alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

نظام الأسد إذ يلوِّح بخطر البديل الإسلامي المتشدد!!

14 مارس 2012 , 12:00ص

لن يترك النظام السوري أية وسيلة يمكنه من خلالها استجلاب رضا الغرب لكي يكف عن "التآمر على سوريا" إلا ويستخدمها، بدءا بالتلويح بورقة الأمن الإسرائيلي (تصريحات الأسد وابن خاله رامي مخلوف)، وليس انتهاءً بالتلويح بورقة "التشدد الإسلامي" البديل، كما في تصريحات الأسد التي تضيف إلى دغدغة مشاعر الغرب والكيان الصهيوني، إثارة لحساسية بعض الأقليات التي ينبغي عليها أن تنحاز للنظام خوفا من البديل المذكور. وقد أضاف النظام إلى التلويح الإعلامي ممارسة عملية بدأت منذ الأسابيع الأولى للثورة، حين رتب لعمليات عسكرية ضد بعض الأهداف من اللون الذي تنفذه السلفية الجهادية، الأمر الذي رجحنا أن يكون نتاج اختراق في تلك المجموعات أحدثه النظام من أيام تعامله معها في السياق العراقي. آخر ما تابعناه على هذا الصعيد يتمثل في تصريحات فيصل المقداد، نائب وزير الخارجية السوري التي نشرتها جريدة الوطن المقربة من السلطة، والتي قال فيها إن الأحداث التي تشهدها بلاده تهدف إلى "وصول الإسلاميين المتشددين إلى الحكم". مضيفا "أنهم يدركون تماما أنهم إذا نجحوا في سوريا فبإمكانهم أن يسيطروا على جنوب شرق آسيا"، ما يعني برأيه أنه "إذا لم يستطع المتشددون الإسلاميون الوصول إلى الحكم في سوريا فلن يوفقوا في بقية الدول"، وذلك بعد نجاحهم في بعض دول المغرب العربي الذي جاء برأيه "بدعم مالي من بعض الدول العربية مثل السعودية وقطر". ولم ينس المقداد اتهام "أطراف مختلفة مثل القاعدة والإخوان المسلمين و "مجرمين آخرين بارتكاب" عمليات خطيرة يحملون الحكومة السورية مسؤوليتها". اللافت في تصريحات المقداد أنها جاءت أمام وفد إعلامي إيراني، وهو للتذكير وفد من "الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، ما يعني أنه يمثل حكومة إسلامية، فكيف يمكن للمراقب تفسير التحذير خارج سياق استثارة البعد المذهبي الإيراني، إلى جانب البعد المتعلق باستثارة الحساسيات الغربية من "البعبع" الإسلامي. لا شك أن البعد الأهم في تصريحات المقداد هو ذلك المتعلق بالغرب الذي لا يبدي أدنى ارتياح حيال الصعود الإسلامي عقب الثورات العربية، الأمر الذي لا تنفيه تلك الحوارات التي تجري بين الطرفين، والتي تأتي في سياق الاضطرار، وضمن رؤية تقوم على الاستدراج والتدجين. ليس للغرب أدنى مصلحة في الثورات العربية، ولو كان الأمر بيده لمنعها بكل ما أوتي من قوة، هي التي تهدد وضعا رسميا عربيا مريحا إلى حد كبير، أكان على صعيد الأيديولوجيا، أم (وهو الأهم) على صعيد المواقف السياسية الداخلية والخارجية، لكن الدنيا لم تعد كما كانت، وأميركا لم تعد بقوتها القديمة، فيما أثبتت الشعوب العربية قدرتها على الثورة والانتصار. اليوم لا يبدو التحذير الذي أطلقه الأسد مفيدا لجهة الحفاظ على النظام، وهو لم ينفع في حالة حسني مبارك الذي طالما استخدمه في سياق استجلاب الدعم الخارجي والسكوت على فساد حكمه وتزويره الدائم للانتخابات، لاسيَّما أن الحالة السورية لا تقدم بديلا "إسلاميا" على نحو واضح كما كان يتبدى في نظيرتها المصرية، حتى لو قيل إن الإسلاميين سيسجلون حضورا كبيرا في أية انتخابات حرة قادمة. الثورة السورية هي ثورة حرية يخوضها شعب مقدام، ولن يكون بوسع النظام إجهاضها عبر تحذير الغربيين منها، لكنه يأبى إلا أن يفضح تناقضه السافر مع مقولات المقاومة والممانعة التي تستدعي المؤامرة عليه، لكأن الشعب السوري قد تلقى الأوامر من الخارج بالثورة على النظام ولم يتحرك بدوافع ذاتية كما فعلت الشعوب الأخرى. في البعد الآخر الطائفي، أبى النظام أيضا إلا أن يفضح نفسه، فها هو يحذر من القوى الإسلامية (السنية طبعا)، بينما يعلم الجميع أن حزب الله (الإسلامي الشيعي) يسيطر على لبنان، فيما تسيطر أحزاب (إسلامية شيعية) على العراق، وتتصدر جماعة (إسلامية شيعية) الحراك الشعبي في البحرين. بعد ذلك يأتي من يسألك لماذا تنحاز الغالبية الساحقة من المسلمين السنّة (وليس الإسلاميين) لصالح الثورة في سوريا وضد النظام؟!

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...