


عدد المقالات 367
العهد العتيق نقيض العالم الجديد؛ عالم الشرائح الزجاجية، ورقائق الأَجهزة، ومسطحات اللمسات والبصمات، عالم الإِرهاف المتناهي حيث يستجيب الجهاز المحمول لعين صاحبه فتنفك أَقفاله، والأَجواء الافتراضية التي يخوضها المرء، فيشتري ويبتاع وهو على أَريكته، لم يستأذن هذا العالم مريديه، ولم يطرق الأَبواب، بل جاء المنازل من ظهورها، كأَي فيضان تقتحم سيوله من النوافذ والمداخن والمداخل والمخارج، لا خيار لمن في وجهه إِلا الانجراف معه إِلى أَحدث موضات اللباس، ومنتهى مساحيق الزينة والانسياق الجماعي للبشر عميًا وبكمًا وصمًّا، وراء استدراج الرفاهيات في كل ناحية من مناحي هذا العالم المنفلت.
فإن كنت ممن اتخذت لنفسك مكانًا قصيًا عن هذه الغوغاء، وفي الوقت نفسه، صنعت لنفسك جوًّا معزولًا عما حولك ترويضًا لهم قبل الخروج إِلى الوسط الحياتي الذي لا يرحم، أَو بالحجر الصحي، فقد نجوت بنفسك وأنفاسك وفعلت كما يُعزَلُ فيه المريض عن محيطه؛ لئلا يسرّبَ إِليه نواقل السقم، بخلاف المنعزل الذي يحجر على نفسه في وسط صحي؛ حذرًا من مخالطة أَسقام البيئة العالمية الموبوءة بكل عضال وعويصة. دسَّت الحداثة لنا السم في الشهد، وخلطت الضروريات بالكماليات، ثم خلطت الكماليات بالمضارّ، فعلى الرغم من أَن أَجهزة الاتصال نفعت في اختصار الأَزمنة الطويلة التي يستهلكها نظام التراسل القديم، فإِنها خلقت أَبوابًا جمة لحرق الوقت، والتفريط بالساعات المتوالية، وسهر الأَيام والليالي على الأَلعاب التي بلغت من البشرية مبلغ الهوس وملكت رقابهم بميزاتها، من حيث إنها بُعِثت لتعتقهم من إِصر الأَيام الخوالي، والشبكة العنكبوتية التي جعلت العالم قرية صغيرة، يشرف أَقصاه على أَقصاه، ومغرب شمسه على مشرقها، ويجوسه متصفح برامج التواصل في دقائق معدودة، ليطمئن على آخر ما يهمه من أَخباره، لم تعمل هذه الشبكة في لم شمل الآدمية بمقدار ما مزقت النسيج الاجتماعي شر ممزق، وقطعت الأَرحام القريبة، وانزوى فيها المدمنون؛ كلٌّ وراء شاشةٍ لا يبرحها، فتسبب ذلك بذبول العلاقات الأُسرية، وانطفاء جذوة الشوق التي كانت تميز الغريب في غربته حتى يرجع، ومسخ التقاليد والأَعراف التي كان يتعاطاها الناس حق اليقين حتى اصطنعوا لها نسختها الافتراضية، ونسختها الإِلكترونية، فصارت تُبادل التحيات والمعايدات كباقات الزهور البلاستيكية.
لا تستسلم يا عزيزي القارئ لهذا النظام الجائر من العولمة والحوسبة وقولبة الإِنسان كالروبوتات المأمورة لبرامج التحكم، ما تكاد تخطو خطوة أَو اثنتين في هذه المناخات الخانقة.
اشفق على وقتك الثمين؛ أن تزهقه وتهتك هبته القيمة في توافه الأُمور، وتمسك يا ابن اليوم بالعهد العتيق، بما أُوتيت من عزيمة وشكيمة لتحفظه من العهد الجديد الذي يهاجمه من كل حدب وصوب، لتبقى في محورك الرائد علماً وحكمة، وفي لحظاتك التأملية تعيش نبض قلبك الصافي الجميل.
@zainabalmahmoud
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...