


عدد المقالات 604
«الحوار السعودي-الإيراني هو الوصفة السحرية لحل مشكلات المنطقة العربية العالقة التي تحتدم يوما بعد يوما». هكذا قال لي الصحافي الفرنسي المصري الأصل آلان جريش رئيس تحرير «لوموند دبلوماتيك» عندما التقيته في مكتبي منذ عدة أسابيع، في إطار سعيه لكتابة تقرير عن الأوضاع في المنطقة العربية، في ضوء الاتفاق بين طهران والغرب، بعد البرنامج النووي الإيراني. وافقت على ذلك ولكني تحفظت على أرضية ذلك الحوار المقترح، وتساءلت عن جدواه في ظل الصراع بين رؤيتين: الاستقرار والهيمنة، فلم يعد خافيا على أحد أن السعودية هي من يرفع لواء الرؤية الأولى، باعتبارها دولة محورية من صالحها وأهدافها استقرار المنطقة وأمنها، وإنهاء كل نقاط الاشتعال فيها. أما الرؤية الأخرى فهي إيرانية تسعى إلى بسط النفوذ والهيمنة وإثارة القلاقل واستثمار وجود مجموعات شيعية في بعض الدول العربية، هم في نهاية الأمر مواطنون لهم نفس الحقوق، وعليهم الواجبات نفسها، دون إنكار مساهمة عناصر محدودة منهم، في تنفيذ الأجندة الإيرانية، نحن نتحدث عن تنظيمات سياسية وأحزاب في العراق خاصة الدعوة وأنصار الله، ومن بين الزيود في اليمن الوفاق، وتنظيمات أخرى بين شيعة البحرين، والنموذج الأهم الذي يتم استنساخه هو حزب الله في لبنان، كما أن طهران هي المستفيد الأول والأخير من أي صراع طائفي في المنطقة. وعلينا أن نعترف أن هناك إشكاليات تواجه قطاعات من الرأي العام العربي تتحدث عن ضرورة إجراء حوار مع إيران، وفي المقدمة منها «الوقت»، فهو الأصعب للجانب العربي خاصة في ظل ظروف النشوة والشعور بالانتصار لدى الجانب الإيراني الذي خرج -مهما كان تقييمنا للاتفاق وبنوده وملاحقه- منتصرا بصورة أو بأخرى، فقد اعترف العالم بها كقوة نووية من حقها العمل في ذلك المجال، على الأقل في المجالات السلمية، وعطل إلى حين البعد العسكري في البرنامج، كما أنه أقر بطهران كقوة إقليمية لها دور معتبر في تقرير مصير المنطقة، بالإضافة إلى تلك المنافسة التي لم تعد خافية على أحد، للاستفادة من تورتة الاستثمار في إيران، والمليارات التي يقدرها البعض بـ150 مليار دولار، هي قيمة الأموال المجمدة التي سيتم الإفراج عنها، بعد إنهاء العمل بالعقوبات، وقد شهدنا الجانب الألماني والفرنسي، اللذان سارعا بخطب ود طهران، كنموذج لما يمكن أن نشهده خلال المرحلة القادمة، ناهيك من قدرات إيران المالية، المتحصلة من استثمار كل قدراتها التصديرية من النفط. وهذا يعني ببساطة أن توقيت الدخول في حوار هو الأصعب بالنسبة للعرب، فهو الطرف الأضعف في المعادلة، الذي عليه أن يقبل بدفع فاتورة المنتصر الإيراني، رغم أن العرب لم يكونوا طرفا في معركة البرنامج النووي الإيراني. ولعل الإشكالية الثانية تتعلق بمفهوم العرب نفسه، والسؤال الذي يفرض نفسه: هل يمكننا أن نتحدث عن موقف عربي موحد تجاه إيران؟ الإجابة بكل أسف «لا»، فنحن هنا نتحدث عن دولة واحدة، صحيح أن بها تيارين محافظ وإصلاحي بينهما تمايز في المواقف تجاه قضايا هي بالأساس داخلية، دون أي مساس بأنهما معا، ملتزمان بتوجه مرشد الدولة الإيرانية باعتبار صاحب الشرعية الأولى والأخيرة ويملك القرار في كل الأمور، كما أنه سياسيا يتم استخدام لعبة الإصلاحيين والمحافظين في إطار توزيع الأدوار وفقا لطبيعة المرحلة، ويتم السماح بتصدر المشهد لأي من التيارين حسب الحاجة داخليا وخارجيا، ويمكننا رصد فترات الهدوء التي سادت العلاقات مع الخليج، مثلا في زمن هاشمي رافسنجاني والرئيس محمد خاتمي، على عكس أجواء الصدام في عهد أحمدي نجاد، ويبدو أن الهمّ الأكبر للجماعة الحاكمة في إيران في زمن الرئيس حسن روحاني يستهدف تطبيع العلاقات مع الغرب أكثر من حرصها على إقامة علاقات طبيعية مع دول الجوار خاصة الخليج. وفي مواجهة موقف إيراني موحد، ففي المقابل نحن أمام 22 موقفا، بعدد الدول العربية، فهناك أكثر من توجه داخل كل مجموعة تجاه العلاقات مع إيران، والنموذج الحي لذلك رصد مواقف دول الخليج مثلا، فهناك توتر في العلاقات مع السعودية والبحرين، والعلاقات عادية مع دول أخرى كقطر والكويت والإمارات، وإن كانت وثيقة مع سلطنة عمان، ويمكن أن ينطبق نفس التوصيف مع بقية الدول العربية، فهي استراتيجية مع العراق وسوريا، وملتبسة مع لبنان الرسمي الذي يدفع أثمانا سياسية من علاقات طهران الوثيقة مع حزب الله، كما هو الحال مع الحكومة الشرعية في اليمن، وقد أصيبت بانتكاسة مع كل من الأردن والسودان، كما أنها عادية مع دول أخرى مثل تونس وموريتانيا، وإن كانت متينة مع دولة مثل الجزائر، وهناك من الدول العربية من يسعى إلى استثمار الأوضاع الحالية لإقامة جسور مع طهران، طمعا في الحصول على جزء من المساعدات الإيرانية. وبعد فإن كل التوقعات تشير إلى أن هناك ثلاثة سيناريوهات للتعاطي مع إيران على الصعيد العربي في الفترة القادمة، والأمر يتعلق بالإرادة السياسية للطرفين، وهي: الأول: «المواجهة» مع استبعاد أن تكون مسلحة تماما، فالظروف في منطقة حساسة لا تسمح بمثل ذلك، كما أن القوى الكبرى الحريصة على مصالحها، لن تقبل بالتوصل إلى ذلك الخيار، ولكن المقصود هنا هو استمرار كل طرف في مسعاه، إيران في محاولة لكسب مزيد من النفوذ، والعبث بمقدرات دول عربية جديدة، تسمح ظروفها الداخلية بالتمدد الإيراني، كما عليه الحال في العراق وسوريا ولبنان واليمن، مع تعزيز التحكم في مفاصل الدول العربية الأربعة. الثاني: «التعايش» مع الوضع الحالي، بمعنى أن يبقى الحال على ما هو عليه في ظل وجود إرادة سياسية عربية بدأت تظهر ملامحها، وقابلة للتكرار في محاصرة امتداد النفوذ الإيراني، أو السماح له بكسب مزيد من الأرض العربية، وقد ظهر هذا واضحا في الموقف السعودي، من خلال تصريحات وزير الخارجية عادل الجبير في أكثر من مناسبة. الثالث: «المصالحة» وهذا يعتمد على الرغبة الإيرانية أكثر من الدول العربية، فللأسف الجانب العربي في معادلة العلاقة مع إيران، وهو المفعول به، وإن كانت صياغة موقف عربي موحد تحت مظلة الجامعة العربية مثلا من العلاقات مع طهران قد يساعد في إنجاز مثل ذلك السيناريو على قاعدة الاتفاق على أسس منها الالتزام بمبادئ دولية مستقرة كعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، والمساهمة بإيجابية في إنهاء عدد من الملفات المشتعلة، تدخل إيران جزءا مهما من أسباب استمرار ذلك الاشتعال، ولعل البداية تكون في اليمن بوقف دعم جماعة الحوثي، وكذلك سوريا مع احترام مصالح كل طرف. والعجيب في الأمر أن المؤشرات التي تخرج من طهران تبدو متناقضة، وتساهم في إرباك المشهد، خاصة أن بعضها يؤشر على استمرار النهج الإيراني على حاله، ومن ذلك تصريحات مرشد الثورة في خطبة عيد الفطر، وبعضها الآخر يحاول ترويج فكرة أن ثمة جديد على صعيد العلاقات مع العرب، ومن ذلك تصريحات محمد جواد ظريف وزير الخارجية حول فكرة المكسب والخسارة للجميع، وجولته في قطر والكويت والعراق. ويبدو أن علينا أن نسعى إلى توحيد المواقف العربية كخطوة أولى في انتظار القادم من إيران. usama.agag@yahoo.com •
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...