alsharq

أحمد المصلح

عدد المقالات 43

فواجع القدر.. نذير للبشر

15 يونيو 2012 , 12:00ص

قال الله العليم الخبير بما يصلح عباده: «فَلَوْلا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِين * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ». تلك آياتٌ بيّنات (من سورة هود) التي شيّبت -مع أخواتها- نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم قبل المشيب، ومعنى ذلك أنّ المسلم الحق الذي يطلب الهداية والخيرة والبصيرة لكي يكون على بيّنة من أمره، ولكي لا تلتبس عليه الأمور، خاصة في الأزمات والبلايا والفتن، (سواءً كان حاكماً أو محكوماً) ينبغي بل يجب عليه وجوباً حتمياً أن يكون على اتصال ومعرفة وشغف ودراية بما تحتويه وتشتمل عليه هذه السورة العظيمة (بالذات)، ذلك أنّ قول نبي الإسلام فيما أخرجه الترمذي بإسناده عن ابن عباس، قال: قال أبو بكر: يا رسول اللَّه قد شِبْتَ؟ قال: «شيّبتني هودٌ والواقعة والمرسلات وعمَّ يتساءلون وإذا الشمسُ كُوّّرَتْ» صححه الحاكم. هذا الحديث لا ينبغي أن يمرّ على المؤمنين هكذا اعتباطاً من غير أن تهتزّ لقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في وصفه البليغ المنذر كيانات جسد الأمة المسلمة وأفرادها، وعامتها، وحكامها، وعلماؤها الذين رضوا به نبياً، ورضوا بكتابه هادياً وحَكماً ومنهاجاً، فإن لم يرضوا بذلك رضا تسليم وطاعة وخضوع وإذعان (لا مجرد رضا أقوال وادّعاءات باللسان، ليس لهم عند الله فيها دليل ولا برهان)، إذن فليتخذوا لهم غير الله رباً، وليبحثوا لهم في غياهب الظلمات عن غير القرآن دستوراً، وليبتغوا (إن استطاعوا) في الأرض نفقاً، أو سلماً في السماء فليأتونا بآية، أو أثارة من علم، كذلك يؤفكُ الذين كانوا بآيات الله يجحدون. ولتلقِ بهم الأقدار بعد ذلك إلى حيث ألقَتْ. في هذا السياق القرآني المُدوّي، الذي تخشع له قلوب أهل الله وخاصّته، يقول تعالى في موضع آخر: «أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ» [الأعراف: 100]. وإن تعجب فعجبٌ تقرير الآية بمبلغ خطورة الذنوب (خاصة في حالة المجاهرة بها)، ومدى فعلها المشئوم في إنزال الله العقوبة من عنده على أهل الأرض، وليس فقط على المقترفين للمعاصي منهم، ليت الأمر كذلك! كلا. إنما الطامة أن شؤم المعصية تعم الخبيث والطيب! فالخبثاء عوقبوا جرّاء خبثهم ومكرهم (في القرى) بالليل والنهار سراً وعلانية. أما الطيبون إنْ شملهم العذاب (مع البُعداء) فإن ذلك بعدل الله -فالله تعالى يتنزّه أن يظلم مثقال ذرة- إنما دخول الصالحين تحت طائلة العذاب في الدنيا، فإن ذلك لسكوتهم عن (أكابر مجرميها)، (الذين أكثروا في الأرض الفساد). فالفاكهة الخبيثة يشيع الفساد بسبب جراثيمها المتطايرة المجموع كلّه إذا لم تمتدّ يد (القائمين على أمور العباد) لتضرب على أيدي العابثين وأهل المجون. واقرؤوا إن شئتم قول نبيّكم في المثل الذي ضربه بأصحاب السفينة التي أصاب بعضهم أسفلها وبعضهم أعلاها، فأراد الذين في أسفلها أن يخرقوا في قعرها ليستقوا من الماء مباشرة: «فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نَجَوا ونَجَوا جميعاً» [رواه البخاري]. وقوله سبحانه في الآية الماضية: «أصبناهم بذنوبهم»، هي واحدة من آيات الإعجاز البياني الذي تتعدد فيها المعاني، فالمعنى الذي يسبق إلى القلب هو أن إصابة اللاحقين من الذين يرثون أرض الذين ظلموا من قبلهم، إنما هو بسبب اقتراف الوارثين (أي الأخلاف) للذنوب التي شابهوا فيها الذين كانوا من قبلهم، ولذلك أشار إلى السابقين بقوله «يرثون الأرض من بعد أهلها»، أي أن الأخلاف ورثوا الأرض، وورثوا كذلك مع الأرض صفات الفساد والإفساد التي استشرت في آبائهم. والمعنى الآخر الذي تحتمله العبارة هو أن الضمير في قوله «أصبناهم بذنوبهم»، أي أصبنا اللاحقين ممن ورثوا أرض الظالمين الأوائل، بذنوب أولئك الأقوام السابقين ذاتها، لأنهم واصلوا واستأنفوا مسيرة من سبقوهم في الإجرام والبغي بغير الحق (تشابهتْ قلوبُهُمْ) فهم على نفس الخط يسيرون، كما قال تعالى في آية سورة (الصّافّات): «إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ * فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ» وبين المعنيين فرق لطيف لمن تأمّل وعرف. أختي المؤمنة، أخي المسلم: إن ما أثبتُّهُ هنا ليس من جزاف القول، ولا من ترف الكلام! كلا. وحاشا. «بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ». فإن استطعت أن تحيي سنة، أو تزيل معصية -ولو بالكلمة الطيبة، أو بمقاطعة أصحابها- فافعل، فإن بين أيدينا أياماً (خدّاعات، يُصَدّق فيها الكذوب، ويُكَذّب فيها الصادق). وأنت وأنا كلّنا مخاطبون بقول مولانا: «وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ». اللهمّ قد بلّغت. من النُذُر الأولى: «قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ * رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ * ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ» [المؤمنون:93-96]. ولنا لقاء، والسلام على أمّة القرآن. باحث شرعي بوزارة الأوقاف

أنا الآتي.. ونور الفجر مرآتي

عـلى محمل الغوص سنبحر إلى خليج الأمس، ومع هدير الموج المرعد «بالهولو والـ يا مال». المال!! الرجال!! فما قصة «اليامال» ومجازفة الرجال؟؟ وما أدراك ما صنع الرجال في خليجنا العظيم عندما أرخصوا الأرواح؟ ذاك -وربِّ...

فكيفَ بمَن يأتي بهِ وهْوَ باسمُ؟!

يقول الكويتي الرائع سعد المطرفي: مِجالِسِن خمسه بخمسه ولا لِكْ مَحَلْ أربع وعشرين ساعه تَطبَخْ دلالَها!!! ومجالِسِن كُبْرَها كُبراه ما تِندهل حتّى بساس الحواري ما تِعنّى لها؟؟! أرسل يدعوني قريب (في الصدر له منزلة لا...

الهجرة إلى الوطن «لا منه»

وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً قديماً قيل: تركتُ هَوى ليلى وسُعْدَى بِمَعزِلِ وعُدتُ إلى تَصحيحِ أوّلِ مَنزِلِ؟؟! فنادَتْ بيَ الأشواقُ مَهلاً فهذِهِ منازلُ من تَهوى رُويدكَ فانْزِلِ غزلتُ لهُمْ...

من حكماء بلادي.. المستشار حسن بن محمّد الكبيسي

من طول وتقادم زمان الصمت العربي المريب فإنّ ** في الجراب يا حادينا الجواب في كل يوم ألج مكتبه المتلألئ الأنيق -كما صاحبه البسّام المنيف- ومع كلّ اتصال، وعند كل لقاء.. لا يلقاني أبداً إلا...

ثمّ دخلت سنة إحدى وأربعين وأربعمائة وألف!!

في غرة المحرم من هذه السنة، انتبه أهل الإسلام «وعلماؤهم وساستهم» واستيقظوا من رقدة طال أمدها قروناً خلت، وتقادمت عليها الأعوام عقوداً تخلت، ومع بزوغ شمس العام، تدفقت في الأمة دماء الغيرة والإباء، وانفجرت في...

وداعاً «الكُميت» الخيّر.. وابن الخيارين

فقدنا يوم الجمعة (8 ذي الحجة 1440هـ) أحد أنقى وأصفى وأصدق وألطف الرجال، إنه العزيز الكريم، ضحوك السن، واسع القلب، الضحّاك جالب السرور وانشراح الصدر لكلّ من عرفه؛ إنه الأستاذ علي بن محمد الكُميت الخيارين،...

2/إضاءة (آل سعد).. مثل (للسيّد)

(ترى النعمة زوّالة) !! (كثيب رمل مهيل).. حول شواطئ (بحر الخليج).. يتراكم ويموج.. من خلفه الطوفان.. من خلفه السد. من «عودة قلم» الاثنين (21/1/2019) حول «هدر الأموال» وبوهج قبس الكاتبة سهلة آل سعد، لوزيرة الصحة...

بين هدايات الكتاب وتوطئة الواقع «لوقوع العذاب»

تمهيد لا بُدّ منه: تعالى الله ربنا الجليل وتقدس أن «يفهم أمره» في قوله جل جلاله: «وإذَا أَرَدْنَا أَن نُهلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا»، تعالى الله أنْ يأمرَ الفاسق...

الأصاغر بين فكّي أكابر مجرميها

في الغابات نشاهد بقر الوحش والظباء والدوابّ كافة، وقد سخّر الله بعضها بحكمته البالغة لكي تُفترس بالأنياب، ذلك للحفاظ على حياة القطيع وباقي الأنواع، «صُنعَ اللهِ الذي أتقنَ كلّ شيءٍ»، وما يُعرف بـ «دورة الحياة»...

لا تستعدوا قطر (النِّشَب)؟؟ (1)

باسم الله مُجريها.. وما أدراك ما أُلهِبت النفس عندما يتعلق البيان بقطر؛ نبض أعصابنا، وتربة آبائنا وأمهاتنا. توهّم الواهمون في «كيانات» فاشلة تعزف على «طبول أساتذة جوفاء» أن قطر صيد يسهل اقتناصه وابتلاعه، بخاصة الذي...

كتاب العظيم «1»

هل إلى «تدبُّر» القرآن من سبيل؟! صح عن النبيّ الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- قوله: «ألا إن سلعة الله غالية».. وعطاء العظيم بمقدار عظمته وكرمه.. والقرآن العظيم هو أعظم ما امتنّ به العظيم -سبحانه-...

يا ناس اكذبوا.. وخادعوا !!

في زمانٍ مضى وتولى كان العربُ -الشرفاءُ منهم، والنبلاء بالأخص، وأصحاب الزعامة والوجاهة- يأنفون من الكذب ويستقبحونهُ أشدّ القبح، ويعدّونهُ من خوارم المروءات التي يُعيّرُ بها المرء إنْ أُثرَ عنه أنه أحدثَ كذبة!! فلا يزال...