alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

«الملافظ سعد»!

14 مارس 2013 , 12:00ص

في أول القرارات التي اتخذها رئيس الحكومة التونسية الجديد, بدعوة الوزراء إلى تجنب الكلام في وسائل الإعلام أكثر ما يمكن, وإذا كان لا مفر من ذلك فإن عليهم الاكتفاء بمسائل تخص وزاراتهم وبالتالي الامتناع عن التورط في مجادلات سياسية «نودي ولا تجيب»... قرار رغم تعسفه على الوزراء في حق التعبير يتكئ على تجربة غنية بـ «الفضائح» الإعلامية لعدد غير هين من وزراء الحكومة السابقة -وبعضهم يواصل في الحكومة الجديدة- لكنه سيحرم الكثيرين من الضحك الذي يشبه البكاء, وسيسقط مديري الحوارات التلفزيونية في أزمة إيجاد ضيوف يتقنون إضحاك الجمهور من حيث لا يدرون, أو في أحسن الحالات يجيدون صب الزيت على النار أكثر من إجادتهم لمهامهم الوزارية! فعلاوة على الجدل العقيم الذي استبد بالحياة السياسية طيلة عمر الحكومة الماضية, شاهد التونسيون على الهواء مباشرة مصائب سرعان ما حولوها إلى مادة للتندر على صفحات التواصل الاجتماعي, وهم لا يكادون يصدقون أن وزيرا بطم طميمه يتحدث عن «العثور على جثث في حالة وفاة» وكأنه صادف في حياته جثة حية! أو وزيرة تدعو الملايين الذين يسمعونها إلى «شرب ماء البحر» إذا لم يعجبهم ما تقول. ومن مآثرها أيضاً دعوتها إلى «التفاعل الفعلي لنكون فاعلين»... وصولا إلى تلك النائبة المحترمة التي تفتق ذهنها على اقتراح «إنشاء دار للشهيد يلتقي فيها الشهداء» على راحتهم! «الملافظ سعد» و «التقل صنعة» مثلما يقول المصريون, ورئيس الحكومة الجديد السيد علي العريض, بقراره هذا, يبدو واعيا تماما بأن التعاطي مع الإعلام في مرحلة ما بعد الثورة أمر بالغ الصعوبة بالنسبة لسياسيين تنقصهم الخبرة والرصانة... ويتدافعون بالمناكب للحضور في بلاتوهات التلفزيونات والإذاعات, معتقدين أن ذلك سيلمع صورتهم وسيقربهم من الشارع, لكنهم يتناسون في غمرة الفرح بالنجومية الطارئة أنه يمكن للإعلام أن يصبح محرقة إذا أسيء التعامل معه. وأنه في أحسن الأحوال يصنع هالة هلامية كالزَبَد تذهب جفاء, لأن ذاكرة التاريخ لا تحفظ للسياسيين سوى إنجازاتهم على الأرض. وعلى أية حال فإن التعسف مع الوزراء حرصا عليهم من ورطات اللسان أفضل من التعسف مع الإعلاميين ومنعهم من القيام بمهامهم التي ما زال كثيرون لا يفهمونها. بدليل أنه غالبا ما يتم تعليق الفشل أو الغضب عليهم, وكأنهم من يصنعون تلك المواد الملتهبة وليسوا مجرد ناقلين لها من ألسنة الساسة الجهابذة... وكأنه يجب على الإعلاميين أن يظلوا دائما راصدين للقطارات التي تصل في وقتها ومهللين لها, ثم متغاضين عن القطار الذي وصل متأخرا! الآن يجوز القول «أن تصل متأخرا خير من ألا تصل أبداً», ورغم ما سيفتقده الجمهور من تسلية فإن المرجو من قرار رئيس الوزراء الجديد أن يهدئ النفوس المشحونة بعض الشيء, وأن ينزل بمنسوب العنف اللفظي بين السياسيين إلى درجة تمكنهم وتمكن الناس من استعادة قيمة العمل في مواجهة ما ابتلوا به من جدل... لكن ولئن سمح رئيس الوزراء لفريقه الوزاري بالحديث فقط في شؤون وزاراتهم وإنجازاتها, فيجب التنبيه إلى ضرورة أن يتفادى الوزراء الجدد سقطات اللسان حتى في الحديث عن شؤونهم, لأن الناس لم تنس بعد الوعد الوزاري المرسل بـ «توفير 400 ألف موطن شغل», ولا تصريح وزير التشغيل بأن «وزارة التشغيل ليست مهمتها التشغيل»! والقائمة تطول.

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...