alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

في مجلس سيف الدولة (2)

14 ديسمبر 2016 , 01:57ص

يا أعدل الناس إلا في معاملتي فيك الخصام وأنت الخصم والحكم!! من هنا كانت بداية العتاب بين أبي الطيب وسيف الدولة، لما رأى من صده عنه وتصديقه أعداء أبي الطيب الحاقدين. هذا البيت الذي أصبح مثلا هو من أجمل وأروع أبيات العتاب التي جاد بها أبوالطيب علينا. يا أبا الطيب! هل تعيرني بيتك هذا؟ فإني أحوج ما أكون إليه هذه الأيام؟! ماذا يفعل الإنسان إذا كان خصمه وحكمه هو من كان يضع قلبه بين يديه يتصرف به كما يشاء؟! لم يستطع أبوالطيب الصبر حتى وجه نصيحة إلى ملك حلب، يا سيف الدولة.. إني أعيذك وأعيذ نظرات عينيك الصادقات أن تنخدع في هؤلاء الحاسدين الحاقدين، فما شحمهم إلا ورم! وإذا تساوت في عيني الإنسان الأنوار والظلمات فما جدوى عينيه إذن؟! أعيذها نظرات منك صادقة أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم! وما انتفاع أخي الدنيا بناظره إذا استوت عنده الأنوار والظلم؟! يلتفت هنا أبوالطيب بعيني صقر إلى من في مجلس سيف الدولة، فيراهم أغرارا لا قيمة لهم، إن هم إلا متزلفون يصعدون على ظهور الآخرين، ويطعنون في الظهر، جبناء ليس لديهم من الشجاعة ما يجعلهم يواجهون وجها لوجه، كعادة الجبناء المتلونين تلون الحرباء، فنظر إليهم شزرا ثم أشار بأصبعه مخاطبا سيف الدولة في هيبة وعزة: سيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا بأنني خير من تسعى به قدم! لي الحق في الفخر، ألست الذي جعلت الأعمى مرغما يقرأ أدبي بعينيه؟ ويسمع الأصم كلمات قصائدي الرنانة؟!: أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعت كلماتي من به صمم! فخيم الصمت على المجلس.. ضحك أبوالطيب ضحكة سخرية، وصدح أيضا بأن عليه قول الشعر الذي يذهل العقول ويختصم حوله الناس، فيسهرون يناقشون أقواله ويؤولونها كيفما يرون، وإن لم يصيبوا الصواب، أما هو.. أما أبوالطيب فينام ملأ جفنيه قرير العين، ويدعهم في حيرتهم: أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جرّاها ويختصم! أما الجاهل المتمادي في جهله، لأنه غبي لا يفهم، غره ضحكي حتى أتته يدي حاملة سيفي فجندلته، وافترسته بفمي، فهجوته هجاء لا تقوم له بعده قائمة!: وجاهل مده في جهله ضحكي حتى أتته يد فرّاسة وفم! كان هذا الأحمق الجاهل يظن أن الأسد إذا فتح فمه أنه يبتسم، ولا يعلم طبيعة الأسود المفترسة! يا أحمق! إن الليث لا يمزح: إذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنن أن الليث يبتسم! ويبلغ به الفخر كل مبلغ، وكأني أرى التاريخ ممسكا في يده القلم ليكتب أعظم بيت في الفخر قاله شاعر: الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم! ويأبى العتاب إلا أن يعود، لكنه هذه المرة عتاب حزين، جد حزين: يا من يعز علينا أن نفارقهم وجدانُنا كلَّ شيء بعدكم عدم! يا من فراقكم أعظم مصيبة على القلب، كل شيء بعدكم لا طعم له. إلى اللقاء..

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...