alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

حول فضِّ الاعتصامين والحيثيات والتداعيات

13 أغسطس 2013 , 12:00ص
ما ينبغي أن يُقال ابتداءً هو أن حشر الاحتجاج ضد الانقلاب العسكري في اعتصامي رابعة العدوية وميدان النهضة إنما يمثل محاولة فاشلة لحشرهما في إطار ضيق، بينما يعلم الجميع أن احتجاجات أنصار الشرعية خلال شهر ونصف الشهر قد طالت معظم أرجاء القطر المصري، سواء تمثلت في مهرجانات أم في مسيرات شبه يومية. أما الجانب الآخر فيتمثل في محاولة إعلام الفلول والدول الداعمة للانقلاب حشر الاحتجاجات في جماعة الإخوان، وهو جانب لا ينتبه أنصار الانقلاب إلى أنه يعطي الجماعة مساحة واسعة من الشارع تكذب مقولاتهم حول فقدانها لشعبيتها خلال عام من حكم الرئيس مرسي، والذي كان أقرب إلى الحكم الصوري منه إلى الحقيقي الذي ظل بدوره تحت هيمنة الدولة العميقة بكل تجلياتها الأمنية والسياسية والمدنية، بدليل تشكيلة حكومة ما بعد الانقلاب التي أبقت على أهم وزيرين (الدفاع والداخلية)، فضلا عن خمسة وزراء من حملة الحقائب المهمة التي كان بعضها موضع تنديد كبير من «الثوريين»، فضلا عن عرض الببلاوي الإبقاء على وزير التموين الذي سجّل نجاحات كبيرة خلال عام من تشكيل الوزارة. والحال أن احتجاجات أنصار الشرعية قد تجاوزت الإخوان إلى حشد كبير من القوى الأخرى، إذ يشير المراقبون المنصفون إلى أن الإخوان لم يكونوا يشكلون أكثر من ربع الحشود في طول البلاد وعرضها، ما يؤكد من جانب آخر أن رفض الانقلاب يشمل قطاعات واسعة من المجتمع المصري، وإن بدا أن الجزء الأكبر منها ينتمي إلى التيار الإسلامي بأحزابه (الحرية والعدالة، الوسط، البناء والتنمية، حازمون، الوطن وسواها)، ورموزه المستقلة أيضا من سلفيين وإسلاميين وسطيين مثل الدكتور محمد عمارة والعوا وغيرهم ممن شاركوا في مبادرة مهمة لم تلتفت إليها دوائر الانقلابيين. نأتي هنا إلى فكرة فضِّ الاعتصامين الرئيسيين، والتي يراها البعض بمثابة إعلان لإنهاء الاحتجاج، وهي فكرة بدت أكثر ترجيحا بعد إعلان الحكومة (السيسي بتعبير أدق) عن فشل الوساطات لإنهاء الأزمة، وهي وساطات لا يعود فشلها إلى تعنت الإخوان كما روجت وسائل إعلام الفلول، بل إلى حقيقة أن الطرف الانقلابي لم يعرض عمليا على أنصار الشرعية أكثر من خروج آمن (كأنهم معتقلون!!)، مع عرض متدرج بالإفراج عن بعض الرموز المعتقلين، والذين بلغ تعدادهم الآلاف حتى الآن (أكثر من 1800 في القاهرة وحدها)، وبعد ذلك السماح لهم بالاندماج في عملية سياسية مبرمجة على شاكلة تلك التي كانت متوافرة أيام المخلوع؛ يحصل من خلالها الإسلاميون بكل ألوانهم على ما لا يزيد عن 20 في المئة من مقاعد مجلس الشعب كما قال أحد أهم منظري الانقلاب (هيكل) لبعض من حاوروه، الأمر الذي يؤكد أن العملية السياسية برمتها ستكون مبرمجة وليست حرة، ولا تنتمي لمقولات استكمال ثورة 25 يناير. طوال الأسابيع الماضية كانت عمليات التحضير النفسي لفضَّ الاعتصامين تسير على قدم وساق، وبالطبع من خلال سيل من الأكاذيب التي تتحدث عن أسلحة ثقيلة موجودة في ميدان رابعة (نفى ذلك صحافيون أجانب ومؤسسات حقوقية)، فضلا عن جثث وتعذيب، إلى غير ما هنالك من أكاذيب، وصولا إلى وصف أحد القومجيين للاعتصام بأنه مستوطنة، في وصف طاعن في الخسِّة والنذالة والتحريض في آن. وكانت آخر الحكايات هي الكشف عن مخطط رهيب للإخوان سيقومون من خلاله باغتيال 83 شخصية من الانقلابيين يتصدرهم السيسي. مع التذكير بأن من الصعب علينا هنا التفصيل في أساليب التحريض اليومي الذي تمارسه الفضائيات الفلولية، وحشد من رموز الانقلاب ومناصريه، وبعضهم كان محسوبا على القوى الثورية، الأمر الذي يكشف في المقابل بسالة وإيمان الجمهور الرافض للانقلاب، والذي لم يتأثر بذلك كله، بل أبدى صمودا مذهلا في الميادين رغم أكثر من 300 شهيد، ومئات الجرحى، وآلاف المعتقلين، فضلا عن الإجراءات التعسفية الأخرى من مصادرة ممتلكات وتجميد أموال، إلى جانب استمرار ملاحقة عدد من الرموز الذين لم يُلق القبض عليهم إلى الآن. ولا ننسى في سياق الحديث عن تحضيرات الهجوم على المعتصمين ما يجري في سيناء، إذ إن تصعيد الموقف هناك هو جزء من سيناريو لفت الأنظار عما سيجري في القاهرة. في هذا السياق، طرحت جملة من السيناريوهات لفضِّ الاعتصام، حيث تبرع بعض أدعياء الثورة (دعك من أجهزة أمن الدول الداعمة للانقلاب؛ عربيا ودوليا) بتقديم الاقتراحات لكيفية فضّه بأقل قدر من الخسائر، وجرى تسريب جملة من المواعيد، فضلا عن التفاصيل المتعلقة بالأدوات التي ستستخدم في العملية. لكن ذلك لم يزد أنصار الشرعية إلا تصميما على الاعتصام وصولا إلى تحقيق مطالبهم. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن في ضوء الحديث عن موعد فضِّ الاعتصامين (تركز الحديث على موعد يوم الاثنين) هو: ما الذي سيترتب على ذلك في المدى القريب، وكذلك في المدى الأبعد في حال النجاح في فضهما؟! السيناريو الأول يتمثل في وقوع أعداد كبيرة من الضحايا بين المعتصمين، ومن ثم الفشل في فضِّ الاعتصام، وأقله تصعيد الاحتجاجات التالية مباشرة في أماكن أخرى، وصولا إلى سياق تفاوضي جديد من أجل تسوية الأزمة خارج سياق العروض البائسة التي قدمت إلى الآن. أما السيناريو الثاني فيتمثل في النجاح الفعلي بفضّهما بأعداد أقل من الخسائر، مع ترويج كاذب لسقوط بعض رجال الأمن كضحايا (قد يحدث ذلك بنيران صديقة مقصودة لا تُستبعد على القوم)، وبالطبع من أجل المزيد من تشويه القوى المؤيدة للشرعية. هنا يمكن القول إن ذلك لن يكون آخر المطاف بحال، إذ إن الاحتجاجات من أجل استكمال ثورة يناير ستتواصل بطرق شتى، وفي ميادين أخرى، لاسيما أن مسار السياسة التالي سيكون واضحا في ميله نحو تكريس وصاية العسكر على الحياة السياسية من جهة، وترتيب ديمقراطية ديكور مبرمجة من جهة أخرى. والأسوأ أن يتم ذلك معطوفا على حملة قمع واسعة لأنصار الشرعية. وإذا أضفنا إلى ذلك أن تسلسل الأحداث سيزيد في فضيحة الانقلابيين ومن منحوهم الغطاء ويفجِّر تناقضاتهم تبعا لذلك، فإن مسيرة استكمال ثورة يناير ستمضي قدما بمرور الوقت، ولن يهنأ الانقلابيون، ومن موَّلوهم من الداخل والخارج بإهالة التراب على الثورة، ومن ورائها على ربيع العرب.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...