alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 أكتوبر 2026
واشنطن والعودة إلى اتفاق أوباما مع إيران

في اختراع العجلة والبارود!

13 فبراير 2014 , 12:00ص
يجمع الناس على أن أوضح نتيجة تحققت من وراء «الربيع العربي» هي حرية التعبير... وفي نظر آخرين، فإن المفاخرة لا تكون بـ «الإسهال» الذي أصاب «المعبرين»... ولا بقلة الأدب التي بدأت بالحوارات المتلفزة بين نخب المجتمع لتستقر في قاع المجتمع . فأردت البيوت والأسر قتيلة عندما اتسعت رقعة الزيت، وتجاوزت حرية التعبير كل الحدود... ثم انعكست حركتها من تحت إلى فوق لتندلق هيبة الدولة على أرصفة السوقة، حتى ردد البعض مقولة الندم «في الصيف ضيعت اللبن». ما يكاد غبار معركة حرية التعبير يهدأ حتى يثور من جديد، وقد أغشيت العيون هذا الأسبوع في تونس بغبار آثاره برنامج تلفزيوني متهم على نطاق واسع بأنه «بيض الإرهاب والإرهابيين» ولم يتورع عن خلع صفة الشهداء عليهم... ثم قامت الدنيا ولم تقعد، ووجد الناس في الموضوع سدا لبعض الفراغ الذي تركه الإدمان على سب «ترويكا» الحكم صباحا مساء وفي أيام العطل أيضاً! والواقع أن أحدا من بني البشر لم يفلح إلى يوم الناس هذا في وضع تعريف واضح ومقنع لحرية التعبير وللحدود التي يجب أن تقف عندها... وحتى تلك المقولة المتحذلقة «تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين» لم تكن إلا محاولة يائسة لتأطير ما لا يؤطر، أي كمن يحاول تخزين الهواء في برميل أو قيس المسافة بين الأرض والسماء بالأمتار المكعبة! ذلك أن هذه الإشكالية مطروحة على الخلق منذ بدأ آدم وحواء في إنجاب سلالة لا أعرف بالضبط كيف كانوا يعبرون لبعضهم البعض عن الحب وعن الغضب... لكني أعلم أن أبعد حدود توثيق لقصة حرية التعبير في التاريخ البشري أوصلتنا إلى الفيلسوف الصيني «كونفيشيوس» الذي يقال إنه أول من نادى بها عندما رأى أن المعرفة إذا ما اقترنت بالحرية فسوف يساعد هذا الزواج بينهما على إيجاد حياة أفضل للفرد وللمجتمع... بعد «كونفيشيوس» انطلق تراكم الفكر الفلسفي بدءا من سقراط. مرورا بأفلاطون وأرسطو والذين ألقوا المسؤولية على الفرد في عملية الاختيار الحر... وصولا إلى الذين يدلون بدلائهم اليوم في قضية وجوب تبييض وجه الإرهاب أو تسويده... لكن مما يجدر ذكره أن أقصى ما توجت به حرية التعبير في العصر الحديث هو صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، والذي ينص على (حق الفرد في حرية التعبير والرأي واستقصاء المعلومات والأفكار). ومع كل ما ادعاه العقل البشري من حلول لإشكالية حرية التعبير فقد ظلت فضفاضة ومن فصيلة الرخويات، بل أحيانا خاضعة لنظرية المتغير والثابت. أما الذي يغيرها ويثبتها فهو عنصر الظروف الأمنية بامتياز، وإلا لماذا تعمد دولة الحريات (أميركا) مثلا إلى وجوب وضع تقارير المراسلين الحربيين تحت رقابة عرفاء ورقباء الجيش عندما تكون في حالة حرب؟! ذات المنارة العالمية للحريات (أميركا دائما) تضع مقياسا لما يمكن اعتباره إساءة أو خرق لحدود حرية التعبير، ويسمى باختبار «ميلر» الذي بدأ العمل به في عام 1973، ويعتمد هذا المقياس على ثلاثة مبادئ رئيسية وهي: 1 - إذا كان غالبية الأشخاص في المجتمع يرون طريقة التعبير مقبولة. 2 - إذا كانت طريقة إبداء الرأي لا تتعارض مع القوانين الجنائية للولاية. 3 - إذا كانت طريقة عرض الرأي تتحلى بصفات فنية أو أدبية جادة... وكما ترون فإن الأمر من الجدية والجسامة لدى الأميركان. إلى درجة وجوب إخضاع كل تصريح صحافي أو كل عمل فني إلى الاستفتاء العام! (عالم فاضية ورايقة). لا شك في أن واضع هذه القواعد العبقرية تأثر بجهد الفيلسوف «ستيوارت ميل» الذي قرر ذات حيرة أن «العواقب الجيدة لأكبر عدد من الناس هي الفيصل في تحديد حرية التعبير». وهكذا نجد أنفسنا في ذات الدائرة المفرغة بعد أن أحالنا هذا الفيلسوف إلى دائرة الإحصاء! أميركا ليست الوحيدة التائهة في هذه الطريق المغبرة.. ذلك أن دولا «مرموقة» لا ترى ضيرا في أن تجمع قوانينها وحتى دساتيرها بين الماء والنار.. لتجد في نفس المجلد القانوني بنودا تجرم المسيء للرموز الدينية مثلا. وأخرى -على بعد صفحات- تحمي حرية التعبير!.. ففي نوفمبر من سنة 2005 منعت السلطات البلجيكية الفنان «ديفيد سيرني» من عرض تمثال لصدام حسين.. كما منعت الهند ودول أخرى دخول سلمان رشدي إلى أراضيها منذ سنة 1988.. ولعل ما كشفته صحيفة «الديلي ميرور» في نوفمبر 2005 من تفكير الرئيس الأميركي السابق «جورج دبليو بوش» في قصف قناة «الجزيرة» يعد أيقونة الأمثلة على أن العالم لا يعرف على أي ساق يرقص.. أما آخر الأمثلة فيأتي من باريس عندما تم منع الممثل الهزلي «ديودوني» من عرض مسرحيته بدعوى الإساءة لليهود.. إذا «عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي لبريطانيا فلا يكلمني أحد عن حقوق الإنسان أو حرية التعبير» والكلام لرئيس وزراء بريطانيا. أعتق الديمقراطيات! نعود إلى تونس حيث القوم بدؤوا يتثاءبون مللا من نقص المادة التي تستوجب النقد منذ غروب حكم «الترويكا»... فأوجدوا لأنفسهم جدلا يملا الفراغ، والكل من التواضع على درجة لا يشك معها في أنه ملاق للحل الذي أعيى الخليقة منذ الليلة الأولى التي لم ينم فيها «كونفيشيوس»! في حين أنهم ما زالوا يقيمون الأفراح والليالي الملاح، ويطلقون الشماريخ الرديئة احتفاء بـ «التوافق» الذي أحرزوه في الدستور كما في الحكومة الجديدة.. والحال أن الحرية هي مفهوم توافقي عقلاني.. وها أنني أخيرا قد اخترعت العجلة والبارود معا!
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...