


عدد المقالات 217
تُعد العصا البيضاء أكثر من مجرد أداة يستند إليها الكفيف في طريقه؛ إنها رمز عالمي للاستقلال، وإعلان صريح عن الحق في التنقل بأمان وحرية. تحمل في طياتها قصة تطور ملهمة، بدأت كحل فردي لمشكلة السلامة في شوارع القرن العشرين المزدحمة، لتتحول إلى أيقونة معترف بها دوليًا، تدعمها التشريعات والقوانين. يجسد هذا التحول رحلة المكفوفين أنفسهم، من الاعتمادية إلى المشاركة الكاملة والفاعلة في المجتمع. الجذور التاريخية: كيف وُلد الرمز؟ لم تظهر العصا البيضاء بشكلها المتعارف عليه فجأة، بل مرت بمراحل تاريخية محورية، انطلقت من الغرب قبل أن يتردد صداها في أنحاء العالم. * الفكرة الفردية في بريطانيا (1921): تعود البداية إلى المصور الفوتوغرافي البريطاني جيمس بيجز، الذي فقد بصره في حادث. شعر بيجز بالخطر من حركة المرور المتزايدة حول مسكنه، فابتكر حلاً بسيطًا وعمليًا: طلاء عصاه العادية باللون الأبيض لتكون أكثر وضوحًا للسائقين. كان هذا الإجراء البسيط بمثابة الشرارة الأولى التي حوّلت العصا من مجرد أداة اتكاء إلى وسيلة للسلامة والإنذار. * التفعيل المؤسسي في فرنسا (1931): انتقلت الفكرة إلى مستوى جديد على يد الناشطة المجتمعية الفرنسية غويلي ديربيمونت. لاحظت ديربيمونت التحديات التي يواجهها المكفوفون في باريس، فقادت حملة ناجحة لتخصيص عصا بيضاء لهم، على غرار تلك التي يستخدمها رجال الشرطة. وبتاريخ 7 فبراير 1931، تم توزيع ما يقارب 5,000 عصا بيضاء على قدامى المحاربين المكفوفين والمدنيين، مما رسّخ العصا كرمز رسمي واجتماعي معترف به. * الثورة المنهجية في أمريكا (ما بعد الحرب العالمية الثانية): شهدت الولايات المتحدة النقلة الأهم على يد ريتشارد هوفر. بعد الحرب، كُلّف هوفر بالعمل في مركز لإعادة تأهيل الجنود المكفوفين، فطور أسلوبًا مبتكرًا يُعرف اليوم بـ»منهج العصا الطويلة» (Hoover Method). يقوم هذا المنهج على استخدام عصا طويلة وتأرجحها بشكل منهجي لاكتشاف العقبات. هذا التطور لم يغير طريقة استخدام العصا فحسب، بل أرسى الأساس العملي الذي مكّن المكفوفين من التنقل باستقلالية تامة، وهو ما عزز المطالبة بحقوقهم القانونية لاحقًا. * الاعتراف العالمي: تتويجًا لهذه الجهود، أعلن الرئيس الأمريكي ليندون جونسون يوم 15 أكتوبر من عام 1964 «يومًا وطنيًا لسلامة العصا البيضاء». وبعد سنوات قليلة، وتحديدًا في عام 1970، تبنى الاتحاد الدولي للمكفوفين هذا التاريخ ليكون «اليوم العالمي للعصا البيضاء»، بهدف زيادة الوعي بحقوق المكفوفين في جميع أنحاء العالم.وللحديث بقية. Hussainheji.com
في بداية المقال تقبل الله أعمالكم ورزقنا وإياكم غفران الذنوب في هذا الشهر الكريم وأعتذر عن طول الانقطاع ونستمر في هذا المقال في سلسلتنا حول قانون ذوي الإعاقة. أولاً: حرية القرار.. والموافقة المستنيرة (المادة 8)...
تكلمنا في المقال السابق عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة - أو كما كان مسماهم «ذوي الاحتياجات الخاصة» في القانون القديم - ورأينا أن الحقوق كانت مركزة على بعض الجوانب الأساسية؛ حيث كان أكثر تركيزها ينصب...
تناولت في المقال السابق تعريف القانون للأشخاص من ذوي الإعاقة وتسلسله في التشريعات القطرية، وهنا أريد أن أتناول بعض المحاور الخاصة بالقانون الجديد. أولاً تعريفات أخرى تعرض لها القانون الجديد: 1) تقسيم التأهيل إلى التأهيل...
في المقالين السابقين، تتبعنا التطور التشريعي للاهتمام بذوي الإعاقة في دولة قطر، ثم تعرضنا إلى أسباب ظهور التشريع الجديد رقم (22) لسنة 2025 والاحتياج إليه، واستعرضنا الأهداف العامة التي يسعى لتحقيقها. في هذا المقال، سنتوقف...
في المقال الأول للسلسلة تناولنا التطور التاريخي للاهتمام القطري بذوي الإعاقة في العصر الحديث وتناولنا تشريعا مهما للغاية كان البذرة التشريعية للاهتمام الخاص بهذه الفئة وهو قانون ذوي الاحتياجات الخاصة رقم 2 لسنة 2004 والذي...
في بداية السلسلة أرفع باسمي وبالنيابة عن كل ذوي الإعاقة في قطر أسمى آيات الشكر والعرفان لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وإلى الحكومة الموقرة وإلى كل من يساهم...
تكلمنا في المقال السابق عن العصا البيضاء والاهتمام بها عالمياً وفي هذا المقال سأتكلم عن الجانب العربي والإسلامي. العصا البيضاء في العالم العربي والإسلامي تاريخيًا، أولى الإسلام اهتمامًا ورعاية خاصة بالمكفوفين، حيث أكد القرآن الكريم...
الأخلاق الكريمة هي أساس الدين الإسلامي، والمؤمن الحق هو صاحب رسالة سامية في الحياة، لذلك يجب أن يتحلى بالأخلاق الحسنة ويتجنب الفحش والبذاءة. محاور المقال: أولاً: السباب من كبائر الذنوب. ثانياً: السباب يؤدي إلى العداوة...
من الممكن أن نقول إن وسائل التواصل الاجتماعي هي نعمة ولكن هي سلاح ذو حدين، حيث رأينا كم من يدخل في تخصص ليس له أهل وأخطرها من يدخل في العلوم الدينية وهو لا يفقه أحكام...
تُعدّ القدوة الصالحة من أهم الوسائل التربوية التي تساهم في تشكيل شخصية الفرد وبناء المجتمع. إنها ليست مجرد شخصية تثير إعجابنا، بل هي مرآة تعكس القيم والمبادئ التي نسعى لتحقيقها في حياتنا. إن حاجة الإنسان...
مع اقتراب ذكرى المولد النبوي الشريف، يتجدد في قلوبنا الشوق والحب لسيد الخلق، نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ومهما حاولنا أن نكتب أو نتحدث، ومهما ألّفت من كتب وسُطّرت من مقالات، فإننا لن...
العمرة والحج رحلة إيمانية عظيمة، يشد فيها المسلم الرحال إلى بيت الله الحرام، طمعًا في مغفرة الذنوب والتقرب إلى الله تعالى. إنها فرصة لتجديد الإيمان، وتطهير النفس من أدران الدنيا، والعودة إلى الحياة بقلب سليم...