعرف إلى أي مدى سيذهب بنا هذا الحشد خلال السنوات المقبلة. تتميز بعض الدول العربية بمساهمة في توتير أكبر بكثير من سواها قياسا بالآخرين، ولعل لذلك صلة بضآلة فرص التعبير الحر والاحتجاج السلمي، لكنه يعكس أمرا بالغ الأهمية، وهو أننا إزاء شعوب مثقفة وبالغة الحيوية، وهي تواقة للحرية والتعددية والمشاركة السياسية، ومن الصعب تخيل أن بالإمكان حرمانها من ذلك لأمد بعيد، مع الفارق بين تجاربها وسياساتها على هذا الصعيد. الكلام عن «تويتر» طويل وذو شجون، لكنها مجرد تأملات وتداعيات بعد ثلاثة شهور فقط من ولوج هذا العالم العجيب الذي يزخر بالكثير من الفائدة والحيوية، ويتيح للمرء التواصل مع أعداد هائلة من العرب من شتى الأطياف والاهتمامات.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...