


عدد المقالات 307
هل حُسم الأمر فباتت المجموعات المصنّفة «إرهابية» أكثر تماسكاً وتنبّهاً من الدول والحكومات؟ الحدث السوري المتفاعل، كذلك العراقي المتفاقم، وحتى اليمني المستمر، تلحّ بمثل هذا التساؤل، نظراً إلى أن التطورات لا تنفك تُبرز حالات من الدول الفاشلة مع عجز الحكومات سواء عن ضبط الأمن أو عن طرح سياسات فاعلة لمعالجة الأزمات. وهذا العجز العربي يضاعفه آخر دولي متأتٍّ من: 1) دروس سيئة خلّفتها الحرب الأميركية العشوائية ضد الإرهاب، و2) تركيز الولايات المتحدة والدول الغربية على الحماية الذاتية وإبعاد احتمالات العمليات الإرهابية عن أراضيها، و3) تجنّب الكلفة البشرية والمالية... يضاف إلى ذلك أن مسألة الإرهاب صارت أكثر تعقيداً مما توصل إليه الخبراء والمحللون؛ إذ لم تعد مجرد تجمّع لمتطرفين هامشيين تقاطعت سبلهم بعدما تقطّعت بهم، بل تحوّلت إلى نهج منظّم يتمتع بقوة جذب متجدّدة. أظهرت تجربة تنظيم «القاعدة» أنه لم يبلغ فاعليته التنظيمية وخطورته العملانية إلا في ظل «دولة طالبان» التي منحته أرضاً وتسهيلات وحماية للتجمّع والإيواء وإقامة علاقة بعيدة عن الضغوط بين القيادة والأنصار، وكذلك للتسلّح والتدرّب والتخطيط. وبعد الغزو والاحتلال الأميركيين لأفغانستان تلقى التنظيم ضربة قاسية وتفرّق قادته وعناصره، ولم يطل الوقت حتى ظهر في العراق ثم في اليمن والمغرب العربي والصومال، وبمجموعات أقل أهمية في دول أخرى مسلمة. غير أن وجوده القوي في العراق واليمن تحديداً كثّف الشكوك في إمكان تحركه معتمداً فقط على علاقته بالقيادة المتوارية والمتخفّية، أو على خلاياه وشبكاته الخاصة وعلى مصادر التسليح والتمويل التي اعتاد عليها. كان لا بد له من دعم من النوع الذي لا تقدر عليه إلا الدول. وقد توفّرت لدى الأميركيين، خلال وجودهم في العراق، معلومات كثيرة سمحت لهم مراراً بتوجيه الاتهام إلى النظام السوري معظم الأحيان، وإلى النظام الإيراني في بعض الأحيان. منذ الانسحاب الأميركي، بل قبل ذلك أيضاً، ورغم استمرار العمليات الإرهابية في العراق واليمن وظهور «القاعدة» علناً في سوريا لم يُسمع هذا الاتهام إلا من بعض كبار المسؤولين العسكريين لا السياسيين، ما يشير إلى أن واشنطن تعلم بوجود «رعاية» إيرانية- سورية لهذا التنظيم ولم تمانعها طالما أمكن حصر عمله في المنطقة ولم يعد يشكّل خطراً على أميركا وحلفائها. وبدا ذلك كما لو أن التفاهمات الأميركية- الإيرانية غير المعلنة بشأن إدارة الوضع العراقي تشمل أيضاً «احتواء تنظيم القاعدة» الذي كان العديد من قادته لجأ إلى إيران بعد هروبه من أفغانستان، لكن طهران تصرفت وفقاً لخططها وأهدافها. فمع أن الحكم في بغداد موالٍ لها، وأمكن لفترة إجبار تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق» على الانكفاء، إلا أن نهج حكومة نوري المالكي حيال زعماء السنّة ومناطقهم طوال العامين 2011 و2012 استهدف الإخضاع على المشاركة، ما أدى أواخر 2012 إلى اعتصامات احتجاجية في المحافظات السنّية، وما لبثت التفجيرات أن عادت بوتيرة أكبر بالتزامن مع تحولّ تنظيم «الدولة» وشموله «العراق والشام» مكتسباً «داعش» كاسم مختصر. قبل أن يظهر «داعش» كانت «جبهة النُّصرة» المنبثقة منه أعلنت عن وجودها في سوريا، وترافق ظهورها بتشكيك في أشخاصها وفي عمليات محددة نفذتها ولم تلقَ قبولاً من المعارضة؛ لأن النظام استغلّها للقول بأنه يواجه مجموعات إرهابية. والأرجح أن «النُّصرة» كانت في بداياتها جسماً مخترقاً من جهات عدة، أو أن الجهة التي سهّلت لها ظهورها كانت تريد لها دوراً محدداً. وعندما نجح قادة «النصرة» ولو جزئياً في تنقية صفوفها وزادوا التنسيق مع «الجيش السوري الحر»، عندئذ حصل تطوّران: الأول إعلان الولايات المتحدة تصنيف «النصرة» تنظيماً إرهابياً مرتبطاً بـ «القاعدة»، والآخر ظهور «داعش» بشكل مستقل وإعلان «أبوبكر البغدادي» زعيم «الدولة الإسلامية في العراق» دمج تنظيمه مع «النُّصرة» ليصبح «الدولة الإسلامية في العراق والشام». ومعروف أن «أبومحمد الجولاني» زعيم «النُّصرة» رفض ذلك وجهر للمرة الأولى بانتمائه إلى «القاعدة» مختصماً «البغدادي» لدى زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري، الذي حاول التوفيق بينهما، بل أفتى بالفصل بين المسارين السوري والعراقي، لكن «داعش» انتقده بقسوة ولم يعد عملياً في وضع من يبايعه، ويبدو واضحاً اليوم أن ثمة تنافساً بين التنظيمين مع غلبة ظاهرية لـ «داعش» في هذه المنطقة. هذا يعيد السؤال مجدداً عن الجهة والجهات الداعمة لـ «داعش»، الذي لم يسجَّل أن قاتل النظام السوري بل نفّذ كل عملياته ضد المعارضة و «الجيش الحر» بالتنسيق مع العملاء المحليين للنظام. ورغم أن حكومة بغداد كانت تقاتل «داعش» فإنها قامت بخطوات عدة تدعم صفوفه داخل سوريا إذا استفاد التنظيم مرّة أولى من عفو خاص أصدره المالكي عن مجموعة من المعتقلين، وثانية بالتغاضي عن هجوم مدبّر على سجن أبوغريب أسفر عن هروب بضعة آلاف فوجدت مجموعات منهم طريقها بسهولة إلى داخل سوريا. لا يمكن تصوّر حصول هذه التطورات وضبط «داعش» في خط محدّد من دون وجود جهة رئيسية آمرة ومنسّقة، ولا يمكن أن تكون هذه الجهة سوى إيران التي راكمت خبرة في معرفة بنية التنظيم والتحكّم بحاجاته وتحرّكاته. فأي جهة أخرى، عربية مثلاً أو أجنبية، لا تملك الإمكانات نفسها بوجود ضئيل على الأرض وفي ظل قطيعة كلّية أو جزئية مع النظامين في العراق وسوريا. يضاف إلى ذلك، وهذ الأهم، أن «الإنجازات» الداعشية تذهب نتائجها جميعاً في اتجاه واحد: مصلحة إيران وحلفائها.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...