alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

ماذا جرى للمصريين؟ 2-2

15 يونيو 2013 , 12:00ص

توقفنا في مقال الخميس الماضي، عند حقيقة التغيير الذي تم في الشخصية المصرية، بعد نجاح ثورة 25 يناير 2011 بصورة ملحوظة، تحتاج إلى دراسة متأنية، وتوقفنا عند مظاهر ذلك التغيير، ونستكملها في الأتي: - تفاصيل أزمة وزير الثقافة الجديد د.علاء عبدالعزيز، وجماعة النخب المثقفة المصرية «يندى لها الجبين», رئيس الوزراء المصري هشام قنديل اختار شخصا من خارج رجال الوزير الأسبق فاروق حسني، الذي استمر في منصبه طوال سنوات طويلة. استطاع خلالها تدجين كثير من المثقفين، وأدخلهم وفقا لتصريح شهير له «الحظيرة»، وكأنهم حيوانات كما يشير اللفظ، واستخدم دائماً ذهب المعز، حيث خلق دوائر واسعة من المصالح، خاصة المالية. استطاع من خالها السيطرة على المثقفين المصريين, ووصلت الحال بأحد اليساريين الكبار، تقاضي آلاف الجنيهات لرئاسة تحرير صحيفة، أصدرها الوزير, خاصة بالوزارة. طباعة الأعمال الخاصة بالأدباء، ودفع مكافآت مبالغ فيها لهم، عضوية اللجان المختلفة في الوزارة، وتلقي مكافآت نظير ذلك، دون عمل واضح، أو مهمة محددة، وغيرها من الأمور. وأسهم هذا الوضع في إفلات الوزير من كوارث تم ارتكابها في زمنه، ومرت دون حساب أو عقاب. ومنها حريق مسرح بني سويف، الذي راح ضحيته العشرات من المثقفين، وأعضاء وجمهور فرقة بني سويف المسرحية. وبعد الثورة تولى الوزارة أربعة شخصيات، لم يخرجوا عن شلة الوزير السابق, وهم صابر أبو عرب، وعماد أبوغازي، وجابر عصفور والوحيد الذي كان بعيدا عن المنظومة هو محمد عبدالمنعم الصاوي. وفي الوزارة الأخيرة، تم ترشيح العديد للمنصب، واعتذر العديد منهم. حتى وقع الاختيار على الدكتور علاء عبد العزيز، وهو كما قلت من خارج الحظيرة, وليس من رجال فاروق حسني, فلم يكد يتم الإعلان عن الاسم حتى بدأت ملامح حرب شعواء، وادعاءات من قبيل، وجود «سي.دي» فاضح للوزير، مع إحدى تلميذاته، ولماذا لم يظهر من قبل؟ قال رئيس أكاديمية الفنون سامح مهران، وهو أحد أقارب سامي مهران أمين عام مجلس الشعب الأشهر، الذي يواجه المحاكمة بتهم الفساد المالي، لأنه احتفظ به، وكشف عنه بعد أن تم الإعلان عن اسم الوزير الجديد، وقد شككك الرجل في صحته، ويبدو أن ذلك لم يجد في التخلص من الوزير, فبدأت حملة التقليل من قدراته، وخلق حالة من الفراغ الإداري، نتيجة إعلان عدد من كبار المسؤولين في الوزارة عدم التعاون معه. فقام بإجراء تعديلات واسعة، وأنهى انتداب البعض، وأعلن أنه سيواجه الفساد في الوزارة، فبدأت سلسلة من التهم الجديدة، ومنها أنه يحاول «أخونة الثقافة» والوزارة، وتصاعدت الاحتجاجات ضده، كل ذلك قد يبدو مفهوما في إطار لعبة الصراع السياسي، ولكن الجديد هو ما قام به بعض النشطاء، من المحسوبين على تيارات سياسية، ومنها التيار الشعبي، بزعامة حمدين صباحي. وأبرزهم المخرج خالد يوسف، والكاتب محمد العدل، باحتلال مكتب وزير الثقافة, والاعتصام في طرقات ومكاتب الوزارة، لدرجة أن الرجل يمارس عمله، من مقرات الوزارة الأخرى، ويظل السؤال قائما،هل هذه هي الديمقراطية؟ وهل هذا أسلوب المثقفين؟ - ما جرى في مدينة دمنهور في محافظة البحيرة بدلتا مصر, من اعتداء على الدكتور جمال حشمت عضو مجلس الشعب السابق, وأحد الوجوه المعتدلة والمقبولة شعبيا في حزب الحرية والعدالة، وجماعة الإخوان المسلمين، ومن اعتداء على منزله ومحاصرته. ولمن لا يعرف الرجل فهو المرشح الذي تم إسقاطه بالتزوير في الانتخابات البرلمانية المصرية عام 2005. وتم إعلان النتيجة لصالح منافسه الدكتور مصطفى الفقي, بينما هناك فرق في الأصوات وصل إلى حوالي 15 ألف صوت لصالح حشمت، بعد أن تم تزوير الانتخابات لصالح الفقي, وكشفت المستشارة نهى الزيني نائب رئيس القضاء الإداري الفضيحة. لقد ذكرت تلك المقدمة لنعرف مدى شعبية الرجل، وحب الجماهير له، وكان الاعتداء على المنزل الخاص به نتيجة خلاف سياسي نشأ لمحاولة مجموعة من النشطين سياسيا الإخلال بمؤتمر للنقابات المهنية عقد في المدينة. ومعظم المشاركين فيه من التيار الإسلامي, وحدثت مناوشات بين أشخاص تم استخدامهم لحماية الاجتماع، وبين هؤلاء المخربين, فكان الرد الهجوم على منزل الدكتور جمال حشمت ومحاصرته. ويصبح السؤال: هل الاعتداء على حرمة المنازل يدخل ضمن الصراع السياسي وفقا للمنهج الجديد للقوى الحزبية في مصر؟ وأتذكر أن أحد قيادات الجماعة الإسلامية أصدر تصريحا في خضم أزمة السلطة القضائية، أشار فيه إلى محاصرة منازل القضاة، وكان يقصد بالطبع القيادات، ولم يلق التصريح ترحيبا من أحد، بل استنكره الجميع، ولكننا لم نسمع أحدا من النخب السياسية، أو من الفضائيات مجرد إدانة للقضية. فالرجل من حزب الحرية والعدالة، وهو بهذه الصفة وفقا لهم مستباح ماله، ودمه، وعرضه. أما الاعتداء على مقر حملة تمرد فالدنيا تقوم ولا تقعد، رغم أن الحملة هي من استفادت من هذا الحريق. - التغيير لم يقتصر على النخب أو المثقفين، بل طال الجميع. مجموعة من العمال في مصانع قطاع خاص في مدينة الصالحية لم يحصلوا على رواتبهم منذ عدة أشهر، وذلك يمثل لهم أزمة حقيقة، ولهم كل الحق في اتباع كافة الوسائل للحصول على حقوقهم، الاستثناء الوحيد هو ما قاموا به عندما تجمع المئات منهم عند محطة كهرباء المدينة واقتحموها، وأجبروا المدير والعاملين على فصل الكهرباء عن المصانع بأكملها لوقف العمل بها، دون أن يدركوا أنهم بهذا السلوك لن يحصلوا على حقوقهم، بل سعوا إلى زيادة الأزمة، التي تمر بها المصانع وأصحابها. - ظاهرة قطع الطرق، حتى الحيوية والرئيسية، أصبحت سمة أساسية في مصر. والأسباب قد لا تستحق، والنماذج متعددة ومتكررة بصفة دائمة، وآخرها قرية نتيجة الإهمال، أو ارتفاع حرارة الجو في مصر، أو حتى «قضاء وقدر». نشب حريق في عدد من البيوت فقرروا قطع طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي من الجانبين، انقطعت الكهرباء، فخرج أهل المدينة أو القرية لقطع الطريق، بل غابت سيدة أو طفل فيقوم الأهالي بقطع الطريق، واتهام الشرطة بالتقصير. وفي النهاية، هل هذه سلوكيات شعب عانى من الذل والممارسات اللاإنسانية طوال سنوات طويلة, وقام بثورة لتغيير الأوضاع فيتحول إلى التخريب، والعنف، والخروج على القانون، نحن في انتظار عودة سماحة المصريين، ونتمنى ألا يطول الانتظار!.

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...