alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 376

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 28 سبتمبر 2026
حين يعيد الفن صياغة السردية الأوروبية
عبده الأسمري 26 سبتمبر 2026
التفاصيل الإنسانية والأدب الواقعي

مفتاح خطير

14 أغسطس 2023 , 01:00ص

أَتَعْلَم؟ هناك مفتاحٌ إِنْ حصلت عليه، فستجد نفسك في صفوف الفائزين بالدارين، وستبقى من الناجين في خضمِّ الحياة وأهوالها، وستصل إلى ما تصبو إليه من أهداف، وستتعلم كثيرًا، وستنهل من الخبرات منهلًا فيَّاضًا بالخير العميم. هذا المفتاح يجعلك من العيار الثقيل الذي لا يهزُّك بوجوده ريحٌ، ولا تقع على شفير الهاوية، بل ستظلٌّ صامدًا، وستحيا شامخًا، وهالله هالله كم له من المزايا! وكم ينجيك من الرزايا! إنه مفتاح الاستماع والإنصات. فمتى استمعت لمن يتحدث معك، وأنصتَّ من دون مقاطعة ومن دون هراء من القول، فسيأتيك الفلاح والنجاح، ومتى كنتَ أُذنًا صاغيةً إلى مجمل القول، وشخصًا منصتًا لمن يتحدث معه، فسيكون الاحترام سمة شخصك النبيل، وعنوانك الجميل، وستكون قادرًا على فهم وجهات النظر. وهذا يسهم في بناء علاقاتٍ قويّةٍ وطيِّبةٍ بينك وبين الآخرين.
وبناءً عليه، اكتسابك معلومات أعمق حول الحوار. فالإصغاء بانتباه يحفّز المتحدّث للغوص أكثر في الموضوع وتقديم معلوماتٍ أهمّ وأغزر، فتفهمه بعمق، بل قد تستفيد منه فائدة ترجوها لنفسك. واعلم أن النتيجة العظيمة المترتبة على امتلاكك مفتاح الاستماع الفعال والإنصات الجيِّد تكمن في تجنّب سوء الفهم، ومنع نشوب الخلافات والشجارات، ومِنْ ثَمَّ تحقيق مخرجات أفضل، ونتائج مرضية للأطراف جميعًا. فالواقع الراهن جعل من الناس آلاتٍ لا تطيق تبادل الحوار، فالانشغال بالهواتف ومواقع التواصل جعلهم غير قادرين على التفاعل مع عالمهم الحقيقي، وكثير من الناس في خصامٍ بسبب سوء التواصل؛ لأن سوء الظن أضحى سمة غالبة في العلاقات، فالناس لا تستمع لبعضها، ولا تعطي فرص الحوار الطيب، فحلُّ النزاعات وفضّها، وتخفيف الصراعات وإنهاؤها، ونجاح المواقف واكتسابها، يكمن في امتلاك مفتاح التواصل الفعال. فاسمعْ وأَنصتْ، ثم حاور وأحسن الظن، وطيِّب كلامك مع الآخرين، وحينها ستجد العواقب الحسنة وسط اللحظات العويصة والمشاعر المتشابكة، وستفك شيفرة الألم ووجع القلوب، وستطيب الخواطر، وتندمل الجروح. 
قرِّر الآن، فورًا، أن تكون مستمعًا جيدًا إيجابيًا، وَضَعْ عينيكَ في عين الطرف الآخر، وأقدِم عليه بحواسك وجوارحك، وستنسجم معه، وتتعافى النفوس، وتتحقق الغاية المرجوة، وهي غاية ارتواء وإشباع. فالإنسانُ نطفةٌ خُلِقَتْ بكلمةِ الله: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ وربنا الخالقُ عرفناهُ بالكلام في محكم التنزيل، واستمعنا لقرآنه، ورسولُنا أحببناهُ واقتدينا به، من خلال أحاديثه على أَلسنةِ الرواة المستمعين له، وكل شيءٍ في هذا الكون الفسيح، أُدْرِكَ وعُرِف بلألائه، من خلال ما سمعناه ورأيناه بتأمل ويقين، بأن الله جعل العلاقات مبنية على صلةٍ بين العبد وربه، وصلةٍ بين العباد بعضهم ببعض، وبينهم وبين كل ما خلقه الله من الخلائق. 
وأخيرًا، كن مخلوقًا يحيا بسنَّة خالقه، ودَعْ عنك التجاهل؛ فالربُّ الحكيمُ اللطيفُ الخبيرُ يحبُّنا بحياة القلوب، وطيب النفوس، وأَعدَّ لنا جناتٍ طيِّبةً لنطيب، ويُقال لنا: ﴿طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾. فطوبى لمن طاب وصلًا، وطوبى لمن زان فعلًا.

  @zainabalmahmoud

 @zalmahmoud@outlook.com

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...