


عدد المقالات 283
عند ظهر يوم الخميس الماضي كان أربعة «رباعي الحوار» التونسي يرفعون أيديهم عاليا في أوسلو لإشهار فوزهم ببطولة العالم للسلام والتي اسمها جائزة «نوبل»... وفي نفس الساعة تقريبا كان «أمراء داعش» يعلنون رسميا تحويل مصراطة الليبية إلى إمارة على بعد سبعين كيلومترا بالضبط من الحدود التونسية! لقد كان ذلك ضربا من سخرية القدر... ففي اليوم الذي كان العالم يشاهد نقلا تلفزيونيا مباشرا للاحتفال الملكي الباذخ من العاصمة النرويجية. ويصفق طويلا لفوز «الديمقراطية التونسية». كان التونسيون يضعون أيديهم على قلوبهم. وهم يشاهدون آخر شريط فيديو لـ «داعش» يتهددهم بالذبح في غرف نومهم... وفي البال ذكرى ما بالعهد من قدم لأيام الاحتفال بـ «الديمقراطية العراقية». ويوم الفرح بإطلاق نظيرتها السورية... فليس بالإمكان رؤية شيء آخر غير ذلك في التاريخ المقارن القريب.. يعلم التونسيون أن جائزة «نوبل» للسلام التي صادف طريقها طريقهم بفجائية غريبة. لا تعني حلول السلام وانقشاع غيوم ما بعد «ثورة الياسمين»... وإنما كانت ضربا من استحثاث العالم لهم على استكمال طريق بلا آخر. متعرجة وليس على جنباتها ورود... كما يعلم التونسيون أن قادة العالم المثخنين بخيبات السياسة الدولية يريدون تبييض وجوههم بإنجاح تجربة تونس الأقل سوءا من غيرها. لكنهم لا يملكون لتونس فضائل أخرى عدا فضيلة «النوايا الحسنة»! فجميعهم متعبون باقتصادات متورمة... وجميعهم مثقلون برذائل الحكم في الزمن الصعب. فيما عيونهم على استحقاقات سياسية وانتخابية داخلية. عدا أن شهورا قليلة تفصل عتاة العالم عن المائة عام الأولى لاتفاق «سايكس بيكو» في شهر مايو 1916.. وما اأدراك ما ذلك الاستحقاق الهندسي الدولي الذي تشقق بفعل الزمن وأصبح يفرض على مهندسيه عمليات تجميل باهظة التكاليف. لذلك فليس في جيوب هؤلاء سوى تكريم تونس في «أوسلو» مع فيض من العواطف وملاحظة «حسن... واصل»... بعد أن انتفخت بطن الثورة التونسية بما يملؤها من وعود بآلاف المليارات لم يصل منها إلا الفتات! براغماتيون كما هم. يعلم التونسيون أن العالم يمشي على رأسه في بعض الأحيان. لكنهم لا يعرفون كيف التداوي من متلازمة «عواطف الشرق الأوسط»... لذلك هم يعيشون اليوم مرحلة الـ «بين بين» و «الشبه شبه» و «تشاؤل» حنا مينا الذي يخنق الفرحة ببطولة العالم للسلام في حلاقيمهم... لكنه أيضاً يمنع عنهم كوابيس «داعش» المتمترسة على حدود أحلامهم. وفي البال أغنيتان للموت وللحياة. تنسابان وتتماهيان. ما يوقد جذوة الأمل لديهم هو ما يعثرون عليه بين الحين والحين من جذاذات كتلك التي جاءت بها «نيويورك تايمز» على لسان الخبيرة الأمنية «كريستال كريل» من أن «هزيمة «داعش» نهائيا تحتاج إلى بديل أيديولوجي... وهو موجود. واسمه تونس»... وربما أيضاً ما تم نقله عن مؤسس «ويكيليكس» يوم الجمعة الماضي من أن «لا مستقبل لـ «داعش» التي ستصبح أثرا بعد عين خلال أشهر».. فلذلك فعل السلوى. ولـ «ويكيليكس» وللأسماء الأميركية عامة في تونس وقعا مواربا لكنه قوي خاصة منذ أعقاب سنة 2010! أما ما يكسر الأمل في النفوس. فهو إدراك التونسيين بأن المرحوم «ألفرد نوبل» كان رجلا شريرا تحول بفضل «عبقرية ما» إلى ولي صالح يوزع الأموال التي غنهما من «البارود» القاتل منذ اخترعه في سنة 1867 على ضحاياه عبر الجغرافيا والتاريخ... وهو أمر قد يكون غير بعيد جدا عن «عبقرية ما» تضعهم بعد قرن ونصف القرن في مواجهة محيرة مع معادلة الحي الميت «الفرد داعش»!.. وبين الحياة والموت مساحة تمتد بنفس المسافة بين «أوسلو» و «صبراطة»... والعالم في الوسط. ❍ faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...