alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي
رأي العرب 08 سبتمبر 2026
توسيع الشراكة القطرية الصينية

المستفيدون من الإرهاب لا يقضون عليه

13 مارس 2017 , 01:23ص
لا يحتاج الأمر إلى جهد كبير لتخيّل ما يجري في غربي الموصل، تكفي القراءة في عيون المدنيين الخارجين من الجحيم، لم تكن المغادرة بمشيئتهم بل أُغلقت أمامهم السبل، ولا بدّ من أن ينكفئ مقاتلو التنظيم عن المبنى أو الحي ويتأكد السكان بأن السيطرة انتقلت إلى الجيش أو الشرطة الاتحادية كي يهربوا متعثّرين بالجثث والركام. وبالنسبة إليهم لم تختلف ثلاثة أعوام من الانتظار عن الترقّب بضعة أسابيع أو شهور، فما كان متوقّعاً حصوله بعد يوم من انتشار تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في يونيو 2014 هو ما يحدث الآن، مئات القتلى والجرحى ودمار كبير، ولا في أي مكان آخر، من أولى المعارك في عين العرب/ كوباني إلى الموقعة الجارية في الموصل، بدا ممكناً إنهاء الأمر من دون ضحايا أو بأقلّ الخسائر والأضرار.
هذا هو، على ما يبدو، الثمن الذي يجب أن يُدفع لاستعادة ما كان يجب ألّا يُفقد أبداً، ومتى استعيد لن يعود كما كان أبداً، فالتجربة أقسى من أن تُمحى من الذاكرات، وقد اختلطت المعايير على أهل الموصل، تحديداً، بعدما ظنّوا أن «داعش» جاء لـ»يحرّرهم» من ظلم حكم غاشم قاده نوري المالكي، فإذا به يبطش بهم ويستعبدهم في بيوتهم، وها هو أخيراً يستخدمهم دروعاً بشرية في قتاله ضد «محرريهم» الجدد، لا يعرفون ما ستكون عليه حياتهم في المستقبل القريب؛ لأن الحكام الفعليين في العراق، من وراء الستار أو من أمامه، لم يتغيّروا، وكذلك الميليشيات لم تتغيّر، بدّلت أسماءها بـ»الحشد الشعبي» وكأن قتال «داعش» منحها شرعية، مثلما منح إيران والولايات المتحدة وغيرها شرعية محاربة الإرهاب، كما لو أنها بريئة من مسؤولية تصنيع الإرهاب.
ظهرت بوضوح صعوبة المعارك وأهوالها، وكالعادة ستكون إعادة الإعمار للبشر والحجر الأكثر صعوبة. سيتلقّى الإرهاب ضربات موجعة ولن يُقضَ عليه، لأن المظالم والقهر تتوالد ما لم تتوفر بدائل أصيلة تعيد للناس كرامتها وأمنها وأمانها، لكن كيف الوصول إلى ذلك إذا كان الشعب نفسه انقسم إلى شعبين، واحدٌ يتجبّر على الآخر، فلا تعايش ولا تساوي، قبل ظهور «داعش» وُضعت المصالحة الوطنية في كنف الحكومة التي لم يوفّر رئيسها وسيلةً لاستبعادها، وهي اليوم في أيدي السياسيين والحزبيين وتتكفّل عُقد الانقسام بعدم إنضاج أي جهد طيّب، إنْ وُجد، طالما أن «داعش» كيانٌ لا يفاوض ولا يساوم ولا يقبل أي آخر، ولذا فلا حلَّ معه سوى قتاله حتى هزيمته، فإن الخلاص الحقيقي منه يتطلّب خصوصاً التخلّص ممن خلَّق الوحش وتسبب بظهوره، لا يمكن أن يكون بديل «داعش» نقيضه المماثل له بالتدعّش والظلامية، ولا فارق بينهما سوى الهوية المذهبية.
لا أحد عرف، ولن يعرف، كيف خطفت هذه اللاعقلانية المتناهية ألباب الذين التحقوا بذلك التنظيم، حتى بدوا جنساً آخر من غير البشر، كما لن يُعرف أي دينٍ زيّن لهم الإجرام والاغتصاب والنفاق إلى حدّ افتقاد أي رحمة وإنسانية فيتساوى لديهم أن يَقتُلوا أو يُقتَلوا، لكن، في المقابل، عُرف المستفيدون من «داعش»، إذ استخدموه ذريعة في الذهاب لتبرير الهيمنة على البلد وسلب روحه وثرواته، ثم في الإياب لتجذير تلك الهيمنة بدعوى القضاء على الإرهاب، لا مؤشّر إلى أن الأميركيين والإيرانيين فهموا أن استقرار العراق يبدأ بإعادته إلى أهله.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...