الثلاثاء 5 ذو القعدة / 15 يونيو 2021
 / 
03:08 م بتوقيت الدوحة

لماذا لا تخرج يا أعمى؟

حسين خليل نظر حجي
أبدأ مقالي بقصة، فهنالك نوعية من الأشخاص الذين صادفتهم ممن ابتلاهم الله بالعمى، وكانوا لما ابتلاهم صابرين، ولكن هنالك نوعية منهم من تسبب العمى لهم بالخوف من المجتمع، فقد صادفت يوماً أخاً من العميان وسألته (طبعاً صادفته في إحدى وسائط الدردشة) فكان لا يخرج من البيت أبداً، فسألته عن حياته، فقال إنني لا أعرف كيف أتعامل مع زوجتي حين تصادفني مشاكل أسرية، ولا أعرف التعامل مع إخوتي، ولا أستطيع أن أغير نفسي، وأنا تربيت على أن أكون في البيت ولا أخرج.
(طبعا هذا الشخص ليس في دولتنا الكريمة المهتمة بقضايا ذوي الإعاقة) المهم أنه ليس عنده أدنى مهارات الحياة، كذلك تساءلت معه لماذا لا تخرج؟ أخبرني أنه كيف يخرج وهو أعمى حيث سيصطدم بالناس المارة، أو سيقع بسبب ارتطامه بما في الشارع، وأن أهله لا يقبلون خروجه وحده.
وصادفت نوعية ممن يحيطون بذوي الإعاقة ممن لا يعرفون معناها، أي يتساءلون لماذا هذا المعاق يخرج؟ لماذا هذا المعاق موجود بالأماكن العامة؟ كيف يعيش حياته؟ كيف يتحرك؟ بل وصل الحال ببعضهم أن يقول كيف يأكل؟ طبعاً كل هذا الكلام عن ذوي الإعاقة البصرية فقط:
هنا أريد أن أرد على الصنفين.
1) الأعمى مشكلته أنه لم يخرج للحياة لكي يعرف كيف يتعامل معها، فيجب على هذا الصنف الثقة أولاً بالله العزيز القادر الذي صحيح حرمه من البصر، إنما أعطاه مكانها أموراً أخرى ليست عند غيره، ويجب على أهله بدلاً من عزله إخراجه وزرع الثقة فيه، واستعمال الأجهزة والأدوات المساعدة في الدردشات ليست أكثر أهمية من استعمال الأدوات التي تساعد الأعمى في الحركة والتنقل والعيش باستقلالية دون حاجة لمبصر.
2) الأشخاص الذين يتساءلون كيف يعيش الأعمى فإجابتي لهم مختصرة، وهو اذهبوا لدورات التعامل مع هذه الفئة لكي تعرفوا أنهم إما أفضل منكم في بعض المجالات، أو أنهم على حد سواء معكم في مختلف مجالات الحياة.
وفي النهاية أتمنى من ذوي الإعاقة أن يعملوا لكي يظهروا فئتهم على أكمل وجه، وأتمنى ممن يحيطون بهم أن يفهموا التعامل مع هذه الفئة.
والسلام موصول للجميع