alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 374

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

أَأَنْتَ مُثَقَّفٌ؟!

15 يوليو 2018 , 04:43ص
ذات يوم، كنا في حلقة نقاشية مع «البعض»، فإذا بأحدهم يكرر في ثنايا حديثه: «بما أننا مثقفون»، «ونحن المثقفين»، بصوت متعالٍ، فيه عُجْبٌ وخيلاء، وكأنه لا يوجد على وجه الأرض من هو أفضل منه، فلا يعجبه من المؤلفين إلا من قرأ كتبهم ومرّ على علمهم، ولا تجده يقرأ إلا لقديم دارس، وسابق مغرق في قدمه، لظنّه أن المدراس القديمة والحضارات الغابرة، هي فحسب من يجب الاعتراف بعلمها وفضلها، ولا فضل لعلم اللاحقين والمعاصرين ليذكروا به. يتذرع بوهن التأليف، وفتور التدريب، وأن الضعف قد ساد الثقافة والمثقفين، فلم يعد قادراً على معرفة الغث من السمين، والصالح من الطالح، والرفيع من الوضيع.
لحظة من فضلك!
من أنت حتى تميّز الغث من السمين، وتميّز علوم الأولين من علوم الآخرين؟ هل بلغتَ الغاية القصوى من الثقافة؟ أم هل ألمَّ فكرك بكل حرف خطّ في الكتب؟ لِمَ الخوض فيما لا يخوض فيه أعلم الناس وأعرفهم؟ دع هذا عنك، لا تركز في هفوات الناس، وقصور البشر، ولا تبالغ، فالإنسان بطبيعته يحب أن يكون غير نفسِه، وأن يمنح نفسَه أبعاداً تفوق إمكاناته وقدراته، فلربما رغب في أن يكون يوماً مؤلفاً وكاتباً وشاعراً، بل ومثقفاً أيضاً، فقام واجتهد وفق نمطه وأسلوبه (أياً كان)، وصار معهم، وادعى أنه خبيرٌ ومفكرٌ ومثقفٌ، بدليل إصداره كتاباً، أو حبكه روايةً، أو نظْمه قصيدةً، أو حصوله على شهادات تدريب، هذا الأمر لا يعنيك، فلا تفسد مناخك الراقي الذي بنيته في سنوات عديدة، وأصبح متألقاً وأنيقاً، ولا تصبح ناقداً فجاً، وشاعراً هاجياً، وأديباً ناقماً، لما تراهُ حولك مما يغضبك، ولا يروقك من أصحاب المدارس الجديدة.
وتأكد أن العصور تتبدل ويتبدل أهلها وأَعلامُها، وتتنوع فيها الأفكار وتتعدد، فلا يوجد شر قط، ولا خير قط، فأبناء اليوم يقومون بعمل هو في رأيهم رائعٌ بصوابه وخطئه، وهذا يعود إلى المحيط وإلى التيارات الموجودة، فالنتائج ليست إلا عملية جرت بخطواتها، والنهايات محك البدايات.
كل ما أريد قوله في هذا المشهد: إن المثقف، للأسف، متهم اليوم، لأنه افتقد كثيراً من الأخلاقيات والذوقيات التي تجعله مثقفاً صرفاً لبقاً، ومردُّ ذلك، أنه قرأ كثيراً في عصر أصبحت فيه القراءة نسياً منسياً، ولم يعد يرتاد عالم القراءة إلا قلة، فهذا القارئ النهم يظن بنفسه خيراً مطلقاً، وتميزاً لا يضاهيه فيه أحد، ولا نلومك، فأنت تقوم بما لا يطيقه غيرك، ولكن ليس هذا كل شيء، وليس هذا منتهى الغاية، ما دمت غير قادر على مواجهة العالم بأسلوب لطيف، وبعبارات تنمُّ عن حسن تربيتك، فلو قالوا: أنت شاعر، وأنت كاتب، وأنت روائيٌّ، وأنت قاصٌّ، وأنت كاتبٌ، وأنت مدربٌ، فتذكر أنك بشرٌ من دمٍ ولحمٍ، بك من التضاد كثير، ومن النقص ما يدركه باطنك، ويتستر عليه ظاهرك.
قديماً قيل: «من ظن أنه علم فقد جهل»، والعلم حسن في الطباع، وجميل في الفعال، وأول أمراض العلم الكِبر، «ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر»، وليتني أيها المثقف أستطيع مجاراتك في مقدار ما تقرأ، لكن هيهات لك أن تجاري أهل العلم والورع، ومن يقولون دوماً: «كلما قرأت كتاباً اكتشفت مقدار جهلي بنفسي، وبما يدور حولي»، فكن مثقفاً ورعاً متواضعاً، واجعل نفسك خير وعاء لخير ما يمكن أن تحويه، «علم وأدب»، ودمتم مثقفين.
الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...