


عدد المقالات 604
حجم التغيير في الشخصية المصرية بعد ثورة 25 يناير مذهل وكبير ويحتاج إلى دراسات نفسية وسيكولوجية لفهم المتغيرات التي حدثت عليها. والإجابة عن سؤال عن أصل الشخصية، وعن آلية التعامل مع أي منهما، المصري الذي نعرفه مسالم، متصالح مع نفسه ومحيطه الذي يتسم بالرضا في أحلك الظروف، صبور فمهنته الأساسية الزراعة التي تعتمد على العمل وانتظار النتائج، ترك نهر النيل الخالد بديمومته بصمات على شخصيته، هل هو الذي يعيش على الخوف من السلطة، بكل مستوياتها: عسكري البوليس، الموظف، وحتى الحكومة، أم هو العدواني المتعجل، الذي لا يرى في العالم سوى ذاته، أم هو المنفلت الرافض للقانون عدو النظام؟ أثناء الثورة علق في ذهن الجميع صور القبطي المصري الذي يقوم بمساعدة زميله المسلم عند الوضوء وحمايته أثناء الصلاة، فكيف صارت العلاقة الآن بين المسلم والقبطي بعد عامين من الثورة؟ توجس، وتربص، وعداء غير مبرر. أثناء الثورة، انتفت تماماً ظاهرة التحرش الجنسي، رغم وجود آلاف الفتيات والشابات، في عمر الزهور، وبعضهم كان يبيت في الميدان، والآن القاهرة أصبحت الأكثر من حيث معدلات التحرش الجنسي، والذي وصل إلى الأجانب والسائحات. أثناء الثورة وبعدها قام الثوار بعد رحيل النظام بتنظيف الميدان، في مظهر حضاري غير مسبوق توقف عنده العالم، تحول الميدان إلى قبلة للزائرين من كل أنحاء العالم، أما الآن فقد أصبح مرتعا للبلطجية، للباعة الجائلين، في زمن إغلاقه لأشهر طويلة، واستمر الحال على ما هو عليه حتى بعد أن تمكنت الشرطة من فتحه. ماذا جري للمصريين؟ هل كشفت الثورة عن أسوأ ما فيهم؟ هل هذه هي النتيجة المتوقعة لغياب آلة العنف والقهر الذي نجح النظام السابق في التعامل بها مع الجماهير عبر وزارة الداخلية وأجهزة الأمن والشرطة؟ هل استمرأ المصريون التعامل مع الفوضى، الخروج على القانون، التجاوز في الخطاب السياسي والأخلاقي والسلوك الإجرامي. لا أود هنا جلد الذات، فأنا في البداية والنهاية مصري، أنتمي إلى تراب هذا البلد، وليس هذا هو الهدف، والمقصد من الكتابة في هذا الموضوع، ولكني أعبر عن حالة الحيرة التي تجتاحني عن عدم فهم تلك الظواهر المنتشرة في الشارع المصري، والتوقف عند بعض الحالات الصارخة: أولا: كشف التداعيات الصحافية، والحزبية والسياسية، للقاء الذي تم بين المهندس خيرت الشاطر والسيد عمرو موسى، على عشاء في منزل الدكتور أيمن نور. عن حالة التخلف التي تعيشها النخبة المصرية، فقد تعاملت بعض أطراف الاجتماع، كما لو كان «رجسا من عمل الشيطان» لدرجة أن نور وموسى نفيا عقده ثم تراجعا عن النفي. وكان الشاطر هو الأكثر هدوءا ومع ذلك «قامت الدنيا ولم تقعد» من كل الجهات التي لم تفرق بين العداء والكراهية، وهي مشاعر إنسانية معترف بها، وبين الخلاف السياسي المفترض أن يكون قائما على أسس وأسباب موضوعية إذا تم التوافق بشأنها انتهى الخلاف، كما يقول المثل «في السياسية ليس هناك عداء دائم، ولا صداقة مستمرة، ولكن مصالح متبادلة». فما بالك بين شخصيات عامة تمارس عملا سياسيا، تسعي إلى تحقيق صالح الوطن، كل منهم حسب رؤيته وأفكاره ومعتقداته؟ فمن الطبيعي أن يلتقيا مرة واثنتين وثلاثا وعشرات المرات طالما كان ذلك يحقق المنفعة العامة. ولكن ما حدث في الحالة المصرية كان مختلفا، فقد بدأت حربا بين موسى ونور، الأول يتهم الثاني بأنه من سرب الخبر للإعلام وكأنه كان حريصا على أن يكون اللقاء سريا، وقال إن الشاطر هو من طلب اللقاء لإبلاغه معلومات مهمة تتعلق بالأمن القومي لمصر. والثاني كشف عن أن موسى، هو من ألح على طلب اللقاء ،الإخوان نجحوا في وضع القضية في إطارها الصحيح، وتعاملوا معها في هدوء وذكروا أنهم يرحبون بعقد أي لقاء مع المعارضة، وأنهم يحترمون رغبات الآخرين في التعامل مع مثل هذا اللقاءات، لم يتوقف الأمر عند ذلك، فقد طلبت جبهة الإنقاذ من عمرو موسى تقديم اعتذار وكأنه «تلميذ في مدرسة» قام بعمل لم يستأذن أستاذه قبلها، ومن جانبه لبس موسى «مسوح الأبطال» وراح يصرح أنه قال للمهندس الشاطر كذا وكذا وأنه أكد عليه على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة، وأن الرئيس مرسي لم يوف بوعوده، وأنه مع حركة تمرد، ويساند العمل في 30 يونيو القادم، وهو أول من يعرف أن المهندس خيرت الشاطر، لن يتحدث عما دار في الاجتماع، وقد انتهى الاجتماع، فلم يغير المهندس الشاطر رؤيته، ولم يبدل موسى قناعاته، ولكن اللقاء قد يكون مفيدا في تقريب وجهات النظر، معرفة كيف يفكر الطرف الثاني. في عدد السبت، نستكمل مظاهر التحول الشديد في الشخصية المصرية.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...