


عدد المقالات 307
نظام دولي جديد. عصر جديد. بدأ الإعلام على ضفّتَي الأطلسي يتحدث عن تغيير حقيقي لـ «الغرب» صورةً ومضموناً. وراء ذلك انتخاب غير متوقّع لرئيس غير متوقّع في الولايات المتحدة، ونتيجة غير متوقّعة لاستفتاء بريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي. والعنوان الأبرز لهذا التغيير هو نهاية «العولمة»، التي اعتبرها الغرب إنجازه العالمي الأهمّ والنتيجة الطبيعية لهيمنته الاقتصادية والتجارية، فيما كان العالم الأقل نمّواً يضيق بانعكاساتها القاسية عليه. ويتبيّن الآن مع الزلزالَين الأميركي والبريطاني، وكأنهما متناغمَين ومتكاملَين، أن الدول الكُبرى لم تولِ المضاعفات الجانبية لسياساتها الأهمية التي تستحقها، وأن مجتمعاتها لم تعد قادرة على تحمّل تبعات العولمة من هجرة ومخاطر على الأمن والاستقرار. «احملوا حقائبكم وارحلوا»... عبارة تلقّاها بعض المتحدّرين من أصول مهاجرة، سواء في بريطانيا صبيحة 24 يونيو الماضي غداة الاستفتاء أو في الولايات المتحدة يوم 9 نوفمبر الجاري غداة انتخاب دونالد ترامب. فهذا هو الاستخلاص الأولي من الحدثَين بالنسبة إلى الناخب العادي الذي اعتبر أن التغيير بدأ، بغضّ النظر عما إذا كان سيتحقّق أم لا بالطريقة والسرعة اللتين يتصورهما، وما إذا كان سيُطّبق بسياسات مستقبلية أو بإجراءات عاجلة وفورية. أراد المصوّتون في استفتاء «بريكسيت» أن يقولوا لحكومتهم: إن «الغرباء» يأخذون فرص العمل من أمامهم، فيما أبلغ الناخبون ترامب أنهم أيّدوه لأنه أظهر اعتناقاً واضحاً لرغبتهم الدفينة في التمرّد على «نظام واشنطن». وفي الحالَين تلقّت الأحزاب التقليدية المتناوبة على الحكم صفعات التنبيه إلى أنها قصّرت في قراءة النقمة المتراكمة في عمق المجتمع، أو تجاهلتها. كلّنا وصفنا هذه الظاهرة بـ «الشعبوية» وانزلقنا إلى مرادفتها بـ»الهامشية» أو اعتبارها غير ذات معنى لأنها ليست نخبوية. وقد وُصفت غالبية مؤيّدي ترامب بأنها ممن لم يتلقوا تعليماً جامعياً، لكن هذا لم يحل دون أن يكونوا صانعي أحد أخطر الإنذارات الاجتماعية والتغييرات السياسية، بدليل إسقاطها «السيستم» المسيّر لعمليتَي التشريع والحكم، فضلاً عن إسقاطها «سلطة» الإعلام الأكثر نفاذاً ونفوذاً وقد شغلته سطوة «السيستم» بحزبَيه الرئيسيَين، وقوة اللوبيات الناشطة في قلبه وعلى هامشه، عن رؤية حقيقة الغضب الشعبي والقوّة المحتملة لفاعليته ما دامت الانتخابات توفّر له فرصة الاختيار. لعل الدرس الأهم للاقتراع الأميركي تحذيره بأن الديمقراطية تفقد أهمّ أعمدتها إذا أهملت الإصغاء إلى المجتمع. أن يكون ثمن هذا التغيير إيصال شخص لا يتمتّع بالخبرة اللازمة لرئاسة أميركا، وبالتالي لرئاسة العالم، فهذا قد يفاقم المشكلة، بل فيه مخاطرة قبلها مؤيّدوه ولم يأبهوا للتحذيرات المسبقة بأنه «غير مؤهّل». ذاك أنهم جرّبوا الموصوفين بالخبرة والأهلية، وظلّوا لعقود يرون أوضاعهم تتدهور أكان الاقتصاد الأميركي مزدهراً أو متراجعاً. والمؤكّد أن عهد باراك أوباما لجم أزمة 2008 المالية الاقتصادية في وول ستريت، لكنه أهمل المتضرّرين منها في أنحاء البلاد، ولم يكن في برامج هيلاري كلينتون ما يستجيب لتوقّعاته، لذا راهنوا على ترامب الذي أشعرهم بأنه متفهّم لمعاناتهم وإنْ لم يكونوا واثقين بأنه سيَفي بوعوده. وإذ تبدو هذه الظاهرة أكبر من الحزبَين فإنها تضعهما أمام اختبارٍ صعب لا يتعلّق بمعالجة الشأن الداخلي فحسب، بل قد ينعكس سلباً على شعوب أخرى طالما أن الشأن الخارجي يشغل تقليدياً معظم وقت الرئيس وإدارته.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...