alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

استباحة رئيس...!! (1-2)

14 مارس 2013 , 12:00ص

كان الله في عون الرئيس المصري محمد مرسي، الذي يتعرض إلى حملة غير مسبوقة، من الهجوم غير المبرر وصلت إلى مستوى غير متوقع، من السخرية، ومحاولة النيل منه، في كل موقف، ومع كل قرار، ووصل الحال إلى المطالبة بإقالته، قبل أن يمر أقل من عام على توليه المنصب. والدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، أو تشكيل مجلس رئاسي. لقد كنا نقول دائماً: إن المصريين هم الشعب الوحيد، الذي «يخلق الفرعون ثم يعبده» رغم أن العبادة واجبة للخالق من المخلوق. وبعد ثورة 25 يناير، التي نجحت في إزاحة الرئيس المخلوع حسني مبارك، في حدث جديد على الشعب المصري منذ الفراعنة، وفي نفس اليوم الذي أصدر النائب العام قراره بإلقاء القبض على المخلوع، أدرك الجميع أن «آخر فراعنة» مصر قد انتهى، وأن عصر الرئيس الملهم والقائد والزعيم، قد ذهب إلى غير رجعة. فالمصريون يتعاملون مع الرؤساء، على أنهم «أنصاف آلهة» لا يخطئون لدرجة أنه عندما زادت حرية الرأي، في السنوات الأخيرة من عهد مبارك، كان هناك اتفاق غير مكتوب، يلتزم به الجميع، ينص على أن هناك «خطا أحمر» «وسقفا» لا يمكن تجاوزه، وهو انتقاد الرئيس، وأسرته، وزوجته. رغم أنها طرف أصيل في الحياة السياسية المصرية وابنيه «جمال» الذي سيطر على المشهد السياسي، في إطار خطة التوريث التي تم تنفيذها علنا، و «علاء» الذي اختار البيزنس طريقا وهدفا. أما ما عدا ذلك فهو مباح، لك أن تهاجمه، أن تنتقده، أن تسخر منه. وظلت المعادلة مستمرة، لم يتم الخروج عنها سوى في حالتين: الأولى من صحيفة بدأت يسارية، وانتهت إسلامية، وفق توجهات الحزب الذي تمثله، وهو حزب العمل. والجريدة اسمها «الشعب» التي لم تلتزم بالاتفاق، فتم إغلاقها. رغم صدور عشرات الأحكام القانونية بعودتها، والثانية لأحد الرموز الناصرية الدكتور عبدالحليم قنديل الذي كتب «أن السمكة تفسد من رأسها» وحمل مبارك مسؤولية كل ما يجري في مصر. فتم الاعتداء عليه، وإهانته. ومرة أخيرة لم تكتمل فصولها، عندما تحدث أحد الصحافيين إبراهيم عيسى عن صحة الرئيس، فكاد يدخل السجن لولا وقف تنفيذ الحكم، في إطار العلاقات العامة، ومحاولة تحسين صورة الرئيس المخلوع. وكان حدثا تاريخيا، عندما ظهر الرئيس السابق في قفص الاتهام، أمام القاضي أحمد رفعت ليسرد عليه قائمة طويلة من الاتهامات، ويخاطبه باسمه المجرد، ويسأله مذنب أم غير مذنب؟ كان هذا المشهد حدثا مفصليا، في كتاب رؤساء مصر السابقين، وبين من سيأتي بعدهم. ومع الانتخابات الرئاسية التي تم فتح باب الترشيح لها، وتقدم الكثيرون من مهن مختلفة، ومستويات معيشية متنوعة، ومنهم أحد المغنين الشعبيين، كان المشهد «معولا جديدا» في تحطيم صورة «الرئيس الفرعون». وعندما استقر العدد عند أكثر من عشرة مرشحين، وبدأت معركة الرئاسة والمنافسة الحقيقية بينهم وتحركت آلة الدعاية والكل يبحث عن مناطق ضعف الآخر، ويركز عليها، ومثالبه الشخصية أدرك المصريون أن عهد «الرئيس الموظف» قد بدأ، الرئيس الذي يعرض نفسه، وبرنامجه على الشعب ويسعى للحصول على كل صوت، من مواطن في الريف، والمدن، في أقصى الصعيد. وتحول المنصب والرئيس إلى خادم للشعب وليس سيده. وشهدت الفترة التي اقتصرت فيها المنافسة، على الدكتور مرسي والفريق أحمد شفيق استخداما لكل الأسلحة، لدرجة أن شفيق سخر في كل مرة، حتى من اسم منافسه، الذي ينتهي «بالعياط». وحاولت آلة الدعاية لدى شفيق وأنصاره من الإعلاميين، التشكيك في صحة الرئيس مرسي. وزوروا شهادات بأنه مصاب «بالصرع». ولا يستطيع أن يمارس عمله بصورة طبيعية، بعد أن أجرى عملية في المخ، وفاز محمد مرسي، ليكون أول رئيس لمصر، منتخبا بأسلوب ديمقراطي، وعن طريق صناديق الانتخابات، وبإرادة شعبية حقيقية، ولكن الأهم أن النسبة التي فاز بها اقتربت من %53 بعيدا عن التزوير الفاضح، والنسب المضحكة، من قبيل أكثر من %99، وزاد من المأزق الذي عاناه المنصب، أن أول رئيس لمصر جاء بهذه الطريق، ينتمي إلى تيار الإخوان المسلمين، وحزب الحرية والعدالة الذي سخرت أجهزة الدولة، وفي مجالات متعددة، كل جهودها لمواجهته، بكل الأساليب في مقدمتها «الأمنية»، حيث تعرض أعضاؤها، ومنهم الرئيس إلى السجن، والاعتقال، ومصادرة الأموال، والمنع من الترقي، والحصول على الوظائف التي يستحقونها. وكذلك الإعلامية من الفضائيات الخاصة والتابعة للدولة والتي نجحت في حملات محاولات التشويه والدعاية المضادة والمستمرة. وفي المقال القادم، نتحدث عن مظاهر استباحة الرئيس مرسي، والتي اتخذت عددا من الأشكال، والأساليب، التي سعى إليها أعداء الرئيس، ومناهضو تجربة أول رئيس مدني في مصر. والرافضون لتيار الإسلام السياسي، وجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، وهم كثر. من تيارات سياسية محدودة القيمة، ولكن تأثيرها الإعلامي قد يكون كبيرا.

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...