alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 أكتوبر 2026
واشنطن والعودة إلى اتفاق أوباما مع إيران

«حوماني»..

13 مارس 2014 , 12:00ص
لا صوت في تونس الآن يعلو فوق صوت «حوماني».. فقد فاقت أغنية «الراب» هذه كل سابقاتها رغم النجاح الجماهيري المتعثر لأغاني «الراب» خلال الفورة الشعبية، إلا أن الشاب الذي يكني نفسه بـ «كافون» جب من سبقه بفضل «حوماني» فأصبحت في درجة النشيد الشعبي الأول.. تسمعها في البيوت كما في جلسات الوناسة وأيضاً في العلب الليلية. «كافون» شاب نحيل ذو شعر كث ولحية فوضوية، يغني لليأس الذي استبد بالناس، ويشتم في أغنيته «الظاهرة» الفقر والأغنياء مع تلميحات لاذعة لسلطة «الترويكا» التي حكمت تونس لسنتين تردت فيهما إلى قاع الفشل. و «حوماني» نسبة للـ «حومة» أي الحارة الشعبية هي محور الأغنية الحدث بحركتها البطيئة وبمظاهرها البسيطة التي تحكي تماهي أشخاص مع الحياة وهم على هامشها... ومع ذلك فقد لاقت هوى في نفوس الأغنياء كما الفقراء، ليعانق المشهد ذروة العبثية عندما ترى شبابا مدللا يتمايل في مقصف فاخر على إيقاعات «نعيش كالزبالة في الحاوية»، وأمامهم تنتظر فاتورة للدفع لا تقل عن ألف دولار! في «حوماني» أيضا نفحة روحية ونقد لاذع للإسلام السياسي «المحبة صنعها ربي، والكره صنعوه.. الناس». ومع سيول الإعجاب والنقد التي حازتها الأغنية فإنها تحيل بلا مواربة إلى أهمية العنصر الثقافي في إسناد أي مشروع سياسي، وهو ما يهمله السياسيون بدرجات متفاوتة، إلا أن جماعة الإسلام السياسي يهملونه بالإطلاق، والنتيجة أن معجبي ومعجبات «كافون» اليوم يفوقون بأضعاف الأضعاف أنصار حزب «النهضة» مثلا! صحيح أن تجربة الإسلاميين في الحكم كانت قصيرة نسبيا (سنة واحدة في مصر، وسنتان في تونس) لكن خلال هذه الفترة الزمنية لم يظهروا للناس شاعرا إسلاميا واحدا ولا موسيقيا واحدا ولا ممثلا واحدا يمكن أن يضارع «جيش الثقافة» المحتشد على الضفة الأخرى. فكان السقوط السريع لأن وجدان الناس كان مهملا في مشروع حكمهم. وكأن زهير ابن أبي سلمى لم يكن علامة وضاءة في فجر الإسلام، وكأن التوثيق الفني لأي مرحلة في التاريخ لا يجب أن يمر حتما عبر الروافد الفنية المختلفة تلك التي تصنع حياة الشعوب وديمومة تراثها. ولعمري، فإن تلك هي أولى النقاط التي يتعين على الإسلاميين مراجعة ذواتهم فيها لأنهم الأكثر توغلا في تجاهل قوة الفن في الحشد للمشروع السياسي إذا كان هناك مشروع من أصله، لكن الإسلاميين ليسوا الوحيدين المعنيين بتهميش الفن والفنانين، ففي غمرة الاحتراب السياسي من أجل الفوز بكرسي الحكم ينسى السياسيون أن مجتمعاتهم الحية تنبض بالفن وتهتدي به نحوهم لانتخاب أفضلهم، وإذا ما نفضت الشعوب أيديها من الساسة وفشل هؤلاء في استمالة الناس عبر وسائل الاستمالة الطبيعية -على سهولتها-، فإن «كافون» يصبح زعيما رغم مظهره الغريب، ورغم أنه من ذوي السوابق العدلية، لأن الطبيعة تكره الفراغ، ومن يعيبون على «حوماني» سوقيتها من النخب، ويستكثرون عليها هذا الانتشار العجيب، ينسون أنهم أول من مهدوا أمامها طريق الوصول إلى القلوب بعد أن ملؤوا ذات القلوب يأسا منهم، يوم فقدوا البوصلة ولم يعودوا «حومانيين».
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...