alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 23 سبتمبر 2026
قطر في الأمم المتحدة.. نحو أمن إقليمي جديد

حيث لا السجّان بشر ولا السجين إنسان

13 فبراير 2017 , 07:03ص
أكثر ما يصدم في تقرير «منظمة العفو الدولية» (أمنستي إنترناشونال) هو التفاصيل المروّعة التي يوردها عن حقيقة الحال في سجن صيدنايا، ومع أنه أكبر سجون النظام السوري إلا أنه واحد من سجونه الكثيرة، فاحتجاز الناس هو أحد الأساليب الحربية التي يقلّد فيها نظام دمشق ممارسات سلطة الاحتلال الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني (توقيف بمثابة خطف، واعتقال من دون محاكمات أو حتى توجيه تُهم) بل يتجاوزها، ليس فقط بكونه يعتقل من أجل التعذيب كنمط تلقائي، ومن أجل القتل باعتباطية مذهلة، فكلّما كان التعذيب مُجازاً ولا قيود أخلاقية أو حتى «مهنيّة» عليه يصبح هو القانون وفوق أي قانون، وكلّما زاد السجّان/ الجلّاد وحشيةً كلّما اطمأن صاحب السلطة إلى ولائه.
يتجرّد السجّان من آدميته وبشريته إخلاصاً لسيّده، وأول ما يفعله هو تجريد سجنائه من بشريتهم ويعاملهم كمخلوقات وجدت للتصرّف بها إهانةً وإذلالاً وتمثيلاً بجثثها الحيّة قبل خنق أي روح فيها ورميها في أول مقبرة جماعية؛ لذلك قال الشهود إن الموت كان أفضل «هدية» يمكن أن يتلقّاها السجين للخلاص من جرعات الموت اليومية في الطريق إلى الموت المحتّم، فالقذارة التي يعيشون فيها، والإهمال الصحي الكامل والمتعمّد، والطعام الملقى على الأرض ليمتزج بالأوساخ، تجعل من زنزاناتهم بؤراً تختمر فيها الأمراض، ومن ذلك المبنى الضخم أحد أكبر مختبرات الإبادة الممنهجة، كان هذا التقرير الثاني لـ»أمنستي»، بعد عمل دؤوب ومضنٍ على مدى شهور وأعوام، وبعد عشرات التقارير للجان الأمم المتحدة، وعشرات آلاف الصور التي أتيحت بانشقاق الشرطي «قيصر» وهروبه، وتثبت كلّها بما لا يدع مكاناً للشك أن هذا القتل الوحشي العاري يتم بتغطية من رأس النظام.
عدا قتلى القصف بالصواريخ والبراميل، الذين توقفت كل الجهات عن إحصائهم، كان أقلّ التقديرات يفيد دائماً بأن نحو ثلاثمئة ألف سوري هم بين معتقل أو مفقود، ثمة أسماء موثّقة لعشرات من «رموز» بالأحرى «وحوش» النظام باعتبارهم مسؤولين عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ولا بد من جلبهم إلى محكمة لاهاي أو سواها. لكن بشار الأسد قال: «لا نكترث لهذه المحكمة أو لأي جهة دولية أخرى»!.. والواقع أن كثيرين لا يكترثون، وفي طليعتهم دولٌ مثل إيران التي أرسلت ميليشياتها للمشاركة في القتل، ومثل روسيا الدولة العظمى التي دمّرت وسوّت بالأرض مستشفيات ومدارس ومخابز وأسواقاً ومحطات ماء وكهرباء وتركت عدداً لا يُحصى تحت الركام.
لكن الولايات المتحدة وكل الدول التي عجزت، أو اختبأت وراء عجز مجلس الأمن الدولي والفيتوين الروسي والصيني، مشاركة أيضاً في المسؤولية كما في عدم الاكتراث؛ لأنها هي التي تتيح اليوم للأسد بأن يظهر كما لو أنه في مرحلة إعادة تأهيل دولية تتجاهل كل الجرائم التي ارتُكبت باسمه وباسم نظامه، ولعله يستند في ذلك أولاً إلى أن الرئيس الأميركي الجديد لم يهاجمه بل يلتقي معه على أولوية محاربة الإرهاب، حتى أن واشنطن لم تعلّق على فظائع سجن صيدنايا، وثانياً إلى أن حكومات غربية وعربية في صدد تغيير مواقفها لتسهيل حل سياسي يبقيه في منصبه، ولا يستطيع الأسد البقاء في الحكم إلا في نظامه بلا أي تغيير في بنيته، أما تجاوز الحقائق والوقائع دولياً فليس بالبساطة التي يتخيّلها.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...